التسرب .. أسبابه .. والسبل الكفيلة للحد منه ...انخفـاض عدد المتسربين إلى 5259 تلميـذاً وتلميـذة

أصبحت ظاهرة التسرب ظاهرة عامة لم تقتصر على محافظة دون أخرى فجميع محافظات القطر تعاني منها ,وهي ليست وليدة الحرب , بل كانت موجودة ولكن بنسب قليلة ، حيث زادت نسبتها نتيجة الحرب وانعكاسها على الظروف الاقتصادية والوضع المعيشي الصعب للمواطنين وازدياد نسبة البطالة وفقدان العائلة لرب الأسرة ، حيث اضطرت بعض الأسر إلى زج أطفالها في سوق العمالة , وخروج عدد كبير من المدارس خارج الخدمة نتيجة التخريب والتدمير من قبل العصابات الإرهابية المسلحة وظهور سلوكيات ومظاهر غريبة عن مجتمعنا وصعوبة سيطرة الأهل على الأبناء .
وللوقوف عند هذه الظاهرة , وانعكاسها على الطالب والمجتمع التقينا مدير التربية أحمد الإبراهيم الذي حدثنا عن الإجراءات التي قامت بها المديرية للحد من انتشارها ..

تسهيلات واضحة
أوضح في بداية حديثه أن التلميذ المتسرب هو الذي بلغ عدد أيام غيابه غير المبرر أكثر من 15 يوما ً متواصلا ً و مديرية التربية لم تدخر جهدا ً بالعمل من أجل عودة المتسربين إلى مدارسهم وخفض أعدادهم وتقديم كافة التسهيلات اللازمة من خلال العديد من الخطوات التالية : كالتعاميم التي تم توزيعها على كافة المدارس ح1+ح2 لقبول كافة التلاميذ المنقطعين /المتسربين/ عن مدارسهم دون أية أوراق ثبوتية وبأي مدرسة يرغب فيها الأهل ,إضافة إلى التواصل مع الأهل ولجان الحي لمعرفة مكان إقامة التلاميذ المتسربين من المدرسة من أجل عودتهم إليها , والتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية والمنظمات من خلال التواصل مع الأهل والمدرسة ومديرية التربية عن طريق مشرفي التعليم الإلزامي للحد قدر الإمكان من ظاهرة التسرب .
وتشجيع التلاميذ على العودة إلى المدرسة من خلال تقديم بعض الهدايا الرمزية لهم , وإحصاء أعداد المتسربين في كل مدرسة .
ونوه إلى أن التلميذ المتسرب لأكثر من سنة وخارج فئته العمرية يتم تسجيله ضمن الفئة /ب/ وتلاميذ الفئة /ب/ هم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين /8-15/ سنة ولم يسبق لهم الالتحاق بالمدارس أو المتسربون أو المنقطعون لأكثر من سنة وليس لديهم تحصيل علمي حيث يتم قبولهم في شعب خاصة ملحقة بمدارس التعليم الأساسي وفق سويتهم العلمية ويطبق عليهم منهاج وخطة درسية يوضعان من قبل الوزارة ويجتازون الصفوف من /1-8/ وفق الخطة والمنهاج الموضوعين بأربع سنوات حيث تم افتتاح شعب للفئة (ب) في بعض مدارس المحافظة بعد تزايد عدد تلاميذ هذه الفئة إلى 5604 ذكور -4704 إناث وتم افتتاح الشعب في 61 مدرسة وتم تدريب كادر تعليمي خاص بتلاميذ الفئة (ب) وتأمين منهاج الفئة (ب) وتوزيعه على كافة التلاميذ وفي القريب العاجل سيتم إقامة ثلاث دورات متتالية للفئة (ب) بهدف تأمين كادر تعليمي خاص بحيث تضم كل دورة 25 معلما ً ومعلمة لإلحاقهم بالعام الدراسي 2018-2019 بالمدارس التي تضم شعبا ً لتلاميذ الفئة (ب) مع العلم أن افتتاح شعب الفئة (ب) يتم عندما يتوفر عشرة تلاميذ من مستوى واحد أو من مستويات مختلفة .
عقوبات وغرامات مالية
وأكد بأن المديرية قد اتخذت كافة الإجراءات القانونية بحق أولياء الأمور الذين يمتنعون عن إرسال أولادهم إلى المدرسة ويطبق بحقهم قانون التعليم الإلزامي رقم /7/ لعام 2012 وذلك بعد التثبت من أن انقطاع (الطالب) غير مبرر لمدة سبعة أيام دوام تقوم لجنة المتابعة بالمدرسة برئاسة المدير بالتنسيق مع مشرف التعليم الإلزامي بالتواصل مع ولي الطالب المنقطع ومناقشته بضرورة إرسال ابنه للمدرسة ويؤخذ منه تعهد خطي يحفظ في إضبارة التلميذ ويدون الإجراء في سجل المتابعة للتتبع اليومي من قبل الإدارة وأمين السر .
