التزام أهالي الريف بالقرارات الحكومية والإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا

تطورات متسارعة خطاها فايروس كورونا عبر العالم، إذ لم تعد منطقة جغرافية بمعزل عن خطورة هذا الفيروس وسرعة انتشاره، و سورية ورغم كل الإجراءات الوقائية الاحترازية والاستباقية، أعلنت عن عدد من الحالات القادمة من الخارج، واتخذت إجراءات لعزلها وتقديم الدعم الكافي لها وفق منظومة طبية مدروسة غاية في الدقة، لا سيما مع القادمين من الخارج، وهذه الإجراءات الوقائية منعت حتى الآن انتشار الفيروس، رغم الحالات الكثيرة في الدول المجاورة. لا يختلف أهالي الريف عن أهالي المدينة في الاهتمام بالحفاظ على الصحة العامة والتقيد بالتعليمات والخطوات التي أكدت عليها وزارة الصحة للوقاية وتفادي الإصابة بفيروس كورونا المستجد فالكل واحد... والمواطنون في قرى الريف الشرقي والغربي لمحافظة حمص يؤكدون على أهمية اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتصدي لهذا الفيروس, وذلك منذ صدور التعليمات الناظمة التي تؤكد على ضرورة البقاء في المنزل مع الحفاظ على النظافة العامة وغسل الأيدي بالماء والصابون ، هذا ما أكده لنا المواطنون القاطنون هناك... محال تلبي الحاجة الضرورية من خلال تواصلنا مع بعض الأهالي لا حظنا حركة شبه طبيعية مع إغلاق نسبي للمحال التجارية القليلة والتي تلبي حاجة المواطنين الضرورية التي لا غنى عنها، أما وسائط النقل فهي متوقفة من الريف إلى المدينة وبالعكس ، ما خلا إلا من السيارات الخاصة القليلة ، وقد طبق قرار منع التجوال من السادسة مساء إلى السادسة صباحا بشكل كامل وانعدمت الحركة في هذا الوقت. غلاء وعدم توفر بعض الأهالي اشتكوا من غلاء أسعار المعقمات والكمامات وأحيانا عدم توفرها في الصيدلية الوحيدة التي توجد في إحدى القرى والتي تخدم القرى المجاورة ، ولذلك كانت الوقاية الأهم هي غسل الأيدي بالماء والصابون بشكل مستمر ، والتخفيف إلى حد كبير من الزيارات واللقاءات الاجتماعية . ولكن ما لفت نظرنا أن العديد من العائلات استمرت في العادات التي كانت تمارسها ولا سيما الاتجاه إلى الأراضي الزراعية ، والقيام بأعمال الزراعة المعتادة ، وبذلك يحققون هدفين ، أولهما : التخفيف من عبء البقاء في المنزل والروتين الممل ، وثانيهما : الترويح عن النفس من خلال الاتجاه للأرض الزراعية في هذه الأوقات تحديدا مع موسم الربيع وتفتح الأزهار ، والهواء النقي الذي تتميز به. و أكد العديد منهم أن الازدحام لم يعد كسابق عهده وخاصة على ( المخبز ) ففي بعض القرى يتكفل المعتمد بإيصال الخبز للأهالي لقاء أجور رمزية وبالتالي لا خوف من حدوث الازدحام. أكثر حيطة لقد أصبحت الوقاية من الفيروس تأخذ حيزا أكثر من الاهتمام وأكثر جدية من السابق ، ولاسيما بعد ظهور أكثر من حالة في سورية ، مما زاد في الحيطة والحذر ، وأكد لنا أحد المواطنين أن معظم الأعراض من رشح وسعال ، وارتفاع درجة الحرارة كان يتعرض لها الكثير من الأشخاص وخاصة في فصل الشتاء ومع بداية الربيع ، ولكنها اليوم مع ترافقها وفيروس كورونا الخطير أصبحت تشكل هلعاً لدى المواطنين ، ولأي شخص يصاب بهذه الأعراض رغم أنها انفلونزا عادية . ومن الأمور الجميلة التي خففت من أصداء هذا الوباء والاعتكاف في المنازل أن الأسرة أصبحت تجتمع لوقت طويل مع بعضها مما ساعد في انجاز بعض الأعمال المتراكمة ، ومتابعة بعض البرامج التلفزيونية ، ولكن البعض واجه صعوبة مع كبار السن والأطفال الذين يتصفون بالعناد في إجبارهم على المكوث في المنزل أو تطبيق التعليمات المتعلقة بالنظافة بشكل كبير ، والتي اعتبرت صارمة بالنسبة للبعض وخاصة في مجتمع الريف الذي لا يعتمد كثيراً على المعقمات أو الكمامات أو القفازات الواقية ، ولكن تبقى للضرورة أحكام. كالعادة ضعاف النفوس في المرصاد جائحة فيروس كورونا كانت فرصة مناسبة لبعض ضعاف النفوس لرفع أسعار الكثير من المواد الغذائية التي تدخل في صلب حياة