الصالحية بلا مخطط تنظيمي حتى الآن .. عدم وجود شبكتي صرف صحي ومياه سبّب معاناة حقيقية مع استخدام الحفر الفنية

تقع قرية الصالحية على طريق عام حمص - السلمية شرقي معمل الحرامات وتتبع لبلدية الزهورية , يبلغ عدد سكانها حوالي 1000 نسمة ,يعملون في الزراعة و تربية المواشي ,وهي عبارة تجمع سكاني عشوائي لذلك تواجه هذه القرية تحديات كبيرة أمام تردي الواقع الخدمي فيها , فعدم وجود مخطط تنظيمي حرمها من العديد من وجود الخدمات الضرورية وأهمها شبكتي الصرف الصحي والمياه وغيرها من الخدمات التي باتت تؤرق هاجسهم .
وللاطلاع على الواقع الخدمي لهذه القرية عن قرب أجرينا اللقاءات التالية مع الأهالي ومختار القرية إبراهيم الشريف ورئيس بلدية الزهورية المهندس عبد الحكيم الرحال باعتبار أنها تتبع إداريا لهذه البلدية ...

نقص المياه
عبر الأهالي عن استيائهم من الواقع الخدمي المزري لقريتهم وافتقارها للعديد من الخدمات الأساسية والضرورية قائلين : نعاني من مشكلة نقص المياه وقد تفاقمت المشكلة مع شح الآبار , ولم يعد لدينا خيار الآن سوى شراءها من الصهاريج بأسعار مرتفعة ترهقنا خاصة وأن الكثير من السكان لا مصدر دخل ثابت لديهم ... وأضاف أحدهم : لقد أصبح الحصول على الماء حلما صعب المنال، ومصدر معاناة كبيرة لنا نتمنى على الجهات المعنية معالجة الموضوع وإيجاد حلول مناسبة بأسرع وقت ممكن أسوة بالقرى التي تتوفر فيها الخدمات والتي نحن محرومين منها على أرض الواقع ..

آثار سلبية
والمشكلة الأكبر “كما وصفها السكان “ هي عدم وجود شبكة صرف صحي ,وأنهم مضطرون لاستخدام الحفر الفنية التي لا تعد حلا مجديا بسبب آثارها السلبية وما تتطلبه من عمليات شفط مستمرة , وهم لا يستطيعون تحمل تكاليف تنظيفها المرتفعة عدا عن تسرب المياه الآسنة منها ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات وتلوث الأراضي المحيطة بالمنازل وأضافوا :بالرغم من وجود المشكلة منذ سنوات والمطالبات المتكررة لمعالجتها لكن حتى تاريخه لم تحرك الجهات المعنية ساكنا ...

زيادة في السعر
نوه البعض إلى الاستغلال الذي يتعرضون له عند شرائهم ربطة الخبز من المعتمد , مشيرين إلى أنهم يحصلون عليها بمبلغ 75ل .س بينما غير المسجلين ضمن سجلات المعتمدين يشترونها بسعر 100 ل .س ..وطالبوا بتشديد الرقابة على آلية توزيع مادة الخبز باعتبارها قوت المواطن التي لا يستطيع الاستغناء عنها والالتزام بالأسعار المحددة رسميا من الجهات المعنية ...

شوارع ترابية
أحد السكان تحدث عن سوء واقع الشوارع  في فصل الشتاء والتي تمتلئ بالطين والوحول خاصة الطرق الفرعية المؤدية إلى المدرسة لوجود الكثير من الحفر فيها , و تتجمع فيها رامات المياه التي تعيق حركة مرور المشاة. وخاصة الطلابكذلك حركة السيارات , علما أن الطريق المؤدي إلى المدرسة يصلها مع الشوارع الداخلية في القرية . 

