انخفاض حاد فرضته الحرب ..وتصاعد مبشر تفرضه خبرات محلية.. 19،2 مليـون متـر مكعـب مـن الغـاز الخـام المتاح يومياً

تستمر الشركة السورية للغاز بهمة كوادرها بالعمل بحسب الإمكانيات المتاحة ورغم كل الصعوبات والتحديات تقوم باستثمار الغاز الطبيعي من كافة حقول النفط والغاز في أراضي الجمهورية العربية السورية في معامل معالجة الغاز , ومن ثم يتم نقله إلى المستهلكين عبر الشبكة السورية لنقل الغاز ...
وتقوم الشركة بتشغيل و صيانة المنشآت الغازية ( معامل و محطات و خطوط نقل وتجميع .... الخ) ... إضافة لإعداد الدراسات الفنية و الاقتصادية لكافة المشاريع الغازية , وإعداد مشاريع التعاون الإقليمي والدولي بكل ما يتعلق بالصناعة الغازية...

مهام متعددة
(العروبة) التقت مدير الشركة المهندس غسان طراف للحديث عن واقع العمل حيث أوضح أن الشركة من الشركات الرائدة التي تعمل على أراضي الجمهورية العربية السورية تابعة للمؤسسة العامة للنفط وزارة النفط و الثروة المعدنية حيث تم تأسيسها بالمرسوم رقم 50 لعام 2003 كشركة ذات استقلال مالي وإداري ...
وتتجسد مهامها باستثمار وتطوير المصادر الغازية المكتشفة في القطر و التشغيل الأمثل للمنشآت القائمة و هي شركة مشغلة لأنظمة تجميع ومعالجة ونقل الغاز الطبيعي , وتقوم بتجميع الغاز الخام المنتج من مواقع الإنتاج من خلال شبكة كبيرة من أنظمة التجميع ومحطات الضواغط إلى معامل المعالجة حيث تتم معالجة الغاز من خلال تحليته و تجفيفه ثم تبريده لاستخلاص السوائل وإنتاج المكثفات والغاز المنزلي ويتم ضخ الغاز النظيف وغالبيته من الميتان في شبكة نقل الغاز لإيصالها إلى المستهلكين في كافة أنحاء القطر ..
ثلاثة معايير حول مفهوم الغاز
وأوضح أنه يوجد ثلاثة معايير رئيسية حول مفهوم الغاز الطبيعي والمعيار الأول هو الغاز الخام المحقق و هو يمثل إجمالي الغاز المتاح من كافة الآبار المحفورة و يشمل الغاز الخام المنتَج فعلياً ,إضافة إلى كميات الغاز الموقوفة مؤقتاً لأسباب فنية , و يبلغ معدل الغاز الخام المحقق حالياً 19,2 مليون متر مكعب ..
و المعيار الثاني هو الغاز الخام المنتج فعلياً و هو يمثل كميات الغاز الخام المنتجة فعلياً من الآبار العاملة وهي التي يتم تسليمها إلى معامل المعالجة و يبلغ معدل الإنتاج الفعلي للغاز حوالي 16 مليون متر مكعب باليوم, و ذلك لوجود كمية تقدر بحوالي 3ملايين متر مكعب موقوفة لأسباب فنية قسم منها متوقف لإصلاح الآبار و قسم آخر لدراسة نظام الاستثمار الأمثل..
والمعيار الثالث هو الغاز النظيف المنتَج و هو يمثل كميات الغاز المنتَجة من معامل الغاز بعد معالجتها ..
شبكة توزيع و تجميع يتجاوز طولها 4500 كم
وأضاف : قبل الحرب كان يوجد ثمانية معامل لمعالجة الغاز , و حوالي 45 محطة تجميع , و 80 محطة صمام مقطعي على شبكة الغاز التي يبلغ طولها حوالي 2600 كم و هي تنقل الغاز المنتج من المعامل إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية أما خطوط التجميع من الآبار إلى المعامل يصل مجموع أطوالها إلى 2000 كم وهي بأقطار مختلفة تتنوع بين (16 و 18و 24 و 36 إنش) , وحالياً يوجد خمسة معامل بالخدمة , ولدينا حالياً مايقارب 70% من الشبكة السورية لنقل الغاز بالخدمة ، وهي تتوزع على عدة خطوط مهمة منها خط الغاز العربي قطره 36إنش و خط من منطقة أرك إلى زيزون مروراً بالزارة بقطر 24 إنش وخط غاز جبسة إلى الريان و الزارة و قطينة وخط غاز العمر لعدرا و الناصرية و تشرين و خط غاز كونوكو الواصل إلى منطقة البيارات .
