«اللحوم» بين المجمد والمنقوع .. تضيع الطاسة و الغلبة «للطازج» حماية المستهلك تنظم الضبوط و اللجان الصحية تجول بالأسواق

تستمر اللحوم بنوعيها البيضاء و الحمراء بتسجيل أسعار قياسية لم تصل عتبتها من قبل وتبعدها أكثر فأكثر عن قائمة المشتريات للشريحة الأوسع من المواطنين..
(العروبة) تسلط اليوم الضوء على واقع الأسواق علنا نجد سبباً مقنعاً يمهد الطريق لإيجاد حل لضبط فلتان الأسعار – ولو من الناحية النظرية – .

249 ضبطاً للحوم بنوعيها تنظمها حماية المستهلك ...

من النادر التزود بها
عدد من المواطنين التقتهم العروبة أكدوا أن اللحمة الحمراء أصبحت من الأصناف التي يندر جداً شراؤها و خاصة في الفترة الأخيرة و أكدت السيدة مها وهي أم لثلاثة أطفال أنها ومنذ فترة طويلة لم تدخل اللحمة الحمراء بيتها إلا عدداً قليلاً من المرات أما اليوم و بعد أن سجل سعر الكيلو أكثر من 10 آلاف ل.س فبالتأكيد سيصبح شراء كيلو من اللحم ضرباً من ضروب الجنون والمغامرة برصيد كبير من المال .
الموظف أحمد قال بأنه منذ أيام الخير عندما كان سعر الكيلو 500 ليرة لم نكن نتمكن من التزود باللحمة الحمراء و الأسماك أكثر من مرة بالشهر – بالنسبة لي على الأقل و أنا رب عائلة مكونة من خمسة أفراد - و الكلام مازال لـ أحمد فكيف اليوم بعد أن سجل 11 ألف ليرة .. مشيراً إلى أنه يعتمد على لحم الفروج والذي يبتعد هو الآخر رويداً رويداً عن القدرة الشرائية لأي موظف..
نستعمل اللحم كالبهار!
السيدة أم علاء تحسب ضاحكة بأن راتب الموظف اليوم ومن الفئة الأولى و بعد الزيادة يكفي لشراء 6 كيلو من اللحم وقالت بأن شر البلية ما يضحك إذ أننا أصبحنا – إذا- اشترينا أي كمية من اللحم التي لاتتجاوز النصف كيلو نقسمها لأقسام متعددة وأضعها بالطبخ كما يوضع البهار لا أكثر.
عادات تغيرت وأطباق اختفت
السيدة أم محمود عندما التقيناها تغنت بالأطباق التي كانت تعدها أيام زمان و خاصة الكبة المشوية وعلى سبيل النكتة قالت بأننا إذا أردنا إعداد أكلة كبة تماثل الأكلات التي كنا نطبخها أيام زمان نحن بحاجة لجمعية...
أما السيدة سوزان وهي ربة منزل أكدت أن تبعات الحرب فرضت تغيير كثير من العادات ، وبالنسبة لنا بتنا نستغني عن اللحم في أطباق كثيرة ، وأصبح الدجاج بديلا عنه لثمنه الأقل ، مشيرة إلى أن شكل المائدة بأطباقها المميزة تغير في السنوات الأخيرة ، وهناك أكلات تم الاستغناء عنها تماما بسبب تكلفتها المرتفعة..
الفروج يحلق و البيض يكسر التوقعات
وبالتزامن مع الأسعار الخيالية التي يسجلها سعر الكيلو من اللحم الضأن يحلق الفروج أيضاً و يرتفع سعره رافضاً أن يكون أقل شأناً من نظيره الأحمر فمنذ أشهر لم ينخفض سعر الكيلو من الفروج المنظف عن ألف ل.س وبالتالي فإن سعر أي فروج لايقل عن 3 آلاف ل.س بالحدود الوسطى ..
