الرقم الإحصائي ضرورة ماسة في البناء الاقتصادي وصوغ خطط التنمية... رصد دوري للأسعار على طاولة الجهات المعنية .. معدل الإنفاق أكبر من معدل الدخل المعلن!!

بات من الضرورات الملحة مراقبة الخط البياني للأسعار ولاسيما بعيد إصدار المرسومين / 3و4/ للعام الجاري المتضمنين منع التعامل بغير الليرة السورية وأيضا في ظل التباينات في الأرقام المطلوبة من قبل تجار المفرق الذين يعدون حلقة الوصل فيما بين المواطن وتجار الجملة وجملة الجملة ( حيتان الأسواق ) والكثير من التساؤلات تكمن في تناقض الأسعار لذات المادة بين محل وآخر وفي الشارع نفسه , علماً أن الجهات المعنية بمراقبة حركة الأسعار تبذل قصارى جهدها لاستبيان الأسباب الموجبة لارتفاع الخط البياني للأسعار عموماً..

ومن هذه الجهات مديريات الإحصاء الموجودة في كافة محافظات الجمهورية العربية السورية وفي هذا الإطار نفذت مديرية إحصاء حمص خلال العام الماضي سبعة مسوحات ضمن خطتها السنوية تتعلق برصد حركة الاقتصاد الوطني بهدف استبيان الرقم القياسي من كل مسح والوقوف على تطورات حركة الأسعار بشكل عام .. علما أن مجمل العمل الإحصائي يهدف للوقوف على مؤشرات الواقع الاقتصادي والمعيشي لأفراد المجتمع ولحركة الأسواق ومدى مساهمة شركات القطاعين الصناعي والتجاري في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات مسيرة التنمية المستدامة , لذا يعد المكتب المركزي للإحصاء خططاً وبرامج كل عام لإجراء مسوحات تشمل أغلب مراحل الإنتاج والتسويق للوقوف على حركة هذه المراحل ولوضع قاعدة بيانات يمكن من خلالها تحديد نسب النمو بشكل عام .. علما أن المسوحات التي تنفذها مديرية إحصاء حمص تتم بأسلوب العينة و منها ما هو دوري ومنها سنوي لتحديد الأرقام والإحصاءات الحقيقية لعدد من أوجه النشاط الاقتصادي وذلك في إطار مواكبة التطورات التي تحصل على كافة الصعد لرصد اتجاهات النمو سواء كانت سلبية أم إيجابية وتعكس مدى التطور على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأن البرامج الإحصائية المنفذة تساهم بشكل فعال في تعزيز قدرة المواطن والمجتمع على تحقيق النمو المأمول في الناتج المحلي ..
قاعدة انطلاق
وللوقوف على أنشطة مديرية إحصاء حمص التقت (العروبة ) بمديرتها السيدة فيروز خير بيك والتي أوضحت في بداية حديثها أنه من أولى مهام العمل الإحصائي الحصول على مؤشرات التنمية ووفق الخطط المقررة , ومن خلال بيانات المسوحات المنفذة التي تشكل قاعدة انطلاق لتحسين واقع المجتمع شاملة مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للمساهمة في إعطاء الجهات المعنية مؤشرات واقعية ومنطقية تنطلق من الواقع المعاش للأسرة وللأفراد في المحافظة (مدينة وريفا ) , و من هنا تبرز أهمية بيانات العمل الإحصائي بكل تشعباته والتي أضحت ذات أهمية بالغة في عملية التطور, فالرقم الإحصائي أصبح يشكل ضرورة وحاجة ماسة في البناء الاقتصادي وصوغ خطط التنمية....
وأكدت خير بيك أن الأنشطة الإحصائية تهدف في إطارها العام لرصد حركة أسعار السلع والخدمات التي يستهلكها القطاع الأسري , وذلك من خلال جمع بيانات أسعار سلة من السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات للتوصل إلى قياس التغير الحاصل على تكاليف المعيشة .. وهذا الرقم القياسي يمكن أن يفيد في التحليلات الاقتصادية وتحديد السياسات الخاصة بها وتحديد سياسة الدولة تجاه مراقبة الأسعار والتدخل في السوق بغية حماية المستهلك وتقرير سياسة الحكومة الخاصة بالاستهلاك والأجور وتحديد معدل التضخم ودراسة العلاقة بين الرواتب والأجور.. وأشارت إلى أن المديرية نفذت خلال العام الماضي سبعة مسوحات ورفعت بياناتها إلى المكتب المركزي للإحصاء .