وأشار بأن المعدل من منتجات الغاز الطبيعي الذي تمت معالجته في معاملنا بداية العام 2011 وصل إلى 21 مليون م3 غاز نظيف باليوم , و من الغاز المنزلي حوالي 1000 طن باليوم , ومن مادة المكثفات 15ألف برميل باليوم.
خسائر بشرية و مادية
وعندما شنت الحرب على بلدنا كان قطاع النفط والغاز مستهدفاً بكل مفاصله منذ الأيام الأولى لإيقاف عجلة النمو الاقتصادي حيث تم تدمير أكثر من موقع تدميراً كاملاً أو شبه كامل , وتمت سرقة النفط المنتج والغاز المنزلي من المواقع , و لدينا كذلك أضرار جسيمة في عدة مواقع تم قصفها من قبل طيران ما يسمى بالتحالف الدولي , خاصة و أن منشآت الشركة السورية للغاز تنتشر في معظم محافظات القطر من دير الزور حتى بانياس ومن الحسكة و حلب إلى دمشق و درعا مروراً بحمص . وقد خرج الكثير من تلك المنشآت الغازية عن الخدمة و توقفت معظم آبار النفط والغاز عن العمل نتيجة سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة عليها , و هذا ما أدى إلى انخفاض في منتجات الشركة من الغاز النظيف والغاز المنزلي و المكثفات.. وخلال تلك الفترة العصيبة قُدمت الكثير من التضحيات حيث بلغ عدد الشهداء 46 شهيداً وعدد المخطوفين 41 مخطوفاً وتمت سرقة حوالي 246 سيارة و تخريبها ..
واليوم و بسبب ظروف الحرب في المناطق الواقعة شرق الفرات لدينا ثلاثة معامل غازية خارج السيطرة (الجبسة و الحسكة و دير الزور) وتعرضت هذه المعامل للتخريب من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة التي توالت على المنطقة و لاتزال هذه المعامل خارج السيطرة
ووصل الحد الأدنى الذي انخفض إليه إنتاج الشركة خلال الحرب إلى 6 ملايين متر مكعب من الغاز النظيف و 40 طناً من الغاز المنزلي و 2000 برميل متكاثفات باليوم , وكانت تتم تغطية عجز الإنتاج من خلال إدخال كل الآبار الغازية التي يتم الانتهاء من حفرها فوراً بالإنتاج, بالإضافة لتغطية النقص عن طريق الاستيراد, و يتم تغطية النقص في كميات الغاز النظيف حاجة المؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية من خلال استيراد مادة الفيول .
وبالمجمل وحسب الإحصائيات تعرضت منشآتنا الغازية لأكثر من 300 اعتداء إرهابي مسلح خلال فترة الحرب منها 213 أعمال تفجير لخطوط نقل الغاز و 24 اعتداء قصف وتفجير للمعامل و للمحطات الغازية و 67 عملية سرقة وتخريب للمحطات و الصمامات المقطعية
سير الإنتاج مستقر.. ونحو الأفضل
وكان آخر اعتداء بتاريخ 4 شباط من هذا العام عن طريق طائرات مسيرة استهدفت منشآتنا في ثلاثة مواقع وهي محطة غاز الريان و معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى و محطة غاز الزارة سبقه بتاريخ 27 كانون الأول المنصرم استهداف مماثل للمواقع ذاتها , وبالرغم من كل الظروف الصعبة التي تعرضت لها الشركة وبفضل مهندسي وعمال الشركة والعمل على مدار الساعة من قبل الكوادر العاملة و بخبرات وطنية استمرت الشركة بالعمل وتم رفع الإنتاج من 6 ملايين متر مكعب في شهر نيسان عام 2016 إلى حوالي 16 مليون متر مكعب من الغاز عام 2019 يتم تزويد وزارة الكهرباء بكميات تقدر بـ12,5 مليون متر مكعب من الغاز النظيف لزوم محطات توليد الطاقة الكهربائية , ويتم إرسال1,2 مليون متر مكعب للصناعات الأساسية و 1,2 مليون متر مكعب لوزارة النفط .