السيد حسن تنهد عند سؤالنا له عن الكمية التي يتزود بها من الفروج أو اللحم و قال إنه نسي شراء اللحم الأحمر منذ سنوات و العلة أننا اليوم نختصر حتى في شراء الفروج الذي كان مصدراً مهماً و لكن يبقى سعره أرحم من سعر اللحم الأحمر , مشيراً إلى أن الفروج يقسم لقسمين على الأقل – إذا لم يحضرنا ضيف عزيز جداً -
والبيض أيضاً لم يقبل أن يكون على الرف وعلى مبدأ الولد أغلى فإنه يسجل ارتفاعاً غير مسبوق و البيضة الواحدة تسجل سعراً بين 60 – 70 ليرة و أكدت السيدة أم حسين أن البيض دخل قائمة المواد ( المقننة الاستهلاك ) في المنزل كحال أغلب المواد وأصبحنا نقنن على أولادنا في تناول البيض واللحم والفروج كغيره من المواد الأساسية متسائلة عن سبب فلتان الأسعار بهذه الطريقة .
الأسماك للذكرى
وعندما سألنا عن كمية استهلاك أسرة السيد أبو علي من السمك ضحك وكأننا روينا له نكتة غريبة إذ أنه أكد بأنه لايوجد في بيته سوى راتب واحد و ثلاثة أولاد بمراحل دراسية مختلفة وعلى هذه الحال فإن السمك يبقى فقط للولائم التي أصبحت من ذكريات الزمن الجميل ولامجال لإقامتها اليوم بأي شكل من الأشكال ..
لحوم مثلجة و فروج منقوع !
وفي السياق ذاته نشهد بالأسواق وجود كميات لايستهان بها من اللحوم المجمدة و بأوزان مختلفة معدة للاستهلاك وتخضع للرقابة الصحية في حين يشكك أغلب من التقيناهم بهذه اللحوم , ولاتخلو المحال من وجود حالات الغش و التي توثقها ضبوط اللجان المتخصصة و بعضنا لابد أن مر بمحال تقوم بنقع لحم الفروج بالماء العذب بحجة التنظيف وإنما الغاية تحقيق زيادة وهمية في الوزن ...
و أكد أبو محمد بأنه لن يشتري من هذه الأنواع من اللحوم لو بقي بدون لحم لسنوات العمر الباقية و قال: يوجد لحام نتعامل معه منذ زمن طويل و تحكم علاقتنا الثقة و لايمكنني - نفسياً – على الأقل شراء اللحم عندما يمكنني ذلك إلا من عنده حتى لو كان بسعر أغلى..
تفاوت بالأسعار!!
وخلال جولات العروبة بأسواق المدينة و الريف لاحظنا وجود تفاوت ملحوظ بالأسعار عزاه بعض البائعين إلى القدرة على التسويق وهو سبب ( برأي المحررة على الأقل ) غير مقنع ..
والتقينا بعض الباعة ومنهم أحمد أسعد وهو أحد اللحامين الذي ورث المهنة أباً عن جد و أكد أن ارتفاع الأسعار بدءاً من الأعلاف إلى الأدوية الزراعية إلى تكاليف التربية والتسمين كلها تنعكس مباشرة على سعر الكيلو الحي و الكلام ينطبق على الغنم و العجل مؤكداً أن المهنة لم تعد مربحة و أكد أن حركة البيع ضعيفة جدا ً مقارنة بالأيام السابقة – قبل سنوات الحرب - أو على الأقل قبل خمس سنوات .
وأوضح أن أغلب اعتماد المواطنين أصبح على لحم الفروج بسبب انخفاض سعره مقارنة مع اللحم الأحمر مما اثر بشكل كبير على حركة السوق و تظهر اليوم أطباق من المأكولات يعتمد فيها على (سفن الفروج المفروم ) وهو أمر يؤثر بشكل أو بآخرعلى كمية الاستهلاك من اللحم ..