لا يوجد مخطط تنظيمي
إبراهيم الشريف مختار قرية الصالحية قال :بشكل عام تعاني القرية من نقص شديد بالخدمات فعدم وجود مخطط تنظيمي لها حرمها من الكثير من الخدمات خاصة مع عدم وجود شبكتي صرف صحي ومياه و رغم مطالبتنا المتكررة وتواصلنا مع الجهات المعنية إلا أن العمل متوقف حاليا ، والرد دائما هو عدم وجود إمكانيات وآليات للعمل حاليا , ورغم ذلك مازلنا ننتظر تنفيذ الوعود
وأضاف : لقد بدأنا العمل بالمخطط التنظيمي في عام 2018 وتم إجراء دراسة للقرية ولكن للأسف توقف العمل بالمخطط مما أثر على تنفيذ أي مشروع في الوقت الحالي .. .

رفع طبوغرافي
المهندس عبد الحكيم الرحال رئيس بلدية الزهورية قال : تم إحداث قرية الصالحية بتاريخ 5/5/2015 بقرار مجلس بلدي تم تصديقه من محافظة حمص ووزارة الإدارة المحلية و قد تم تعيين مختار لهذه القرية أصولا
ويتبع لهذا التجمع مزارع الثريا و الفيحاء و البالغ عدد سكانها حوالي 800 نسمة و تمت مخاطبة مديرية الخدمات الفنية بكتاب رقم
ص 123 تاريخ 14-5 _2018 من أجل إعداد مخطط تنظيمي للصالحية و كان الجواب من مديرية الخدمات الفنية أنه لا يوجد إمكانية حالياً لعدم توفر آليات للفريق الفني من أجل إعداد الرفع الطبوغرافي للقرية .

بأسرع وقت
و أضاف : والمشكلة أنه لا يمكن تنفيذ شبكتي الصرف الحي و مياه الشرب بسبب عدم وجود مخطط تنظيمي و نعمل حالياً على التواصل مع مديرية الخدمات الفنية بحمص من أجل إعداد المخطط التنظيمي للقرية بأسرع وقت ممكن ليتسنى لنا دراسة و إعداد مشاريع الصرف الصحي و المياه .

حسب الإمكانيات المتوفرة
و أشار إلى أنه يوجد في القرية ثلاثة معتمدين يوزعون اسطوانات الغاز على الأهالي وهم يغطون حاجة المواطنين بشكل عام وأشار إلى وفود الكثير من العائلات المهجرة القادمة من مخيم الركبان بحدود 300 عائلة مما شكل زيادة الضغط على تأمين الاحتياجات الضرورية ومنها الخبز و الغاز و تمت مخاطبة المحافظة و شعبة حماية المستهلك في المخرم لإيجاد حل مناسب من أجل تأمين هاتين المادتين و قد تم إحداث معتمد خاص لتوزيع الخبز على الأسر الوافدة و لكن الغاز لم يتم معالجة المشكلة حتى الآن ، وأشار إلى أنه تم توزيع 90 %من مخصصات مادة المازوت لهذا العام و وأنهم يعملون جاهدين لتلبية خدمات المواطنين بالإمكانيات المتوفرة .

قرار بإحداث خط
وبالنسبة للنقل أوضح بأن هناك قراراً من المكتب التنفيذي في مجلس محافظة حمص بإحداث خط ينطلق من الصالحية إلى الكراج الشمالي ويخدم جميع القرى الواقعة على طريق حمص السلمية ، ونحن الآن بانتظار تنفيذ هذا القرار ..

تأمين الاحتياجات الأساسية
ونوه رئيس البلدية إلى الصعوبات التي تواجه عمل البلدية قائلا نعمل عن تأمين احتياجات الأهالي الأساسية من الخبز والغاز ومع قدوم فصل الشتاء توزيع مادة المازوت وإلى الآن تم توزيع حوالي 90بالمئة في الصالحية كما ذكرت سابقا وتمت مراسلة الجهات المعنية بكتب رسمية من اجل تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة ومن الصعوبات أيضا عدم توفر الإيرادات المالية حيث يتبع لبلدية الزهورية 7 قرى وهناك مشاريع تحتاج لمردود مالي وأموال طائلة , وأضاف : كنا نعول على تنفيذ مشروع أساسي وهام وهو استثمار (سوق الأغنام) كون هذا المشروع يعود على البلدية بمردود مالي ولكن لم يتسن لنا الاستفادة منه كون مجلس مدينة حمص استثمره .