وأكد أن حجم العمل كبير جداً مقارنة مع الإمكانيات المتاحة و في فترات معينة كان الاعتماد بشكل أكبر على معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى ..
إجمالي الخسائر يتجاوز 5 مليار دولار
وأوضح طراف أن إجمالي الخسائر يقدر بحوالي 5020 مليون دولار أمريكي منها الخسائر المباشرة حوالي 732 مليون دولار والخسائر غير المباشرة (فوات إنتاج ) وتقدر بـ 4287 مليون دولار أمريكي وبالرغم من كل ما سبق حققت الشركة نسب تنفيذ للخطة الجارية عام 2019 بنسبة تنفيذ 95% و الخطة الاستثمارية بنسبة 100% مشيراً إلى أن خطة العام الحالي تصل إلى 247 مليار ليرة في حين تبلغ قيمة الخطة الاستثمارية 12,250 مليار ليرة سورية..
معاودة الإنتاج أولاً
وعن الخطط الإسعافية التي أجريت للآبار التي تمت استعادتها أوضح طراف أنه بالنسبة لصيانة الآبار يعود الأمر للشركة السورية للنفط , و يتم التنسيق الدائم معها بهذا الخصوص , حيث تقوم الشركة السورية للغاز بتجهيز و صيانة كافة الخطوط ومحطات التجميع اللازمة لنقل الغاز من هذه الآبار إلى معامل الغاز فور إصلاحها ,ومع تحرير المناطق من رجس الإرهاب كنا في اليوم الثاني للتحرير نبدأ مباشرة بالعمل نتيجة التحضير المسبق للشركة لضمان العودة للعمل بالسرعة القصوى والأولوية لخطوط الإنتاج الرئيسية وأول همنا إعادة الإنتاج ثم متابعة الصيانات الثانوية , وفي كل الحقول التي تعرضت للتخريب قسمنا مراحل إعادة التأهيل لثلاث مراحل الأولى إسعافية لوضعها بالخدمة بأسرع وقت ممكن خلال فترة قصيرة , والمرحلة المتوسطة لضمان المعالجات الأولية للغاز ..
مشيراً إلى أن المرحلة النهائية بحاجة لمدة لاتقل عن سنتين لإعادة تأهيل المنشأة بشكل كامل لإعادتها إلى حالتها الأولى ..وفي كل مواقعنا يتم العمل حسب الأولويات
مشيراً إلى أن منتجات المعامل الأساسية هي غاز للشبكة لصالح توليد الكهرباء وهو في الطور الغازي بنسبة 96% من الميتان, والمنتج الثاني هو الغاز السائل المنزلي و تركيبه وفق المواصفة السورية 70% من البوتان على الأقل و 30% من البروبان على الأكثر وأقل من 2% مركبات ثقيلة والمنتج الثالث هو المتكاثفات الهيدروكربونية وهي نفط خفيف يتم ضخها على خطوط نقل النفط الخام..
كوادر محلية متميزة ..
وعن دور الكوادر المحلية في التغلب على صعوبات الحصار الاقتصادي والمقاطعات قال بأن الشركة عانت كثيراً من الحصار الاقتصادي الجائر على بلدنا , و حاولنا قدر المستطاع انجاز الكثير من الصيانات الضرورية لمنشآتنا الغازية مؤكداً أن الاستهدافات الأخيرة كان تأثيرها محدوداً نتيجة الحلول و التعديلات الفنية التي ابتكرتها كوادر الشركة ..
