المعهد العالي لإدارة المياه ... برامج دراسات عليا معتمدة دولياً وفق معايير الجودة العالمية

الماء عصب الحياة وضمان استمراريتها ، والركن الأهم في خطط التنمية ، بالإضافة إلى الأهمية التي يمثلها الماء على المستوى الوطني والإقليمي. فقد تم إحداث المعهد العالي لإدارة المياه في مقر جامعة البعث وكان هذا قراراً فاعلاً لتحسين أداء مؤسسات قطاع المياه في المستقبل من خلال تنمية الموارد البشرية وأبدت مؤسسة بناء القدرات الدولية (InWEnt) استعدادها لدعم الأنشطة الأولى للمعهد في مجال التدريب الإداري حيث تعد هذه المؤسسة إحدى أكبر مؤسسات تنمية الموارد البشرية في العالم بتدريبها نحو 55ألف متدرب سنويا .
وانطلاقاً من ذلك التقينا مدير المعهد العالي لإدارة المياه في جامعة البعث ، الدكتور محمود السباعي ، ليعطينا فكرة أكثر عن ماهية المعهد وطبيعته .
إحداث المعهد
يقول الدكتور السباعي : تعد الموارد المائية والطبيعية للجمهورية العربية السورية محدودة وذلك بحكم موقعها في حزام المناطق الجافة حيث يبلغ معدل الفرد من الموارد المائية المتجددة حوالي ( 860 ) م3 /عام وهي نسبة أدنى من المستوى العالمي لفقر المياه والذي معدله /1000م3 / عام ، ومن المتوقع أن ينقص هذا المعدل نتيجة النمو السكاني وتزايد احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وإعادة الإعمار التي يشهدها القطر ، ويضاف إلى ذلك التغيرات المناخية ،والتي تشير معظم الدراسات الحديثة إلى أن إقليم المشرق العربي سيشهد انخفاضاً في الهطول المطري ، الذي قد يصل وسطياً إلى ( 15%) في منتصف هذا القرن مصحوباً بارتفاع في درجات الحرارة يصل إلى (6ر1) درجة مئوية وازياد في تواتر دورات الجفاف كما أن هذا سيؤثر على منابع الأنهار الكبرى التي تنبع من خارج حدود القطر ، وهذه كلها تحديات ينبغي على قطاع المياه التصدي لها ووضع الخطط الاستباقية لضمان تنفيذ خطط الدولة التنموية والمحافظة على تلك الموارد من التدهور والاستنزاف .
ويتابع مدير المعهد : تم إحداث المعهد العالي لإدارة المياه بالمرسوم التشريعي رقم (27) لعام 2007 القاضي بإحداث هيئة عامة علمية بإسم المعهد العالي لإدارة المياه تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، والاستقلال المالي والإداري مقرها مدينة حمص وترتبط بوزارة التعليم العالي ، وفي عام 2009 افتتح المعهد بشكل رسمي ، وهو ضمن كلية العلوم في الجامعة ، حيث تبرعت الجامعة بقطعة أرض عند المدينة الجامعية وانتهت الدراسات الهندسية لبناء المعهد ، وتبلغ مساحة الأرض (10000) متر مربع من الحرم الجامعي ، لتكون مكاناً لبناء المقر الدائم للمعهد ، وتم تأمين مقر مؤقت للمعهد في جامعة البعث بكلية العلوم ، وتعمل الجامعة حالياً على تأمين المستلزمات اللازمة للمعهد ريثما يتم تخصيص المعهد ، بملاك وموازنة مستقلة ، مؤخراً تمت الموافقة على البرنامج الوظيفي للمقر الدائم للمعهد بمساحة إجمالية ( 40000) متر مربع ، حيث كلف السيد وزير التعليم العالي جامعة البعث بإجراء اللازم .