وأضاف : إذا لم يرسل الولي الطالب إلى المدرسة خلال أسبوع من تقديمه التعهد الخطي يقوم مشرف التعليم الإلزامي في المنطقة برفع قائمة بأسماء الأولياء الممتنعين عن إرسال أولادهم للمدرسة إلى المديرية بعد مناقشة أوضاعهم مع إدارة المدرسة ويرفق مع الأسماء .
وترسل مديرية التربية أسماء الأولياء الممتنعين عن إرسال أطفالهم للمدارس بعد تجاوز مدة غياب التلميذ غير المبررة /15/ خمسة عشر يوما ً إلى لجنة التعليم الإلزامي في المحافظة خلال أسبوع من تاريخ استلامها من مشرفي التعليم الإلزامي.
ثم يوجه رئيس لجنة المحافظة الإنذارات الخطية للأولياء الممتنعين عن إرسال أطفالهم الذي يضمن العقوبات القانونية في القانون رقم /7/ لعام 2012 في حال عدم إرسال
أطفالهم إلى المدارس خلال عشرة أيام من تاريخ تبلغ الإنذار
ويقوم رجال الشرطة بتبليغ الإنذارات المودعة لديهم من مشرفي التعليم الإلزامي للأولياء الممتنعين عن إرسال أطفالهم إلى المدرسة بمدة أقصاها /10/ أيام
وأشار إلى أن الولي الممتنع عن إرسال التلميذ إلى المدرسة يعاقب بغرامة مالية مقدارها من 10-15/ ألف ليرة سورية.
ضبوط بحق المخالفين
وأشار إلى أن عدد الإنذارات المقدمة بحق الأهالي الذين امتنعوا عن إرسال أولادهم إلى المدرسة خلال سنوات الحرب /450/إنذارا ً تم توجيهها عن طريق المدارس إلى مختار الحي لتبليغ الأهل بها من أجل عودة أولادهم إلى المدرسة .
سبر معلومات وقبول
وأضاف : إن التلاميذ الوافدين من المناطق الساخنة إلى المناطق الآمنة ويحملون أي وثيقة تثبت الصف الذي درسوا فيه يقبلون مباشرة في المدرسة ويتابعون دراستهم بشكل نظامي دون العودة إلى مديرية التربية ، أما عن التلاميذ الذين لا يحملون أي وثيقة رسمية يراجعون مديرية التربية ويحصلون على موافقة مباشرة ويتم قبولهم في الصف الذي يناسب مواليدهم مع إجراء سبر معلومات لهم وتنظم لهم إضبارة كاملة في المدرسة التي يرغبون الدراسة فيها وحسب سكنهم وتم إصدار العديد من الكتب والتعاميم إلى مدارس ح1+ح2 لقبول كافة التلاميذ المنقطعين ودون أوراق ثبوتية حيث يتم إجراء سبر لهم حسب المواليد.
انخفاض العدد
أضاف لوحظ زيادة في أعداد المتسربين من التلاميذ نتيجة للحرب الظالمة التي يعيشها البلد عما كانت قبل الحرب ففي بداية الحرب وصل عدد التلاميذ المتسربين إلى /10000/متسرب في الحلقتين الأولى والثانية ونتيجة للإجراءات المتخذة من قبل وزارة التربية انخفض العدد بشكل كبير حيث وصل عدد المتسربين في العام الدراسي 2016-2017 –الحلقة الأولى إلى 2650 متسربا ً والحلقة الثانية 2925 متسربا ً وفي العام الدراسي 2017 /2018 الحلقة الأولى 1854 متسربا ً والحلقة الثانية 2162 متسربا ً وفي العام الدراسي 2018 /2019 الحلقة الأولى 1494 متسربا ً والحلقة الثانية 2233 متسربا ً والفئة ب 1532 متسربا ً (ذكورا ً 843 وإناثاً 689 والمجموع العام 5259 تلميذا ً منهم 3030 ذكورا ً و2229 إناثا ً
تشجيع وتحفيز
تقوم وزارة التربية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف و(UNDP) منظمة الغذاء العالمي بتقديم قسيمة مالية بقيمة 10000 ل.س مطلع كل شهر لمن يتابع دراسته في المنهاج (ب)ويحقق نسبة دوام 80% ...