وبجرأة كبيرة و لأول مرة قامت الكوادر الفنية الموجودة بإجراء بعض الصيانات والتعديلات الفنية الضرورية لاستمرار العمل في منشآتنا الغازية و لتلافي التوقف أو تخفيض الإنتاج ,منها ما هو خاص بمعدات و آلات المعامل ومنها تعديلات هامة على الشبكة الوطنية لنقل الغاز , لتأمين استثمار أية كمية من الغاز متوفرة ولو بضغوط منخفضة
إصلاحات و صيانات و أعمال نوعية
وأكد مدير الشركة أنه في ظل الظروف الراهنة و الحصار الاقتصادي الجائر و استحالة استيراد معدات أو التواصل مع الشركات المصنعة أو استدعاء خبراء أجانب انبرت كوادرنا الوطنية وبكفاءة عالية لابتكار الحلول ومنها تركيب و تشغيل العنفة بمعمل غاز الجنوب أو محطة الريان بعد أن أخلت الشركة الأم بالعقد و لم تستكمل إجراءات التركيب و نظراً للحاجة الماسة للعنفة و بعد توقفها لخمس سنوات تم تشكيل فريق عمل متخصص من كوادر الشركة تمكن من توصيل العنفة مع الضاغط وإنجاز كامل الأعمال المرافقة من توصيلات ونجحوا بذلك ووفرت هذه الخطوة مايقارب المليون دولار عدا عن الفائدة من دخول العنفة بالخدمة ..
كما تمكنت كوادرنا من تنفيذ صيانات نوعية على ضواغط البروبان بمعمل جنوب المنطقة الوسطى حافظت على استمرارية العمل و يصل حجم التوفير إلى 600 ألف دولار , و نظراً لاستحالة استيراد المعدات قمنا في منطقة قارة بالاستعانة بالمعدات من حقول منطقة تدمر بعد تحريرها محققين بذلك وفراً مالياً يقدر بمئات الآلاف من الدولارات ...
علماً أن كوادرنا على استعداد للتعامل مع كل المتغيرات اليومية التي تفرضها الظروف و هم مستمرون بإجراء الدراسات الفنية و الاقتصادية لمشاريع غازية جديدة.. في ظل التعاون الفعال مع الشركات الروسية لاستكمال تنفيذ مشروع شمال المنطقة الوسطى ..
تنسيق مستمر
وأضاف بأن خطط عمليات الحفر الاستكشافي والتنقيب تتم وفق نتائج عمليات المسح السايزمي ثنائي الأبعاد و ثلاثي الأبعاد,مشيراً إلى أن الطبقات الحاملة للمركبات الهيدروكربونية في سورية مختلفة وتقع على أعماق من 1200م حتى 4000م ,ونقوم في الشركة بدراسة الجدوى الاقتصادية وزمن استرداد التكاليف لكافة المشاريع الغازية قبل المباشرة بتنفيذها , مؤكداً أن الآبار الغازية عبارة عن مكامن فيها احتياطي محدد من المادة و بالنسبة للآبار خارج الخدمة حالياً نحن ليس لدينا أي تصور عن الظروف التي تعرضت لها , ولكننا نؤكد أنه و فور تحريرها بهمة بواسل الجيش العربي السوري ستتمكن كوادرنا من إيجاد طرق لإصلاحها بأساليب علمية وعملية ..
أخيراً
تستمر كوادر الشركة بالتنسيق مع المؤسسة العامة للنفط بمتابعة أعمال الاستكشاف في كافة المناطق ( البلوكات) وفق التصنيف الموجود لدى وزارة النفط و الثروة المعدنية , و سنقوم باستثمار أية كميات من الغاز يمكن إنتاجها و معالجتها بجدوى اقتصادية لرفد المستهلكين مثل المؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية و لبعض الصناعات بكميات إضافية من الغاز , و هذا سينعكس بشكل ايجابي على القطاع بشكل عام ,مؤكداً أن العمل جار على مدار الساعة لمتابعة تأهيل المنشآت الغازية التي تم تخريبها و العمل على زيادة كمية إنتاج الغاز من خلال الآبار المكتشفة حديثا والأمل معقود بهمة رجال الجيش العربي السوري لتحرير الأراضي الواقعة شرق الفرات و إعادة استثمار الآبار الغازية و المعامل الواقعة خارج السيطرة و بخاصة معمل دير الزور الأمر الذي يعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني .
هنادي سلامة -محمد بلول