الأضخم على مستوى القطر .. مشروع الهاضم الحيوي في مبقرة حمص يؤمن الغاز للتخديم الذاتي

تفرض تطورات العصر و الحاجة المستمرة للطاقة المستدامة ابتكار أفكار جديدة وتطوير أخرى وجعلها ذات جدوى اقتصادية أكبر وتنضم منشأة مبقرة حمص لقافلة العلم والعمل لاستثمار الموارد الموجودة في توليد الطاقة و الاعتماد على مصادر بديلة وهاهي قاب قوسين أو أدنى من البدء بالعمل بمشروع الهاضم الحيوي لتوليد غاز الميتان من روث البقر ..

بكلفة 129 مليون ليرة
وحول أهمية المشروع الذي تنفذه إحدى الشركات الخاصة يوضح مدير المنشأة الدكتور إيلي خولي‏ أن قيمة المشروع وهو الأول من نوعه بالنسبة للحجم على مستوى سورية 129 مليون ليرة وخلال ‏أيام سيتم تركيبه وتجهيزه بالتعاون مع مديرية الطاقة في وزارة ‏الزراعة والاصلاح الزراعي. مؤكداً أن التأخر ببدء العمل بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على بلدنا,حيث تأخر وصول المعدات حتى تاريخ 22 كانون الأول المنصرم ,وباشرت الشركة و جهاز الإشراف عمليات التركيب التي تتحكم بسرعة إنهائها الظروف الجوية ومن المقرر أن يتم الانتهاء من كافة عمليات التركيب و التجريب و الاستلام الأولي خلال 15 يوماً ..
فائدة مضاعفة
وأضاف خولي أن المشروع يهدف إلى معالجة مخلفات المبقرة لاستخراج الغاز ‏الحيوي، وتجفيف روث الحيوانات من خلال طمره وتغطيته وتعريضه لحرارة مرتفعة من أجل الحصول على سماد عضوي خالٍ من المسببات ‏المرضية بهدف إعادة استخدامه في تسميد ‏الاراضي الزراعية التابعة لمنشأة المباقر.... أي لاستخراج الغاز من مخلفات البقر، واستخدام القسم ‏المتبقي كسماد عضوي
وأوضح الخولي أن المشروع يهدف بالدرجة أولى لمعالجة الروث الناتج عن الأبقار عن طريق التخمر اللاهوائي حيث تنتج عنه مادتان الأولى نوع من السماد السائل غني بالعناصر و خال من المسببات المرضية وبذور الأعشاب يمكن استخدامه لاحقاً لتسميد الأراضي الخاصة بالمبقرة والمادة الثانية غاز الميتان سيتم استعماله لتشغيل المولدة و التي تعمل على الغاز باستطاعة 10-12 ك ف أ ... و بالتالي سيخفف من استهلاك الطاقة الكهربائية ..
مشيراً إلى أن القسم المتبقي من الغاز سيتم تخزينه لفترة محددة مبدئياً جزء منه للمولدة و جزء منه يجمع في خزان خاص لاستخدامه لاحقاً, ومن الممكن في مرحلة ثانية من المشروع الاستفادة من الغاز الناتج لتعبئة أسطوانات الغاز المنزلية و ممكن أن تصل لكميات كبيرة تكفي لتعبئة 80-100 أسطوانة غاز شهرياً ..
و أشار خولي أنه توجد عدة مشاريع صغيرة على نطاق صغير و هذا المشروع هو أول تجربة لمشروع الهاضم الحيوي بهذا الحجم موضحاً أن الخزان الذي سيتم فيه التحميض و التخمير بسعة 130 متر مكعب من السماد العضوي السائل و فيه تتم عمليات الخلط بالماء وعمليات التخمير..
غزارة البئر ضعيفة نسبياً
و عن واقع العمل في المبقرة أشار خولي أنه وخلال العام 2019 تم تنفيذ العديد من المشاريع لتطوير العمل وزيادة الإنتاج ومنها حفر بئر جوفي بعمق 350 متراً لتأمين حاجة القطيع من مياه الشرب في العام الحالي بكلفة تصل إلى 41 مليون ليرة سيتم تركيب مضخة و غاطسة للبدء باستثمار البئر بعد استكمال التجهيزات الميكانيكية و الكهربائية , كما تقوم مؤسسة الاسكان العسكرية بتنفيذ خزان لمياه الشرب سعة 50 متر مكعب بكلفة نحو 43 مليون ليرة , مؤكداً أن غزارة البئر ضعيفة نسبياً وغير كافية لتعويض النقص الحاصل بمياه الشرب نحن بحاجة لحفر حتى أعماق 1200 متر..
نظام شيلر للحليب
وذكر أنه تم الاعلان خمس مرات لتركيب نظام تبريد للحظائر خلال فصل الصيف وأوقات ارتفاع درجات الحرارة و لم يتقدم عليه أحد و تم ضم الاعتماد إلى الاعتماد المالي لتركيب نظام شيلر للحليب (تبريد الحليب بالتماس) وتم التعاقد عليه بمنتصف كانون الأول المنصرم و سيتم البدء بالعمل به خلال شهر ..
نلتزم بالتسويق لشركة الألبان
مشيراً إلى أن المبقرة خلال العام المنصرم التزمت بتسويق الحليب لشركة ألبان حمص بسعر 185 ل.س كما تم التعاقد للعام الحالي مجدداً مع شركة ألبان حمص بسعر 225 ل.س للكيلو من أرض المبقرة .
