قطاع السياحة... داعم حقيقي للنهوض بالاقتصاد الوطني من جديد .. عدم التزام أصحاب المنشآت السياحية بتخفيض تكاليف الخدمة السياحية والحجة غلاء الأسعار

تعد السياحة وسيلة من وسائل تبادل الثقافات ونشر السلام والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب بما يساهم في تعميق العلاقات وتجذيرها بين شعوب العالم والمفهوم العالمي للسياحة يعتبرها اليوم إحدى الصناعات الحديثة والنظيفة التي تساهم بدرجة كبيرة في رفد الاقتصاد الوطني ودعمه مما ينعكس بشكل ايجابي بالتأثير على الهيكل الاقتصادي والتكوين الاجتماعي والبيئي...
وبطبيعة الحال تعتبر سورية من البلدان السياحية الجميلة التي تخلد فيها أوابد تاريخية وحضارية تشهد على تاريخ الشعب السوري العريق, وجزء هام من هذه الأوابد يعتبر إرثا حضارياً عالمياً ملك الإنسانية جمعاء تزينه الكثير من المناطق والمعالم السياحية الجميلة التي اشتهرت بها سورية على مر الزمان .

قطاع السياحة من القطاعات التي تأثرت خلال سنوات الحرب الطويلة التي تعرضت لها بلدنا ... ورغم الكثير من الأضرار يسعى هذا القطاع للنهوض من جديد .... ولمعرفة الواقع السياحي في حمص والاستعدادات والإجراءات التي اتخذتها مديرية السياحة لتنشيط هذا القطاع مع بداية فصل الصيف ... والصعوبات التي تعترض العمل التقينا المهندس أحمد عكاش مدير سياحة حمص حيث أشار إلى أن قطاع السياحة قطاع حساس جداً وازدهاره يتوقف على العديد من العوامل الهامة ومن بينها توفر عنصر الاستقرار والأمان وهو من القطاعات التي تتضرر في ظل الأزمات أو حتى في ظل بعض الحوادث الفردية فما بالك بهذه الحرب الشعواء والتي طالت بلدنا الحبيب والتي دمر وخرب فيها الإرهابيون الكثير من المناطق الأثرية في حمص ولكن العمل مستمر لتأهيل وترميم هذه المناطق وإعادة ألقها وتميزها .
منطقة جذب
وأوضح أن محافظة حمص تعد إحدى مناطق الجذب السياحي في سورية وذلك تبعاً لخصائصها الطبيعية والبشرية والحضارية والتاريخية المميزة ومن أهم معالمها الأثرية « قلعة الحصن – كنيسة أم الزنار – ديرمارجرجس- جامع خالد ابن الوليد –جامع النوري الكبير» بالإضافة إلى الأسواق التراثية التي يفوق عمرها 2000 سنة وكذلك دير مارالياس وقصر الزهراوي والطواحين الأثرية على طريق ربلة وكنائس حوارين في القريتين والتي تعد مركز جذب للسياح على مستوى عالمي ...
ترويج ومهرجانات
وأكد على دور الإعلام الكبير والمهم جداً خصوصاً في ظل تعرض بلدنا للغزو الإعلامي والذي استهدف أولاً صورة سورية الحضارية ومكانتها سواء من الجانب الجغرافي أو الطبيعي والإنساني أو الحضاري ..
وأضاف : رأينا كيف استهدف الإرهابيون الأماكن والمواقع الأثرية ودمروا وسرقوا محتوياتها ... لذلك بذلت مديرية السياحة جهودا كبيرة في الترويج للمناطق الأثرية والسياحية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار الجوانب المشرقة والجميلة لمواقعنا السياحية بعد أن تخلصنا من الإرهاب فمثلاً الموقع الالكتروني للجمعية السورية للاستكشاف هو موقع عالمي ,وقد كان له دور كبير في عملية الترويج هذه , من خلال توثيق الزيارات التي قامت بها الجمعية ونشاطاتها داخل المعالم الأثرية مما يعطي فكرة جيدة عن عودة الأمن والأمان لهذه المناطق وبالتالي تشجيع السياح لزيارتها .
وأضاف : من طرق إعادة الألق والرونق للسياحة هو إقامة المهرجانات كمهرجان القلعة والوادي ومهرجان قلعة الحصن ومهرجان رباح ومهرجان ربلة ومن المخطط إقامة مهرجان في تدمر في أقرب وقت ممكن .
