الطبيعة تقول كلمتها .... وتنقذ الموقف ... إسماعيل :هدفنا استثمار كل قطرة ماء وعمليات البحث عن مواقع جديدة مستمرة

بعد أن انخفض الحجم التخزيني للمياه في مختلف السدود و السدات إلى حد قُرع معه ناقوس الخطر ,وأُعلن الاستنفار للبحث عن حلول ناجعة لخلق البدائل والعمل على استغلال حتى الحجم الميت المتبقي ...قالت الطبيعة كلمتها ...وبعد سنوات جفاف جاءت الهطولات المطرية الغزيرة والمركزة في مناطق محددة لتعلن انتهاء موسم الجفاف خاصة بعد أن تمكنت مديرية الموارد المائية من العمل بسرعة قصوى لترميم و إعادة تأهيل السدات و السدود لاستيعاب الهطولات المطرية..

85% من الهاطل الإجمالي
(العروبة) التقت المهندس اسماعيل اسماعيل مدير الموارد المائية بحمص و الذي أكد أن نسبة الهطولات المطرية لتاريخه على مستوى المحافظة بلغت 85% من الهاطل الإجمالي يقابله هطول في العام الماضي و للفترة ذاتها بحدود 30%
وأوضح أنه في هذا الموسم كانت الهطولات غزيرة ومركزة وشملت معظم أراضي المحافظة بدليل أن معظم الأودية و المجاري المائية تحركت وامتلأت بالمياه وجميعها تصب في النهاية بخزانات مائية كالسدود والحفائر..
وذكر أن محافظة حمص تضم ثلاثة أجزاء من ثلاثة أحواض , وبلغ الهطول المطري في الجزء من حوض العاصي 81% , بينما وصل في الجزء من حوض الساحل 90% من الهاطل الإجمالي , بالإضافة إلى البادية والتي تكون فيها نسبة الهطولات المطرية ضعيفة نسبياً , و رغم ذلك فإن معظم سدود وحفائر البادية امتلأت بالكامل تقريباً..
35 مليون متر مكعب وارد إلى قطينة
وذكر اسماعيل أنه في منطقة حوض العاصي بالمحافظة يوجد 15 سداً أكبرها سد قطينة حيث يبلغ حجمه التخزيني الأعظمي بحدود 200 مليون متر مكعب, و حجم الماء الوارد إلى السد لهذا الموسم بلغ بحدود 35 مليون متر مكعب ويصل الحجم التخزيني الحالي لحدود 50 مليون متر مكعب ..
وأضاف: عانينا في السنوات السابقة من موجة جفاف قاسية جداً , بالإضافة لبعض التعديات على نهر العاصي على اعتبار أنه الشريان الرئيسي المغذي لسد قطينة و كانت الواردات ضعيفة لدرجة انخفض فيها منسوب التخزين إلى ما تحت الحجم الميت بكثير.. و بسبب الالتزامات الصناعية الأساسية و الرئيسية سواء لمصفاة حمص أو لشركة السماد الآزوتي و لشركة السكر كان لابد من إيصال المياه لهذه المنشآت الاقتصادية والهامة عن طريق وضع البدائل و الحلول، منها التواصل مع الجانب اللبناني لتأمين الواردات , والقيام بإجراءات ضمن البحيرة لتأمين المياه للمصفاة و الحصول على موافقات لحفر و صيانة آبار بديلة وصيانة الآبار الحالية و حفر أخرى جديدة و داعمة لتغطية النقص الحاصل بالمياه, كما تمت الموافقة على جر خط مياه مباشر من البحيرة أو النهر إلى المصفاة و ذلك عن طريق التنسيق مع الوزارة بشكل سريع ..
و لكن الواقع هذا العام مختلف ونتيجة الهطولات المطرية فإن معظم السدود الصغيرة و المتوسطة في حوضي العاصي و الساحل قاربت على الامتلاء الأعظمي الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سد قطينة ..
سد تلدو ثانياً
وأشار اسماعيل إلى أن سد تلدو يعتبر الثاني من حيث الحجم في حوض العاصي بحجم تخزيني يصل إلى 15 مليوناً و 600 ألف متر مكعب , وهو حالياً في حالة امتلاء أعظمي وعمل المفيض بتصريف وصل إلى 30 متراً مكعباً في الثانية..