حجم العمل كبير
وأشار إلى أن حجم العمل الكبير و لا يتناسب مع الإمكانيات المتاحة و هناك العديد من المشاريع التي تحتاج البلدية إلى دعم فيها عن طريق الموازنة المستقلة للمشاريع الموجودة منها الصرف الصحي في الكاظمية والحرية ومشاريع التعبيد في الزهورية و هذه المشاريع تمت دراستها من قبل مديرية الخدمات الفنية مع كشوفها المالية وموضوعة بالموازنة المستقلة في المحافظة .

بشكل عشوائي
أما عن واقع النظافة في القرية فقال: يوجد جرار زراعي تابع للبلدية يتم من خلاله ترحيل القمامة من الطرقات مع التأكيد على ضرورة تعاون الأهالي بالتقيد بالأماكن المحددة لرمي القمامة وعدم رميها بشكل عشوائي على الطرقات والالتزام بأوقات مرور الجرار الزراعي لترحيل القمامة .
وأضاف : فيما يخص الخبر يوجد في القرية 5 معتمدين وتستجر القرية مخصصاتها من المخبز الاحتياطي بالمشرفة ومن مخبز دير بعلبة.
أما مخصصات الغاز بشكل عام هي كافية ولكن قلة المادة أحيانا تسبب إشكاليات .
وبالنسبة للهاتف فالقرية تتبع لمركز هاتف المشرفة ولكن هناك أعطال في الشبكة الهاتفية ويتم العمل مع شركة الاتصالات لتخديم قريتي الصالحية والكاظمية .
تحسن وضعها

وفيما يخص شبكة الكهرباء فهي قديمة وبحاجة إلى صيانة وتم استبدال جزءا منها في السنوات الماضية ودائما هناك مشاكل فيها وتحدث انقطاعات في فصل الشتاء كون الشبكة مرممة بأسلاك من النحاس والألمنيوم و يقوم عناصر شعبة الكهرباء بالمشرفة بعملية إصلاح الأعطال فور حدوثها .
منوها إلى تحسن وضعها مؤخرا بسبب ضبط مخالفات الاستجرار غير المشروع وتمت المطالبة بمحولة كهربائية للحي الشرقي ..

مزرٍ للغاية
هناك مدرسة واحد في القرية للتعليم الأساسي ويبلغ عدد الطلاب فيها 260 طالبا وطالبة و يواجه الطلاب في هذه المدارس ظروفا صعبة في ظل نقص المستلزمات المدرسية وتفتقر هذه المدرسة لأهم مقومات البناء المدرسي حيث البناء قديم والأثاث والأبواب والشبابيك بحاجة لإصلاحات و ترميمات هذا عدا عن الوضع المزري للحمامات و نقص المياه حيث تضطر إدارة المدرسة لشراء المياه كل 15 يوما وبسعر 4000 ل.س كما أن الباحة بلاطها مكسر وهذا يسبب تجمع المياه الآسنة كما تعاني من كثافة طلابية وتعمل بنظام الدوام النصفي و يوجد نقص في عدد الشعب الصفية .
أما طلاب المرحلتين الثانوية والإعدادية يقصدون قرية المشرفة وإلى مدرسة عبد الرحمن الحواري الإعدادية والتي تبعد حوالي كيلو ونصف .

أخيرا
إن الشكاوى المتزايدة لأهالي الريف حول سوء الخدمات وحتى غيابها في أحيان كثيرة تعكس الواقع و تدني المستوى الخدمي بجميع جوانبه، رغم تأكيدات الجهات المعنية بتقديم أفضل الخدمات وبذل الجهود والعمل على تنفيذ المشاريع الخدمية من اجل الوصول لواقع خدمي أفضل ومتميز على جميع الأصعدة لمختلف القرى ، إلا أن واقع الحال وتوصيف المشهد الخدمي للعديد من قرى الريف إضافة للتفاوت والتباين في مستوى ونوعية الخدمات يدفعنا إلى أن نؤكد على ضرورة أن يأخذ الريف حيزاً من الاهتمام والمتابعة المستمرة والعمل على تنفيذ المشاريع ومعالجة الشكاوى التي تستحق الحلول المستقبلية.
هيا العلي