مقاربة ومقارنة
وعن مقدرة المسوحات المنفذة التي تعكس واقع المواطن ضمن جدلية معادلة الأجور والأسعار قالت خير بيك : تنفذ المديرية مسحا لأسعار المواد الاستهلاكية بشكل أسبوعي وشهري وربعي وعلى مدار العام , ومن شأن المسح أن يعطي مؤشرات واقعية ومنطقية عن كيفية تعاطي الأسر مع موجات ارتفاع الأسعار إذ يشمل المسح المدينة والريف لاستنتاج الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك والحصول على مؤشرات إجمالية تعكس تطور أسعار السلع والخدمات المستهلكة , وهذا يعد قياسا إجماليا للتغير النسبي في المبلغ المدفوع لشراء سلعة استهلاكية ويساعد في تحليل الأداء الاقتصادي من خلال تقويم مقاييس التضخم على مستوى معيشة المواطن وأفراد أسرته , إضافة لرصد تغيرات الأسعار على جميع السلع الاستهلاكية وبشكل دوري أسبوعي وشهري وربعي وللوقوف على أهمية كل سلعة من مكونات السلة الاستهلاكية وحجم الإنفاق الأسري عليها ومقاربة أسعار كل سلعة مع باقي السلع للحصول على مؤشرات تفاوت الأسعار بين سلعة وأخرى , ومعدلات ارتفاع الأسعار ومقاربتها مع أسعار السنوات الماضية والأسواق المجاورة وخاصة بعد صدور المرسومين /3و4 / حيث تم لحظ بيانات أولية لانخفاض أسعار عدد من المواد الغذائية وغير الغذائية .. صحيح أن الانخفاض طفيف لكنه يعد درجة أولى في سلم الانخفاضات المتوقع حدوثها والمأمول أن يتلمسها المواطن قريبا .
تغير أنماط الاستهلاك
وعن رصد المسوحات لتغير أنماط الاستهلاك في ظل ارتفاع غير مسبوق للأسعار أكدت خير بيك أن المهمة الأساسية لفرع مديرية الإحصاء جمع البيانات وتدقيقها وإرسالها إلى المكتب المركزي للإحصاء من أجل تحليلها وإصدار النتائج ولاسيما ذات الاتجاهات المحددة , ولكن نستطيع التوصيف من خلال المسوحات ونتائجها أنه طرأ تعديل على أنماط الاستهلاك وذلك حسب الواقع الاقتصادي لكل أسرة وأولويات معيشتها , ولوحظ انخفاض نسب الإنفاق على الألبسة عموما لصالح أمور أخرى أكثر ضرورة وحاجة مثل الطبابة والأمور الصحية التي بدورها ارتفعت نفقاتها كما باقي السلع الاستهلاكية .. كما بينت المسوحات أن معدل الإنفاق لأغلب الأسر أكبر من معدل دخلها المعلن ولكن لا يمكن أن نربط الدخل بارتفاع الأسعار أو زيادة الإنفاق بارتفاع الأسعار لأنه في حال ثبات متوسط دخل الأسرة فإن النمط الإنفاقي يتكيف مع ارتفاع الأسعار ليتم تغطية حاجات الأسرة حسب الأولويات .
رصد أسعار الإيجارات
وذكرت خيربيك بأنه تم مؤخراً إجراء مسح لرصد واقع أسعار الإيجارات ولحظ التغيرات التي طرأت عليها , ويعد هذا المسح من أهم المؤشرات الاقتصادية , وخاصة تلك التي تعكس مستوى أسعار العقارات والإيجارات إضافة إلى مراقبة هذه التغيرات التي يمكن توصيفها بالطارئة والمؤقتة , مؤكدة بأن الهدف من هذا المسح هو معرفة التغيرات في حركة الأسعار على مستوى العقارات والإيجارات , وحساب وسطي تكلفة المتر المربع الطابقي للبناء السكني إضافة إلى حساب وسطي تكلفة كل مرحلة من مراحل البناء وإعداد الرقم القياسي لتكلفة المتر المربع الطابقي.. وينفذ البحث بدورية (نصف سنوية ) تشمل القطاعين الخاص والعام ويمكن من خلاله معرفة تكلفة الهيكل في القطاعين وأيضاً التعرف إلى تكلفة الإكساء للمسكن الجيد والعادي في القطاع الخاص ويوفر هذا البحث البيانات اللازمة للدارسين والباحثين والمخططين لتقدير تكلفة البناء بشكل عام ..