أما عن السدود الصغيرة المنتشرة في الريف الغربي للمحافظة قال:إنها 11 سداً وجميعها تابعة لحوض العاصي معظمها بحالة امتلاء أعظمي باستثناء بعض السدود الصغيرة التي وارداتها كانت ضعيفة, و يتراوح الحجم التخزيني لهذه السدود ما بين 50 ألفاً حتى 3 ملايين متر مكعب من المياه..
49 مليون م3 في سدي تل حوش و المزينة
وعن السدود في منطقة حوض الساحل ذكر اسماعيل أنه يوجد سدان رئيسيان سد تل حوش بحجم تخزيني تصميمي يصل إلى 52 مليون متر مكعب و حجمه التخزيني الحالي بحدود 35 مليون متر مكعب , ووارداته عبارة عن قناة جر من سهل البقيعة إلى السد, بالإضافة إلى سد المزينة بحجم تخزيني تصميمي يصل إلى 19 مليوناً و 200 ألف متر مكعب يوجد به حالياً بحدود 14 مليون متر مكعب ..
وأضاف: يقع على هذين السدين شبكتا ري حيث يوجد على سد المزينة شبكة ري أنبوبية حديثة مضغوطة بحدود 4000 هكتار تروى من السد و من محطتي ضخ الناصرية و الفراش , أما سد تل حوش عليه شبكة ري حديثة أنبوبية مضغوطة بحدود 6000 هكتار أربعة آلاف منها في أراضي محافظة طرطوس و 2000 منها في أراضي محافظة حمص.
استعدادات استباقية
وعن الاستعدادات قبل بداية الموسم المطري تحدث اسماعيل بأن الكوادر في المديرية قبل بداية كل موسم مطري تقوم بإجراء الصيانات اللازمة والضرورية للمنشآت المائية بشكل عام لتكون على جاهزية تامة لاستقبال أي موجة فيضانية أو أي هطول لاسيما أننا نمر بظروف مناخية ذات تركيز مطري عال وفي أماكن محددة و خلال وقت قصير و بالتالي يجب أن تكون جميع هذه المنشآت مصممة ومدروسة لاستقبال مثل هذه الموجات الفيضانية..
28 مليون ليرة لصيانة سد تلدو
وأضاف: كانت أغلب المنشآت المائية خلال سنوات الحرب خارج نطاق السيطرة, و كنا حريصين على المباشرة بحصر الأضرار و إعادة تأهيل أي حفرة أو سد أو محطة ضخ فور تحرير أي منطقة , لاسيما السدود التي تقع في مناطق ذات هطول مطري عال مثل سد تلدو , حيث تم إنجاز أعمال الصيانة بزمن قياسي جداً وبكلفة وصلت إلى حدود 28 مليون ل.س لصيانة المفرغ السفلي للسد والذي تعرض للتفجير نتيجة الأعمال التخريبية الإرهابية بالمنطقة ,بالإضافة إلى إكساء الوجه الأمامي المائي للسد , وإجراء الصيانة لبلاطات المفيض وعتبة المفيض ومنظومة المراقبة للسد بشكل عام و نجحنا في استيعاب الموجة الفيضانية ،و السد حالياً في حالة امتلاء أعظمي.. وأكد أن عمليات الصيانة السريعة تجرى على بقية السدود بما يمكن من التخزين كصيانة المفيضات و المفرغات والأوجه المائية و منظومات المراقبة ..
مشاريع الخطة الإسعافية
و ذكر اسماعيل أن الخطة للعام الماضي كانت 463 مليوناً و 203 آلاف ل.س
ووصلت نسبة الإنفاق المالي إلى 99,65 % أنفقت على مشاريع متعددة من ضمنها مشاريع الخطة الإسعافية بالإضافة لمشاريع الخطة الاستثمارية , و تم في العام الماضي إعادة تأهيل البئرين ل9 و ل9A ومبنى استثمار سد تدمر ,بالإضافة لإعادة ترميم و تجهيز مبنى مراقبة قناة التزويد لسد المزينة ,وإعادة تأهيل بعض الأجزاء المتضررة سواء من شبكة ري حمص وشبكة ري أعالي العاصي و محطة ضخ قطينة و الناصرية بالإضافة لبعض بيوت الخدمة المنتشرة على الشبكة , وتم تنفيذ الاجراءات الضرورية التي تسمح بالجريانات اللازمة من خلال تشذيب الأنهر والوديان والمسيلات ضمن الإمكانيات المتاحة وفي الوقت المناسب خاصة و أننا مقيدون جداً بالزمن و بالإمكانيات ..