ونوه إلى أن بعض محطات القطاع الخاص تقدمت بعروض لاستجرار الحليب بسعر 231-235 ليرة للكيلو لكن التزمنا بالتعامل مع القطاع العام لتأمين المنتج للسوق و كبح جماح سيطرة تجار القطاع الخاص..
أرباحها 105 ملايين ليرة
وأضاف خولي وصلت قيمة الأرباح التشغيلية حتى نهاية العام الماضي حوالي 105 ملايين ل.س ...حيث بلغ الإنتاج من الحليب مليون 856 ألفاً و 640 كغ من أصل الخطة الموضوعة لتكون نسبة التنفيذ 78,63% ... أما الإنتاج من اللحم بلغ 67,710 أطنان من أصل الخطة التي تقدر بـ88,550 طناً وتصل نسبة التنفيذ إلى 76,46% , في حين بلغ الإنتاج من المواليد الحية 297 رأساً من أصل الخطة الموضوعة و البالغة 338 رأساً لتكون نسبة التنفيذ 82,5%
وأضاف : يوجد 1098 دونماً تابعة للمنشأة تتم زراعتها بالأعلاف الخضراء الشتوية فقط لتأمين مصادر علفية للأبقار ولاتتم زراعتها صيفاً لعدم توفر مياه الري في فصل الصيف حيث نعاني نقصاً حاداً في مياه الشرب وعدم وجود مصدر مياه خاص للري , فيما يتم تأمين الأعلاف الخضراء من الأراضي ‏التابعة للمؤسسة العامة للأعلاف بمنطقة الغاب , و رغم ذلك تم إنتاج 2200 طن أعلاف خضراء و60 طناً من الشعير الحب و122 طناً من مادة التبن وحوالي 290 دونماً تم حصادها حب ووصلت القيمة الإجمالية للمحاصيل المذكورة بحدود 70 مليون ل.س حيث بلغت كميات الإنتاج 514 طناً من النجليات و59 طن بذار قمح علفي و154 طناً من التبن.
كما تم بيع عدد من رؤوس الأبقار لجرحى و مصابي الحرب 33 بقرة حوامل تلد خلال 15-20 يوماً بقيمة مليون و 457 ألف لكل بقرة و بقيمة إجمالية 48 مليون و 114 ألف ل.س تقريباً ..
نقص في اليد العاملة
وأكد خولي أن المنشأة تعاني من نقص في الكوادر الفنية والإدارية و العمالة العادية ومن تسرب دائم لبعض العناصر ..
و في زيارة سابقة للعروبة إلى المنشأة أكد عدد من العمال إن طبيعة العمل التي لا تتجاوز 3% لا تتناسب مع الجهد الذين يبذلونه ، والطبابة وإصابات العمل لا تغطي سوى جزء بسيط من الطبابة الفعلية.
وطبيعة العمل قليلة ، ولا تتناسب مع جهود العاملين في المنشأة ، أما لباس الوقاية فهو لعمال الحلابة وقسم الصحة حصراً، علماً أننا واظبنا على العمل بشكل مستمر خلال سنوات الحرب و ظروف العمل الصعبة ورفعنا العديد من المطالبات لتثبيتنا ولم يتم تثبيت إلا عشرة عمال فقط ونحن بحاجة فعلية لصيغة قانونية تمكننا من الاستمرار بالعمل ..
و أضاف خولي يوجد في المنشأة حالياً 64 عاملاً، بين فنيين وإداريين وعمال من مختلف الاختصاصات، هم مجمل العاملين في المبقرة كما أننا نواجه صعوبة في مسألة إيجاد عمال عاديين لديهم الرغبة في العمل في حظائر الأبقار، في ظل ظروف العمل التي أصبحت معروفة ..
أحد العمال قال :لانحصل على أي تعويض و نعمل لكسب لقمة العيش الحلال و لتكفينا شر السؤال ولكن حتى لو تعرضنا للإصابة بحكم تعاملنا مع الأبقار لاتوجد أي صيغة للتعويض رغم طبيعة العمل الصعبة ..
وقال عامل آخر أنه بعد ازدياد عدد القطيع أصبح حجم العمل أكبر وأصعب ولانحصل على أي تعويض كطبيعة عمل و في أحسن الأحوال يحصل العامل المثبت على طبيعة عمل 3% أما المؤقتون فلا حول لهم ولاقوة ..
..الحوافز نادرة و المكافآت معدومة و حتى تعويض التدفئة لانحصل عليه بهذه الجمل لخص عامل آخر مشكلة العمال المؤقتين في منشأة مباقر حمص ..
أخيراً
يأتي تنفيذ مشروع الهاضم الحيوي في الوقت الذي نعاني فيه من مشاكل بتأمين الكهرباء، بسبب صعوبة وصول توريدات الفيول، إضافة إلى الاختناقات التي حصلت خلال الأشهر الأخيرة بتأمين المشتقات النفطية وخاصة الغاز.
ومنذ فترة قصيرة أكدت وزارة الكهرباء أنها تعمل على إعداد دفاتر شروط لإقامة مشاريع توليد الطاقة من النفايات والمخلفات الحيوانية، كما تجري نقاشات مع البنوك بهدف تأمين قروض مناسبة للمواطنين تتيح لهم الاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء.
و لأن منشأة المباقر في حمص ذات طابع إنتاجي مهم لابد من إيلائه الاهتمام الأكبر لتحقيق الاستثمار الأفضل .. و يشكل مشروع الهاضم الحيوي نقطة تحول في سير العمل تستوجب إيجاد صيغة قانونية ملائمة لضمان حقوق العمال و ترغيبهم بالاستمرار في العمل بهدف تحقيق الإفادة القصوى من الإمكانيات المتوفرة .
هنادي سلامة