تأهيل الكوادر
وبين: أن استنزاف اليد العاملة والخبيرة في المنشآت السياحية من المعوقات الصعبة لذلك فإن استثمار موارد الوزارة وتأهيل الكوادر البشرية لزجها في قطاع الاستثمار السياحي من أولويات العمل من خلال المعاهد والمدارس والدورات التي تقام بشكل متتال في المجال السياحي.
تسهيلات للمستثمرين
وعن التسهيلات المقدمة للمستثمرين صرح أنه تتم دراسة كل حالة لأي مشروع بشكل موسع وخاص ليتم بعدها التواصل مع الوزارات الأخرى لإزالة العثرات إن وجدت , والتواصل مع المصارف لإعطاء القروض اللازمة في حال جدية المستثمر في العمل ..
مواقع مطروحة للاستثمار
وبين أنه من المواقع المطروحة للاستثمار لإقامة فنادق , هناك أرض على مفرق تدمر بمساحة 98 دونماً , وأرض الكراج القديم التي يملكها مجلس مدينة حمص, وأرض في قرية الصويري لإقامة منتجع استشفائي للسياحة العلاجية ,وأرض في كفرام تملكها بلدية كفرام لإقامة فندق, بالإضافة لموقعين يملكهما مجلس مدينة الحصن ,وأرض مطروحة وجاهزة للاستثمار جانب محطة الشعلة في حمص تملكها مؤسسة الإسكان ..
وأضاف : سيتم طرح عدة أراض أخرى للاستثمار في « سوق الاستثمار « بعد الانتهاء من استكمال الأوراق الثبوتية اللازمة ...
معارض خارجية
ولفت إلى أنه و كنوع من أنواع الترويج السياحي اشتركت وزارة السياحة بعدد من المعارض الخارجية كمعرض « سوق السفر العربي « الذي يعتبر الحدث الأهم على مستوى قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, شاركت فيه سورية ممثلة بوزارة السياحة والعديد من الجهات العاملة في القطاع السياحي لأول مرة منذ عام 2011..
وأكد أن المشاركة السورية تكتسب درجة كبيرة من الأهمية لأنها دليل على بدء تعافي السياحة السورية بالتزامن مع مرحلة إعادة الإعمار في مختلف المجالات إضافة لأهمية الاستثمار والفرص الاستثمارية المتاحة
كما شاركت وزارة السياحة السورية بمعرض « مناطق ومعالم أثرية » في إيطاليا ومعرض « فيثور» في إسبانيا .
منشآت سياحية
وعند سؤالنا عن الفنادق الموجودة في حمص ريفاً ومدينةً قال : يوجد العديد من الفنادق في مدينة تدمر كلها خارج الخدمة بالإضافة لخمسة فنادق كانت قيد الإنشاء أما في مدينة حمص يوجد 3 فنادق وهي فندق «السفير – فندق حمص الكبير – وفندق بسمان « كما يوجد 4 فنادق خارج المدينة موزعة على محوري ضهر القصير ووادي النضارة كما وبين وجود 14 منشأة سياحية موسمية في الريف الغربي تعمل صيفاً حصراً تتراوح درجاتها بين نجمتين وأربع نجوم .
جولات وتنظيم ضبوط
ونوه إلى وجود 93 منشأة إطعام خاصة, معظمها عاد للخدمة نظرا لكون تأهيل المطاعم أسهل من تأهيل الفنادق ,وأوضح أن مديرية السياحة تقوم بجولات مستمرة على تلك المنشآت, لضبط أي مخالفة تمس بصحة المواطن ,حيث تقوم المديرية بنوعين من الجولات الرقابية ,جولات من قبل عناصر الضابطة في مديرية السياحة وجولات تقوم بها ضابطة مشتركة يكون عناصرها من الجهات المعنية في المحافظة « تجارة داخلية وحماية المستهلك – صحة ... إلخ ».
مشيراً إلى أنه تم تسجيل سبعة عشر ضبطاً مخالفاً منذ بداية العام حتى تاريخه أغلبها مخالفات حول عدم الإعلان عن الأسعار ,وتقاضي أجور زائدة ومخالفة الشروط الصحية كما تم إغلاق أربعة مطاعم لفترة تتراوح بين ثلاثة أيام إلى أسبوع .