و أضاف: كنت أذبح يومياً رأسين أو ثلاثة من الخراف أو رأس عجل كل أربعة أيام أما اليوم فإنني لا أذبح إلا رأس غنم كل عشرين يوماً تقريباً ( حسب الطلب) أي أنني أذبح بعد أن تتم توصيتي على الكميات من اللحم من قبل زبائني و أقوم بالبيع في يوم واحد أما العجل فإنني أذبح عجلاً كل 7-10 أيام و أعتمد على البيع للمطاعم في القرية..
المربون يشتكون أيضاً
من جهته أكد السيد رامز أحد مربي الدواجن أن عدداً كبيراً من المربين عزفوا عن وضع أفواج جديدة من الصوص في المداجن نظراً لغلاء سعر العلف و اللقاح والأدوية البيطرية و المازوت للتدفئة وأجور النقل وغيرها من مستلزمات الإنتاج والتأثير المباشر على ارتفاع سعر المادة بالأسواق.
و ذكر أنه و بناء على معرفته بالسوق خرج خلال الأشهر القليلة الماضية عدد كبير من المربين عن العمل نتيجة الأعباء و الخسائر التي طالتهم وهذا انعكس سلباً و أدى لتوقف الإنتاج من قبل نسبة كبيرة وقل العرض مع بقاء الطلب نفسه و بالتالي ارتفاع أسعار الفروج و البيض.
مؤكداً أن الأعلاف لوحدها تشكل 75 % من تكلفة الإنتاج تقريباً وأسعارها ارتفعت للضعف في الفترة الماضية حيث وصل سعر طن الصويا لحوالي 625 ألف ل.س بعد أن كان 250 ألف ل.س بينما يتراوح سعر الطن من الذرة الصفراء مابين 230- 250 ألف ل.س بعدما كان بحوالي 110 آلاف ل.س .
وتحدث عن حالة من فلتان الأسعار بالنسبة للأعلاف المستوردة إضافة لأسلوب تجار العلف حالياً إذ أنهم يطالبون مربي الدواجن بالدفع النقدي بعدما كان بالدين ما أرهق العملية الإنتاجية والمنتج أيضاً ..
السبب واضح
من جهته أوضح أحمد كاسر العلي رئيس غرفة الزراعة أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو غلاء سعر العلف كونه مستورد بكل أنواعه و لا يوجد لدينا إنتاج محلي للعلف مشيراً إلى أنه تمت مطالبة التجارة الداخلية أكثر من مرة أن يتم ضبط السوق عن طريق سحب الفائض عند انخفاض الأسعار وطرحه عند الارتفاع عن طريق مؤسسات السورية للتجارة لكن لم نجد استجابة لهذه المطالب, و بالتالي بقي المربي معرضاً للربح و الخسارة , و خلال الأشهر القليلة الأخيرة خرج عدد كبير من المربين من عملية التربية و حالياً بالأسعار الحالية أصبحت الكلفة عالية جداً و لم يبق في سوق العمل إلا أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة ... مؤكداً أن أسعار اللحوم خاضعة للعرض و الطلب.
التسعيرة و الأسواق
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس رامي اليوسف أوضح أن المديرية وبناء على قرار المكتب التنفيذي في المحافظة عدّلت أسعار اللحوم في نشراتها التي توزع في عموم المحافظة , إذ أصبح سعر كيلو لحم الخروف هبرة 7 آلاف ليرة وسعر كيلو العجل6 آلاف ليرة لافتاً إلى أن هذه الزيادة في التسعيرة جاءت بناء على دراسة قدمتها المديرية إلى لجنة الأسعار في المحافظة وأخذت بالحسبان ارتفاع أسعار الماشية بوزنها القائم ولاسيما الخروف..