733 مليون ليرة لسدة مريمين
وأكد أن مشاريع الخطة الاستثمارية ما زالت مستمرة , وفي العام الماضي تم الانتهاء من إجراء دراسة جيوتكنيكية لسدة عوج و تنفيذ منشأة ملحقة بسد زيتا حول جسم السد بالإضافة إلى صيانة و تعزيل وادي سد المخرم و إنشاء عبارة قسطلية ,بالإضافة لإجراء تدقيق لدراسة شبكة ري الأقنية الخمس و شبكة الري البديلة عن الآبار الواقعة ضمن حرم عين التنور, وتنفيذ عدد من الصيانات للحفاظ على جاهزية المنشآت المائية , وتحدث عن مشاريع ما زالت قيد التنفيذ بدأت في 2018 و مازال العمل مستمراً بها و هي مشروع تحويل فائض الأقنية الخمس إلى نهر العاصي مع إنشاء موزع على قناة توريد زيتا ووصلت نسبة الإنجاز العام إلى 99% ..بالإضافة إلى استمرارية العمل في مشروع تنفيذ سدة مريمين ووصلت نسبة الإنجاز العامة إلى 10% ,حيث تم الانتهاء من أعمال حفر لسن المانعة و تجهيز مبنى الخدمة و الأشياء الملحقة بالسدة ,و لكن نتيجة بداية موسم المطر لم يعد بالإمكان إجراء الردميات الغضارية لأنها بحاجة إلى جو مناسب إضافة إلى الركام الذي يحمي هذه الردميات ..والعمل حالياً متوقف لحين انتهاء الموسم المطري و سيتم الانتهاء هذا العام من إكمال السدة بشكل نهائي و التخزين في الموسم المطري القادم وقيمةالمشروع 733 مليون ليرة ..ومن المقرر الانتهاء من هذين المشروعين خلال العام الحالي.
استثمار كل قطرة
ضمن الاستراتيجية العامة نقوم بالبحث عن مواقع لإنشاء سدات مائية على مستوى المحافظة ,وحالياً بدأ البحث في منطقة مريمين عن مواقع جديدة و تستمر التحريات الأولية والدراسات لمعرفة مدى إمكانية إنشاء سدات في مناطق البريج و حسياء و أبو العلايا و جب عباس ونحن مستمرون بالبحث لمعرفة إمكانية إقامة سدات مائية فيها و بالتالي استثمار كل قطرة ماء تسقط أو تنبع أو تمر في هذه المحافظة ..
نقص بالكوادر المتخصصة
وتحدث اسماعيل عن الصعوبات التي فرضتها ظروف الحرب و تعترض سير العمل لاستكمال تنفيذ الخطط الاستثمارية , وقال: نحن اليوم مضطرون لتحديد الأولويات حسب الأهمية اللازمة لإنجاز المشاريع وخاصة بعد التغيرات الحادة في الأسعار..
بالإضافة للنقص الكبير بالكادر الفني المتخصص و نقص في عدد الآليات الهندسية الخاصة التي يتطلبها العمل ،منها (بواكر) ذات أذرع طويلة و (تركسات) وغيرها من المعدات ذات الإنتاجية العالية ..
ولأن المهام الرئيسية للمديرية حماية و إدارة و صيانة المصدر المائي أياً كان (سد أو نبع أو نهر أو بئر ) نقوم حالياً بتأهيل عدد من الموظفين و الموظفات الجدد عن طريق إجراء دورات تدريبية وعملية و جولات ميدانية , وتم فرز العدد الأكبر منهم إلى مواقع العمل و الإنتاج لاكتساب الخبرة و تأهيلهم ليتمكنوا من القيام بالأعمال بشكل جيد ووفق شروط فنية مدروسة مسبقاً.