مشروع المعهد
ويضيف الدكتور السباعي : بدأ مشروع المعهد كتعاون ( سوري – ألماني ) وذلك من خلال تقديم قرض من بنك إعادة الإعمار الألماني بقيمة ( 10 ) ملايين يورو ضمن شروط محددة ، وقد ناقشت وزارة التعليم العالي هذه الشروط ، وأبدت عدة تحفظات عليها ، وبناء عليه تم تحويل المشروع من تعاون مالي إلى تعاون فني وتقني تشرف عليه من الجانب الألماني وكالة التعاون الفني الألمانية (GTZ) ، حيث سيقوم المعهد بالتعاون مع المنظمات الداعمة لاستكمال مرحلة التأسيس ، ووضع الأسس للبحث العلمي وبناء المناهج الأكاديمية وربط ذلك كله بنظام ضمان الجودة .
آلية العمل
وعن آلية العمل يقول : يهدف المعهد إلى الإسهام في تنمية الموارد البشرية في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية ، ويقوم بإجراء بحوث ودراسات علمية تطبيقية في المجالات المختلفة لقطاع المياه وتصميم وتنفيذ برامج تدريبية متعددة المستويات والتخصصات في مجال إدارة الموارد المائية للمستفيدين من الجهات المحلية والعربية بالإضافة إلى تعاون المعهد مع الجهات المحلية والعربية والأجنبية في مجالات بحوث ودراسات المياه والتدريب والدراسات العليا وتبادل المعلومات والخبرات . كما يقدم المعهد برامج دراسات عليا ( الماجستير والدكتوراه في إدارة المياه ) معتمدة دولياً وتوافق معايير الجودة العالمية ، بالإضافة إلى دورات علمية وتعليمية مختلفة . ولكن نتيجة ظروف الحرب ، أوقف التعاون مع الجانب الألماني ليتابع المعهد خلال فترة الحرب في مجال الدورات التدريبية ، وشارك بمشروع (تمبوس ) مع الاتحاد الأوروبي ومشاركة جامعات ( البعث –دمشق-تشرين –حلب ) لتطوير المناهج التعليمية في قطاع المياه ، كما قام المعهد بتنفيذ أول دورة تدريبية في القطر العربي السوري عن طريق التعليم عن بعد في مجال الإدارة المتكاملة في الموارد المائية .
ففي العام الماضي نظم المعهد بالتعاون مع جامعة البعث المؤتمر الدولي حول التنمية المستدامة للموارد المائية في سورية خلال مرحلة التعافي ، بالإضافة للمشاركة السنوية بيوم المياه العالمي في (22)آذار من كل عام .
التعاون البحثي العلمي
يضيف مدير المعهد : يمثل المعهد نقطة اتصال مابين وزارتي التعليم العالي والموارد المائية ، ضمن اتفاقية تنفيذ برامج التعاون البحثي العلمي المشترك للمساهمة في حل المشكلات العلمية المتعلقة بقطاع المياه . وقريباً سيكون هناك اجتماع مع الوزارتين لتحديد الأبحاث العلمية المقبولة للتمويل من صندوق البحث العلمي كما يقوم المعهد بتقديم الاستشارات العلمية لوزارة الموارد المائية ، بالإضافة إلى مشاركته مؤخراً في إعداد تقييم واقع الموارد المائية والجوفية في سورية .
إعادة الإعمار
ضمن سلسلة إعادة الإعمار سيقام مؤتمر علمي مابين كلية الهندسة المدنية و فرع نقابة المهندسين و المعهد العالي لإدارة المياه و كليات الهندسة في جامعة البعث ، والمركز السوري البيلاروسي للتعاون العلمي والتقني ، بعنوان : البحث العلمي الهندسي لدعم التنمية وإعادة الإعمار بتاريخ (10-11-12) حزيران ، بهدف عرض مخرجات البحث العلمي الهندسي ، ومناقشة سبل دعمه وتوجيهه لخدمة المرحلة القادمة .
المحررة