آثار نفسية واجتماعية
المرشدة النفسية (عبير – ر) قالت :استهدفت عمليات التخريب والتدمير التي قامت بها التنظيمات الإرهابية  عدداً كبيراً من أبنية المدارس لتصبح خارج الخدمة، إضافة إلى عمليات سرقة ونهب مُمنهجٍ لمحتوياتها (أثاث، وسائل تعليم، مخابر، مكتبات، وسائل نقل.. ، واستهداف المعلمين والتربويين ، وتحول عدد كبير من المدارس إلى مراكز إيواء للأسر المُهجرة، حتى إن المدارس تميزت باكتظاظ التلاميذ وبكثافة صفية ، نتيجة اضطرار مديرية التربية لاتخاذ إجراءات إسعافية لاستيعاب أكبر عدد ممكن من التلاميذ المُهجرين، يضاف إلى ذلك تراجع المستوى المعيشي للأسر المُهجرة، ما دفع عدداً كبيراً منها ولاسيما ذات المستوى التعليمي المتدني إلى زج أبنائها في مهن لا تناسب الطفولة، لتوفير أدنى متطلبات الحياة بسبب غياب رب الأسرة أو المُعيل.
وأضافت: كل تلك العوامل ساهمت في تكوين حالة نفسية وانفعالية سيئة لدى تلاميذ التعليم الأساسي في ظروف الحرب، بالتزامن مع فقدان قريب أو صديق، ما خفض من مستوى الدافع النفسي والانفعالي لإتمام متطلبات التعليم بشكل طبيعي، فقد غدت بيئة التعليم غير مريحة سيكولوجياً، وغير مُحفزةٍ انفعالياً لمتابعة التعليم، ما ساهم لاحقاً في خفض مستوى التحصيل الدراسي، ثم تسرب نسب لا بأس بها من الأطفال والمراهقين إلى خارج حدود التعليم الأساسي خلال سنوات الحرب الماضية، فتلاميذ التعليم الأساسي ولاسيما أن المُهجرين منهم، يمتلكون عوارض نفسية وانفعالية تقود إلى اضطرابات في التعلم، فعلى المستوى المعرفي يواجهون مشكلاتٍ في التركيز تُؤثر سلباً في العمليات العقلية، وعلى المستوى الانفعالي يعانون من مزاج مُكتئب وخوف وقلق من المستقبل، وعلى المستوى السلوكي أصبحوا أكثر قسوةً وعُنفاً من السابق، وقد يتأثرون بجماعات الأقران الأكبر سناً ممن سبقوهم إلى التسرب، فهم مهيؤون انفعالياً وبقوة لممارسة هذا السلوك.
نشاطات ترويحية
وعن أهم سبل الحد من ظاهرة التسرب الدراسي ضمن الإمكانات المتاحة؛ أشارت إلى الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه المرشد الاجتماعي في فترات الحروب ، بتشخيصه العوامل النفسية، والانفعالية والاجتماعية والأسرية، والاقتصادية للتسرب الدراسي، وترتيبها حسب أهميتها، ومعالجتها تباعاً، ودراسة حالة كل تلميذ على حِدة، وتنظيم جلسات إرشاد جماعي للمتسربين، وحثهم على ممارسة نشاطات ترويحية كالرياضة أو المسرح بهدف التقليل من حالات التوتر أو القلق أو الخوف، وبحث حالات العنف أو التدخين، وعقد اجتماعات دورية مع المعلمين وأولياء الأمور لتداول مختلف قضايا المُتسربين، فالإرهاب له تأثيرات سلبية في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ويمكن خفض معدلات التسرب للأسر المهجرة بتأمين السكن المؤقت والصحي، وحث أولياء الأمور لعدم زج أطفالهم في مهن لا تناسب الطفولة النفسية والانفعالية والجسدية.
بقي أن نقول :
قد يكون رقم المتسربين أقل من ذلك على اعتبار أن الكثير من الأهالي الوافدين من المناطق الساخنة قد عادوا إلى مناطقهم بعد تحريرها من رجس العصابات المسلحة ودون الحصول على وثيقة انتقال من المدرسة وبذلك يعد الطالب متسربا ً رغم أنه قد يكون مداوما ً في محافظة أخرى أو منطقة أخرى ، وما من شك بأن الحكومة السورية تولي قطاع التعليم أهمية كبرى والدليل على ذلك المبالغ المصروفة على قطاع التربية والتعليم وتشكل نسبة كبيرة من الميزانية العامة للدولة .
سعد الله العلي