مؤكداً أن دوريات المديرية و شعبها في مناطق الريف المختلفة لاتوفر جهداً في ضبط أي حالة من حالات الغش أو البيع بأسعار مخالفة مشيراً إلى أن عدد الضبوط المخالفة للعام الماضي وصل إلى 249 ضبطاً تم تنظيم 116 ضبطاً للحوم البيضاء خمسة منها نقل مخلفات الفروج دون وثيقة رسمية و خمسة بسبب نقع الفروج بالماء و فرم مسبق لكميات تزيد عن 2 كغ و أربع ضبوط لبيع لحوم بيضاء غير صالحة للاستهلاك البشري ..
كما تم تنظيم 133 ضبطاً للحوم الحمراء منها 37 ضبطاً للتعامل باللحم المذبوح خارج المسالخ المعتمدة أو غير ممهورة بختم المسلخ و 17 ضبطاً بسبب الجمع بين نوعين من اللحم و ضبطين لعرض لحم بقر بعظمه خارج البراد مشيراً إلى أنه تم تنظيم عدد من الضبوط المشتركة بين نوعي اللحوم الحمراء و البيضاء وهي مخالفات جسيمة تحال للقضاء المختص منها 139 ضبطاً بسبب عدم الإعلان عن الأسعار و 14 ضبطاً للبيع بسعر زائد و 13 مخالفة فواتير باللحوم ..
و أكد اليوسف أن الرقابة تتم على كافة محال بيع اللحوم من خلال الجولات عليها و على المسالخ و محال الجملة عن طريق لجنة متخصصة حيث تتم مراقبة نوعية اللحم ونظافته و طريقة الذبح و الحفظ و متابعة الأسعار و الفواتير و يتم سحب عينات بشكل مفاجئ أو بعد أي شكوى هاتفية أو خطية ..
منوهاً إلى أن نشرة الأسعار تصدر كل أسبوع تقريباً أما نشرة اللحوم الحمراء يتم إصدارها بعد كل تغير بالأسواق .
مراقبة صحية
و في تصريح للعروبة أكد الدكتور محمد علي غالي مدير الشؤون الصحية بمجلس مدينة حمص أن لا علاقة للمجلس بضبط الأسعار وإنما تختص اللجان بمراقبة الأسواق و مطابقة كل اللحوم بمختلف أنواعها للشروط الصحية ويمنع جمع نوعين من اللحوم أو فرم كمية تزيد عن 2 كغ من اللحم أو الذبح خارج المسلخ البلدي مشيراً إلى أنه يوجد في المدينة مسلخان الأول بالحصوية و الثاني بالحيدرية على طريق طرابلس مشدداً على أن كل اللحوم المعروضة يجب أن تكون ممهورة بختم المسلخ .. بالإضافة لوجود 25مسلخ فروج مرخص بالمدينة تتابع عملهم لجنة من نظافة ولباس عمل و فصل مكان الذبح عن مكان البيع .
مشيراً إلى أنه تم تقسيم المدينة لست مناطق وتشرف على كل منها لجنة متخصصة مكونة من مهندس و 6 مراقبين صحيين يقومون بجولات مفاجئة وغير دورية على مختلف المحال بالمدينة لرصد أي خلل أو مخالفة.. كما نقوم بمراقبة المواد الغذائية من حيث الصلاحية ويمنع بيع أي مواد غذائية مكشوفة أو بيع شاورما مطهوة سابقاً ..
حيث تم في العام المنصرم تنظيم 500 ضبط لعدم قطع بطاقة صحية للعمال و 364 ضبطاً لعدم ارتداء لباس العمل و 27 ضبطاً لعدم تقليم الأظافر و 73 ضبطاً بسبب بيع لحوم مختلفة و11 ضبطاً بسبب تربية حيوانات ضمن السكن كما تم تنظيم ضبوط وإغلاقات خلال العام ذاته منها 79 ضبطاً بسبب إهمال النظافة و 50 ضبطاً للذبح خارج المسلخ و خمسة ضبوط لبيع لحوم مفرومة مسبقاً ..

هنادي سلامة – محمد بلول