تنشيط السياحة الداخلية
وحول استعدادات المحافظة للموسم السياحي والإجراءات المتخذة للنهوض بالواقع السياحي تحدثنا مع عضو المكتب التنفيذي لقطاع السياحة همام غالي الذي قال : يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الهامة للنهوض بالاقتصاد الوطني ولذلك يتم العمل بخطوات متتابعة ومكثفة عبر هذا القطاع من خلال تنشيط السياحة الداخلية والخارجية وإعادة السياحة إلى سابق عهدها ما قبل الحرب الإرهابية العبثية التي دمرت الحجر والبشر وحاولت طمس المعالم الأثرية والمواقع السياحية التي كانت توليها الدولة اهتماما كبيرا لمساهمتها الواسعة برفد الاقتصاد الوطني بمستلزمات الصمود والبقاء والتطور والانتعاش .
ضرورة حتمية
وأضاف : يعد الاهتمام بالواقع السياحي ضرورة حتمية كونه من القطاعات التي يمكن إعادة إحيائها بتكاليف أقل من القطاع الصناعي أو الزراعي ... والنهوض به يتطلب أمورا بسيطة جدا مقابل ما يحققه من إيرادات تعود بالنفع على باقي القطاعات وباستطاعة الحكومة تأمين المستلزمات بكل بساطة ومن أهمها توفير مادتي المازوت والغاز للمنشآت السياحية كي تستمر بعملها ولا سيما أن معظم المنشآت قد توقف عملها نظرا للتكلفة الكبيرة التي تتكبدها لتوفير مادة المازوت بطرقها الخاصة وهذا يكلف كثيرا .
تعاون ضروري
وحول تعاون المجتمع الأهلي مع الجانب الحكومي أكد غالي :أن هذا التعاون قائم وضروري في هذا المجال , وقد طبق ذلك من خلال مهرجاني حمص الثقافي السياحي وحمص القديمة والتكلفة كاملة كانت من الفعاليات الاقتصادية والأهلية ولم تقدم الدولة أي مبالغ مالية مع التقدير الكامل للوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد ، ولكن بالمقابل هذه النشاطات تحتاج إلى تسهيلات من الحكومة وعلى أقل تقدير ضرورة تأمين المخصصات من المحروقات وبالسعر المدعوم مما يساعد على تشجيع أصحاب المنشآت وإيجاد عامل جذب سياحي قوي ومهم وبالتالي عامل نهوض وارتقاء بالوضع الاقتصادي ، وكذلك ضرورة تخفيض الضرائب ولا سيما أن هناك منشآت متوقفة عن العمل ومازالت الحكومة تحصل منها الضرائب .
مشاريع قيد التنفيذ
كما أوضح غالي : هناك العديد من الفعاليات ومن أهمها المهرجانات التي أقيمت وسوف تقام في المستقبل فهي عامل أساسي في تنشيط السياحة ، وخلال شهرين تم إقامة مهرجانين في حمص هما : مهرجان حمص الثقافي السياحي الأول والذي أقيمت نشاطاته وفعالياته على مدار سبعة أيام .
ومهرجان حمص القديمة والذي أقيم احتفالا بذكرى مرور خمس سنوات على تحرير هذه المنطقة – حمص القديمة – من الإرهاب ، وأيضا أقيمت فعالياته على مدار ثلاثة أيام .
وهناك ثلاثة مشاريع قيد التنفيذ في منطقة وادي النضارة بين المشتاية ومرمريتا ، إضافة إلى أربع منشآت حاليا قيد التأهيل السياحي في ريف حمص ، فيروزة ، زيدل .
وأكد : لم يسبق لمحافظة أن أقامت مهرجانين ضمن شهر واحد ، وهذا ما أنجزناه ونفتخر به ، ومازال الأمل والعمل جار لإعادة مهرجان القلعة والوادي إلى سابق عهده قبل الحرب فهو من المظاهر الحضارية والثقافية والفنية التي تميز محافظة حمص .
تخفيض التكاليف
أكد غالي :أنه يتم التواصل بشكل دائم مع أصحاب المنشآت السياحية للعمل على تخفيض تكاليف الخدمة السياحية ولكن نواجه مشكلة عدم الالتزام بهذا الأمر نتيجة الغلاء في حركة الأسعار والذي يسيطر على السوق والحركة التجارية ،وكذلك عدم توفر المواد الأساسية الضرورية لتنشيط هذه المنشآت ، أما بالنسبة للمطاعم فهناك محاولات حثيثة لضبط الأسعار قدر الإمكان , فمشكلتنا الأساسية هي في سيطرة الفكر التجاري بدلا من الفكر السياحي .
وأوضح : وصلت نسبة إشغال الفنادق في المناطق السياحية إلى 10% فقط في بعض الأوقات من العام وقد ترتفع قليلا في الموسم السياحي لا سيما خلال الفترة القريبة السابقة بعد عودة الحياة الطبيعية إلى كافة المناطق .