تشذيب نهر العاصي
وأشار اسماعيل إلى أنه من المزمع تشذيب مجرى نهر العاصي, و تم تكليف شركة السماد الآزوتي بتشذيب مسافة 9كم تبدأ من مخرج النهر من البحيرة و تتولى مصفاة حمص تشذيب 9 كم أخرى و يتولى معمل السكر تشذيب 9 كم أخرى وفق الشروط الفنية التي وضعتها المديرية , اما المسافة من النهر و التي تقع خارج المخطط التنظيمي تتولى مديرية الموارد المائية تشذيبها بهدف تحسين و تطوير واقع النهر و منع التعديات وإزالة الاختناقات في أماكن التقاطعات لتسير المياه بيسر وسهولة ..
تأهيل شبكات الري
و تحدث اسماعيل عن وجود شبكات ري على الخزانات المائية الرئيسية وتمت إعادة تأهيل الجزء الأكبر من شبكة ري أعالي العاصي , وحالياً تقوم كوادرنا بإعادة تأهيل الجزء الآخر و خلال فترة قريبة ستكون شبكة ري أعالي العاصي التي تروى من نهر العاصي عبر الأقنية الخمس في جاهزية تامة لإطلاق المياه فيها وبالتالي إرواء مساحة تتجاوز 7 آلاف هكتار وبالتالي تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للفلاحين والمزارعين و تحقيق الأمن المائي ..
أما بالنسبة لشبكة ري حمص حماة الواقعة في الريف الشمالي تم حصر الأضرار على مراحل وبدأت عملية تأهيل بعض الأقنية المتفرعة عن النهر وعلى يسار العاصي بالإضافة لتأهيل (السيفون) الرئيسي الذي يمر في محافظة حمص بالشبكة الرئيسية و جزء بسيط من أحد الأفرع على القناة الرئيسية ,وتم طلب رصد مبلغ بحدود 400 مليون ل.س لإعادة تأهيل شبكة الري في الريف الشمالي.
تخريب كامل في واحة تدمر
تصل مساحة واحة تدمر لحدود1060 هكتاراً , و كان يوجد فيها محطة ضخ لمنطقة آبار العباسية مع خط جر, خربتها العصابات الإرهابية بالكامل بالإضافة لتخريب بئري ل9 ول9A و اللذين يرويان مساحة من الواحة تصل إلى 280 هكتاراً وتمت إعادة تأهيلهما وهما الآن جاهزان للعمل وتم ضخ المياه باتجاه الواحة ..
أما المشروع الآخر فهو آبار منطقة العباسية بخط جر يصل إلى 11 كم باتجاه الواحة وهو مخرب بالكامل و بحاجة لإعادة تأهيل و التكلفة مرتفعة جداً...
33 ألف بئر
وذكر اسماعيل بأن الكوادر مستمرة بإجراء عمليات الإحصاء للآبار التي تم حفرها خلال السنوات الماضية , و الإحصاء يتم بأدق التفاصيل على مستوى الحائز و الاسم الثلاثي بآلية معينة و ذلك بالتنسيق مع مديرية الزراعة و الجمعيات الفلاحية والوحدات الإرشادية و بالتالي رفع قوائم دورية إلى الهيئة العامة للموارد المائية لاتخاذ قرار بشأنها , و ما زال العمل مستمراً لتسوية وضع الآبار بما ينسجم مع التشريع المائي ..
وأشار إلى أن عدد الآبار المرخصة و غير المرخصة بحدود 33 ألف بئر على مستوى المحافظة.
منوهاً إلى أن حفر الآبار في حوض العاصي ممنوع حرصاً على الحوامل المائية الموجودة , ولكنه مسموح في حوض الساحل ضمن اشتراطات محددة
أخيراً
بعد جولة سريعة على حجم المخازين في سدود المحافظة نجد أن الأرقام التي وصلت إليها تبشر بموسم خير وعطاء,ولابد من الإشارة إلى ضرورة البحث عن السبل الكفيلة بالحفاظ على الثروة المائية لنبقى بعيدين عن شبح العجز المائي الذي هددنا بالأمس القريب.
محمد بلول