علما أن أسعار البناء والإيجارات لها أهمية اقتصادية لارتباطها الوثيق بالحالة المعيشية للمواطنين , ويشمل مسح الإيجارات ما يدفعه المستأجر لقاء بدل الانتفاع من العقار والمسكن وما يترتب على المستأجر من نفقات مالية كالتدفئة والإضاءة... للحصول على مؤشرات واضحة تعكس واقع حركة أسعار الإيجارات والتطورات الحاصلة عليها وعلى أسعار العقارات التي شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا لا ينسجم لا من قريب ولا من بعيد مع دخل المواطن سواء كان موظفا أم من شريحة صغار الكسبة , كما لحظت البيانات مفارقات في أسعار وإيجارات المساكن بين حي وآخر في المدينة ..
مسح لتقدير الإيرادات
وذكرت خيربيك أن مسحاً مكملاً للمسوحات الأخرى تقوم به المديرية لتقدير حجم الإيرادات المتحصلة من نقل الركاب وحمولات سيارات النقل العمومية وحساب القيمة المضافة والتعويضات للعاملين على هذه السيارات وتقدير المسافات المقطوعة , لوضع بيانات تخدم الحصول على مؤشرات حركة أسعار النقل وتوفير بيانات اقتصادية تلبي احتياجات المستخدمين لسيارات النقل العامة ..
مؤشرات عن سوق العمل
وتحدثت خيريبك عن المسوحات المنفذة حول قوة العمل خلال العام الماضي , وهو يعكس مؤشرات قوة العمل في المحافظة ومدى ارتباطها بالعرض والطلب , ويعد هذا المسح من المؤشرات الهامة للواقع المعيشي للمواطن ولواقع ارتفاع أسعار اليد العاملة إضافة إلى تحديد نسب العمالة والبطالة سواء في القطاع العام أوفي القطاع الخاص ... لهذا حرص المكتب المركزي للإحصاء على وضع جملة من المؤشرات على المستوى الوطني للوقوف على الواقع بشفافية , و يتم تنفيذه وفق سلسلة زمنية تتسم بالدورية وبصفة خاصة الدورية السنوية لأهميته وقد تم تنفيذ هذا المسح بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خلال الفترة الواقعة مابين 15 – 7 ولغاية 6 – 8 من العام الماضي للحصول على مؤشرات قوة العمل هي التي تختص بمعدلات البطالة وتوزع المشتغلين وفق الأنشطة الاقتصادية والمهن ومعدلات أجورهم .. علما أن أجور اليد العاملة والحرفية شهدت ارتفاعا غير مبرر قياسا إلى الارتفاع الذي طرأ على جملة من المواد الاستهلاكية عموما .
استقراء الحركة السياحية
ونظراً لأهمية النشاط الفندقي ضمن قطاع الخدمات الاقتصادية أشارت خير بيك أنه تم إجراء مسح على أغلب الفنادق بالمحافظة من أجل إظهار فعالية هذا النشاط ومدى مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي , ومعرفة ما يقدمه القطاع السياحي من خدمات ومدى مساهمته في دعم سلة العملات , وأوضحت أن المكتب المركزي للإحصاء أكد ضمن توجيهاته على ضرورة إجراء هذا المسح لأهميته في استقراء مؤشرات حركة السياحة , ويهدف لتأمين وتوفير قاعدة بيانات شاملة عن حركة السياحة ...
مسح عن طريق العينة
وعن أهم المسوحات قالت خير بيك : إن المسح الذي استهدف المنشآت الصناعية والتجارية و الخدمية يعتبر ذا أهمية خاصة فهو يهدف إلى تحسين قاعدة البيانات المتعلقة بالاستثمارات الصناعية والتجارية ومدى انعكاسها على الواقع الخدمي , فالقطاعين الصناعي والتجاري الخاص ينظر إليهما كمساهمين في عجلة تنمية وتعزيز الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق النمو في الناتج والقيمة المضافة والعمالة ..
وأضافت : ينفذ هذا المسح عن طريق العينة والحصر الشامل وبشكل دوري ويهدف إلى جمع بيانات عن القطاع الخاص الصناعي والتجاري وباستمارة مختصرة تشمل مؤشرات عديدة منها قيمة الإنتاج ومستلزماته والإيرادات و قيمة مستلزمات الإنتاج والسلع الخدمية وعدد العاملين والأجور والمبيعات والمخازين والأصول والاستهلاك والضرائب والرسوم , بالإضافة إلى بيانات الإيرادات والدخول والمصروفات , وذلك تلبية لاحتياجات حساب الرقم القياسي الصناعي وحساب معدلات الزيادة ولتزويد مديرية الحسابات بالبيانات المطلوبة في وقتها وقد شمل هذا المسح / 1630/ إطارا منها / 733/ إطارا للقطاع الصناعي و/ 897/ للقطاع التجاري وتم تنفيذه خلال الفترة الواقعة ما بين (7 – 11 و 15- 12 ) من العام الماضي  ...
بسام عمران