منافسة السياحة الخارجية
وأوضح:أن السياحة الخارجية في دول الجوار تعتبر حاليا أقل تكلفة بما يعادل 50% من السياحة الداخلية ولتعديل هذه النسبة حاولنا القيام ببعض الرحلات السياحية الداخلية وذلك بالتعاون مع أصحاب المنشآت الذين أبدوا تجاوبا كبيرا في هذا المجال ومع ذلك لم نستطع أن نصل إلى مستوى السياحة الخارجية من حيث انخفاض التكاليف, ولا يعود السبب في ذلك إلى ارتفاع الأسعار فقط بل أيضا إلى أن أصحاب المنشآت السياحية يديرون منشآتهم بفكر تجاري بحت وهدفهم الربح أولا ، وإن لم نرتق بهذا الفكر ويصبح فكرا سياحيا فلن ننهض أبدا بالواقع السياحي ..
تدمر .. تاريخ وحضارة
وأكد غالي أن تدمر كانت تلعب دورا كبيرا في الجذب السياحي ولكن الحرب التي مرت عليها أدت لحدوث دمار كبير بالمنشآت السياحية والفندقية وتم تخريب العديد من المواقع الأثرية المهمة ، وبعد عودة الأمان لهذه المدينة وتطهيرها من الإرهاب ومن كافة مظاهره تعمل المحافظة جاهدة لإعادة الواقع السياحي كما كان قبل الحرب, وتذليل كافة الصعوبات التي تواجه المستثمرين في هذا المجال ,ونحاول إقناع أصحاب المنشآت بإعادة الترميم والعودة إلى نشاطهم السابق في تدمر ، ورغم أن الدمار كبير إلا أن التجاوب بدأ وإن كان بحركة خجولة ومحدودة .
دليل تعافٍ
لمى طباع رئيسة لجنة تنسيق المهرجانات في محافظة حمص قالت : تعتبر الفعاليات التي تقيمها المحافظة عامل جذب للناس , والمهرجانات التي تقام تشكل عامل جذب قوي للغالبية العظمى من الناس ، فالمهرجان عبارة عن تجمع كبير يتضمن فعاليات ثقافية واقتصادية واجتماعية وفنية تجذب كل أبناء المجتمع, ويمكن لهذا المهرجان أن يدخل الفرح والسرور ويعطي جوا من الألفة والمحبة بين هذه الشرائح الاجتماعية المتنوعة وخصوصا بعد ما شهدته المحافظة من حرب إرهابية بشعة والنفوس أصبحت بحاجة للراحة ونسيان المآسي التي مرت , وبالمقابل المهرجانات تساهم وبشكل كبير في تنشيط الحركة السياحية من خلال ما تقدمة من معارف وخصوصا بما تقدمه من معلومات حول الأماكن الأثرية والتاريخية والدينية والفنية وكذلك الخدمية والمنشآت السياحية في البلاد بشكل عام والمحافظة بشكل خاص, وكل هذا يعود بالنفع على الحياة العامة والواقع الاقتصادي والتجاري والحركة الشرائية .. ولذلك لا بد من المساهمة وبقوة في تنشيط هذه المهرجانات وتفعيلها على أكبر نطاق وهي دليل واقعي وملموس على حالة التعافي التي بدأت تعيشها البلد .
تعميم ثقافة العمل القانونية
وليم السبع –رئيس نقابة عمال السياحة تحدث عن المشاكل والصعوبات التي تواجه عمال قطاع السياحة قائلا :إن المشاكل الأساسية تكمن في عدم استقرار العمالة وهجرتها ،وهجرة أصحاب المهن نتيجة غياب الوعي والأدوات التي تنظم سوق العمل علماً أنه متوفر ,ولكن بحاجة لإعادة توزيع «الدخول «وحفظ حقوق العمال والتوعية وتعميم ثقافة العمل والانتماء العمالي للمهن .
وأضاف :للنقابة دور كبير في تعميم ثقافة العمل القانونية,وتقوم بإيجاد نقاط مشتركة حول أهداف العمل وكيفية القيام به ,كما تمارس دورها في مكافحة الفساد والخلل الإداري من خلال الإشارة إليه وتتبع النقابة في ذلك وسائل وأدوات تتضمن التوعية ،الرقابة ،الضبط ،ومن ثم التفاني لحفظ حقوق العمال وأرباب العمل .
شذا غانم - منار الناعمة