رأي .. توفير للقطع الأجنبي

تتمتع مؤسسة إكثار البذار بطابع اقتصادي خدمي وبحثي وتقوم بالتشاركية مع باقي المؤسسات الزراعية على تقديم الدعم للمزارعين والفلاحين وتزويدهم بأصناف بذار الحبوب عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض والتدخل لحل أي مشكلة تواجههم..
قبل سنوات الحرب كان لدى المؤسسة أكثر من 150 آلية زراعية والعديد من المستودعات بقدرات تخزين مختلفة، وعدد من المكاتب في جميع أنحاء سورية وآلات فحص ومعالجة لبذور القمح تضمن منتجات ذات جودة عالية, و كانت لديها الإمكانية على فرز ومعالجة 25 ألف طن سنوياً من بذور القمح عالية الجودة لتوزيعها على المزارعين بأسعار مناسبة..
وبسبب الحرب خسرت المؤسسة عدداً كبيراً من الآلات والمعدات الزراعية , كما استهدفت المجموعات الإرهابية أغلب المستودعات وذلك ضمن خطتها التخريبية الممنهجة ..وتعرضت سلالات القمح لعدة مشكلات من أبرزها التدهور، والخلط الوراثي بين أصناف القمح، وعدم وجود جهات بحثية تزود بالبذار النقية، ما أدى إلى إكثار البذار بشكل ذاتي من قبل الفلاح التي أدت بدورها إلى خلط الأصناف وتدهور الإنتاجية وزيادة نسبة الأمراض.
ولكن ورغم كل الصعوبات تبذل كوادر فروع المؤسسة في المحافظات قصارى جهدها لإكثار بذار من أصناف مختلفة بمراحلها الأولية و استعادة نقاوة القمح السوري الذي تضرر بفعل الحرب، وتقديمها للفلاح بشكل يضمن زيادة الإنتاجية وسلامة المحصول من الأمراض خاصة و أن سلالات القمح السوري تتميز بجودتها ومقاومتها للظروف البيئية من جفاف وأمراض وإنتاجها العالي وانسجامها الواسع في البيئات المروية، إضافةً إلى الصفات التقنية الجيدة، وتحملها للجفاف والرطوبة.
و الكلام ينطبق على بذار البطاطا و البقوليات و مختلف الأصناف بحيث يتم إنتاج المراحل الأولية من البذار بشكل ذاتي و بالتالي توفير الكثير من القطع الأجنبي الذي يصرف حالياً لقاء استيراد بذار متنوعة ذات مواصفات جيدة..
ومن هنا نرى بأن العودة لإتباع الأساليب العلمية هي الحل في الخروج من مشاكل اقتصادية كثيرة ,وتحقيق وفر مادي كبير يبدأ من توفير فرص عمل جديدة و لا ينتهي بتأمين بذار عالية المواصفات تحسن من الإنتاج العام وتكون رديفاً اقتصادياً قوياً..