المواطن السوري... أبو مصطفى قال : المواطن لا يستطيع القيام بشراء وتخزين المواد " الاستهلاكية والغذائية" لفترات طويلة، خاصة أن الوضع المعيشي لغالبية السوريين يدخل ضمن خط الفقر، كما أن غالبية هؤلاء المواطنين يعملون بقوتهم اليومي، ومع الإجراءات الحكومية السورية لجهة فرض حظر التجول، ومنع التجمعات وتقيد الحركة بين المحافظات السورية وحتى ضمن المحافظة الواحدة ، زادت هموم الكثير من المواطنين رغم إدراكهم أن كل هذه الإجراءات هي في صالحهم، ولمنع تفشي الوباء في سورية. تعزيز مقومات الصمود خليل المحمد قال : الشعب السوري ورغم مروره بالعديد من الأزمات من جراء الحرب إلا أنه ما زال صامداً بوجه كل التحديات ، ويجب أن يتم تعزيزه بمقومات الصمود، والعناية الفائقة بأوضاعه ، وتقديم المزيد من الدعم الغذائي والمادي له, وأضاف : صعوبات كثيرة واجهت المواطن خلال السنوات الماضية ، والآن بسبب كورونا، فغلاء الأسعار في سورية قارب مستويات قياسية رغم توفر الكثير من المواد الغذائية محلياً، ويتم تصنيعها أيضاً محلياً، ولا حاجة لاستيرادها فهي إنتاج محلي، فما السبب لارتفاع أسعارها. تقصير في مواجهة جائحة الأسعار أبو معتز قال : الإجراءات الحكومية لمواجهة هذا المرض كانت مفيدة للحد من انتشاره، ووزارة الصحة السورية اتخذت إجراءات صارمة لمواجهة هذا الفيروس، ، لكن لابد من الاهتمام بالمواطن الذي صمد في وجه الإرهاب وقدم الغالي والنفيس في سبيل بقاء سورية قوية ومنيعة ، وعدم السماح لبعض التجار القيام باستغلال الظروف المستجدة، و رفع أسعار غالبية المواد الغذائية والخضراوات، ولا بد من القول أن هناك تقصيرا واضحا من الجهات المعنية في مواجهة غلاء الأسعار، حتى بات لسان حال المواطن السوري يقول، أنه خلال سنوات الحرب والإرهاب ، لم تصل تطورات الأوضاع إلى هذا الحد من غلاء وتفشي الفساد الذي بات بنظر المواطن أخطر وأفتك من فيروس كورونا... إبراهيم خضر قال : الشعب السوري يدرك حجم التحدي ، ولابد من التعاون لمواجهة هذا الوباء، وما بين الإجراءات الحكومية الصارمة، وبين حال المواطن السوري لجهة غلاء الأسعار، وتدني مستوى المعيشة بشكل عام، وإجراءات الحظر، يجب الاهتمام أكثر بالمواطنين ، خاصة أن معظمهم فقدوا بيوتهم ومكان عملهم ووظائفهم جراء الإرهاب، وباتوا يعملون بشكل يومي لتأمين قوت يومهم، ودفع التزاماتهم الشهرية، واليوم توقفت الأعمال جراء إجراءات مواجهة كورونا، وبات المواطن بين نارين، تأمين قوت يومه من جهة، الغلاء الفاحش من جهة أخرى. تماضر الأحمد قالت : قامت الحكومة بالعديد من الإجراءات للحد من انتشار المرض ابتداء من تعليق الدوام في المدارس والجامعات والكثير من المؤسسات ، بينها النافذة الواحدة لخدمة المواطن، وصولاً إلى قرارات متعلّقة بمنع النراجيل في المطاعم والمقاهي، لينتهي الأمر لاحقاً بإغلاق المطاعم والمقاهي نفسها، إضافة إلى تأجيل الأنشطة التي تتضمّن تجمّعات بشرية, بالتزامن مع حصر العمل في المؤسّسات الحكومية والمراكز التجارية والصيدليات وبعض الدوائر الحكومية التي تم تنسيق دوام موظفيها بما يمنع الاكتظاظ في الأماكن المغلقة، و توزيع معتمدين للمخابز في مختلف الأحياء والمناطق . وأضافت : في الريف السلع ومواد التموين متوافرة إلى حد ما ، بالرغم من قيام البعض بالتسابق إلى المحال التجارية والصيدليات مع صدور القرارات الحكومية الأولى، ما أدى إلى نفاد بعض المنظّفات والعقاقير والكمامات. وارتفاع أسعار القطن الطبّي والمعقّمات والكمامات التي تضاعف سعرها كثيرا فضلاً عن فقدان معظمها. وبلغ معدّل ما دفعه البعض لشراء مواد تموينية ومعقّمات أرقاماً خيالية في ظل وضع اقتصادي صعب. أخيراً يبقى الأمل دائماً بتخطي هذه الأزمة وتفادي الوقوع في كارثة صحية تؤثر على بلدنا ، فالشعب السوري الذي تخطى الحرب والدمار والقذائف والحصار الاقتصادي سوف يتخطى هذا الوباء بالوعي والتقيد بالتعليمات الصحية الوقائية .

بشرى عنقة – منار الناعمة