"جبورين وقني العاصي" بلا مركز صحي والطرقات محفرة وسيئة ... غير مخدمة بالهاتف لتأخر المتعهد.. تنفيذ مصب الصرف الصحي في قني العاصي سيء.. مخصصات الدقيق غير كافية ...

تعودنا في جريدة العروبة زيارة قرى الريف التابعة لمحافظة حمص للإطلاع على واقعها الخدمي والصعوبات التي يعاني منها أهالي تلك القرى ، ورغم تسليط الضوء مراراً وتكراراً على واقع تلك القرى إلا أنه لم يتغير ..

ومن القرى التي  تعاني من نقص الخدمات  الشديد  قريتي جبورين وقني العاصي التابعتين لبلدية جبورين واللتين  تقعا على بعد ١٩ كم عن مدينة حمص إلى الغرب من مدينة تلبيسة بحدود ٨ كم على ضفاف نهر العاصي ،ويبلغ عدد سكان قرى جبورين وقني العاصي والشعبانية ٧٠٠٠نسمة, و يعمل أغلب سكانها في الزراعة وتربية الحيوانات ,وقد تعرضت  قريتي جبورين وقني العاصي  لأضرار كبيرة خلال فترة الحرب كونهما من المناطق التي كانت على تماس  مباشر مع  مناطق  تمركز  الإرهابيين.

وبعد المصالحة التي تمت في الريف الشمالي قبل ثلاث سنوات باشرت بلدية جبورين وأهالي تلك القرى بالتواصل مع  الجهات المعنية من أجل العمل على تحسين واقعها الخدمي وتمت الاستجابة لبعضها ومازال باب الانتظار مفتوحاً لتلبية باقي الخدمات ...

منفذة ومعلقة

 ومن أهم المشاكل الخدمية التي يعاني منها أهالي تلك القرى مشكلة الصرف الصحي فعدد كبير من منازل قرية جبورين غير مخدمة بالشبكة والسبب برأي  الأهالي أن تلك المنازل لا تقع ضمن المخطط التنظيمي...

و المشكلة الحقيقية تكمن في قرية قني العاصي فالتخديم بالصرف الصحي فيها معدوم والمنصرفات العشوائية تغطي الشوارع حتى الآن ، علما أنه تم تنفيذ شبكة صرف صحي ومصب في القرية نفسها ، وللأسف لم يوضعا  بالخدمة كون المصب منفذ بشكل سيء و منسوبه مرتفع إلى مستوى غير مناسب، ويحتاج إلى إعادة تنفيذ من جديد .

غير مؤهلة

كما طالب الأهالي بضرورة الإسراع بإعادة تأهيل الطرقات فبالرغم من (تزفيت )طريقين فرعيين في قرية جبورين و طريق بطول ١كم وبكلفة ٤٣ مليون في قرية قني العاصي مازالت أغلبية الطرق في القريتين سيئة للغاية ولم يتم ترميمها وإعادة تأهيلها منذ أكثر من ٣٠سنة ، فهي طرق تملؤها الحفر  والترقيعات مما يجعلها غير مناسبة لعبور السيارات وحتى الدراجات، فمثلاً الطريق العام من تلبيسة حتى كيسين مروراً بجبورين بحاجة ماسة  وسريعة لإعادة ترميم كونه نقطة وصل هامة تربط تلك القرى بمدينة حمص وهو شبه خارج عن الخدمة حالياً وهذا ما سبب معاناة الأهالي وطلاب المدارس وخاصة في فصل الشتاء حيث أدى الوضع السيئ لتلك الطرقات إلى عزوف أصحاب  السرافيس عن العمل على خط تلك القرى..وطالبوا بتأمين باص نقل ، مما انعكس سلباً على حركة تنقل  الأهالي إلى أماكن عملهم ،واضطرار طلاب الجامعات إلى قطع مسافة ١٠ كم للوصول إلى الطريق العام عند قرية المحناية لتأمين سيارة تقلهم إلى المدينة.

منفذ بيع  

 كما طالب الأهالي بتخصيص صالة تابعة للسورية للتجارة  لبيع المواد الغذائية الرئيسية أسوة بباقي القرى وبأسعار مخفضة فالحاجة ماسة لها بسبب عدم وجود منفذ بيع  في قرى جبورين وقني العاصي وكفرنان والشامة وتسنين ورفعين رغم أن   بلدية جبورين ساهمت  بتأمين مبنى مستأجر من قبلها لهذا الغرض كون المنطقة بحاجة ضرورية للصالة.

وطالب الأهالي بضرورة تأمين الأعلاف وبأسعار مناسبة كونهم يعتمدون على تربية الماشية والأبقار ومنعا لتحكم التجار.

تميم علي زاوي الصوفي رئيس بلدية جبورين  قال : : تم تعبيد بعض الطرق القريبة من بيوت أسر الشهداء وتنفيذ ٤ مراحل  صرف صحي لجبورين بنسبة تخديم ٧٥% لقرية جبورين ، كما تم تخديم ٩٠% من القرى التابعة للبلدية بمياه الشرب.

 وكذلك تمت مخاطبة مديرية الخدمات الفنية لإعادة تأهيل الطرقات وتزفيتها ولم يتم تنفيذ سوى جزء منها كمرحلة أولى وهو الطريق الموصول  بقني العاصي بطول ١ كم وتبقى معاناة الأهالي بسبب طرقاتهم غير الصالحة للحركة المرورية المستمرة .

حاجة ماسة

وأضاف : خاطبنا المحافظة ومديرية الخدمات الفنية لحل مشكلة الصرف الصحي والخلاف مع المتعهد بالشكل القانوني والأنسب كونه المسؤول عن سوء التنفيذ والكرة  حالياً في مرمى الدائرة القانونية بالمحافظة منذ أكثر من سنتين, والأهالي يطالبون بالإسراع بحله كون الحاجة ماسة لشبكة الصرف الصحي لكن لا جديد حتى الآن .  

 وبالنسبة لشبكة الهاتف قال:تتبع جبورين لمركز هاتف تلبيسة وفي فترة الحرب تضررت الشبكة بشكل كبير مما أدى لانقطاعها  و تم نقل القرية إلى مركز هاتف الشامة ونفذ مشروع مد كبل ضوئي من مقسم قرية الشامة إلى جبورين لكن المتعهد تأخر بتنفيذ المشروع وتركيب المجموعات الضوئية للكبل وحتى جبورين غير مخدمة بالهاتف الأرضي منذ أكثر من ٩ سنوات.

وأضاف :  جبورين وقرى أخرى بجوارها لا يوجد فيها مخبز ومخصصات الدقيق غير كافية نظراً لازدياد عدد السكان ، ونطالب باستمرار بإحداث مخبز للقرية وزيادة المخصصات .

مركز صحي  مهجور

 وبالنسبة  للمركز الصحي في  جبورين  كان قبل فترة الحرب مجهزا بشكل جيد ويقدم  كامل الخدمات الطبية  وأثناء الحرب تعرض لأضرار كبيرة ، وتم استئجار مبنى على حساب كادر المركز لتقديم الخدمات المتاحة من( تعقيم وتضميد الجروح واللقاحات) للأطفال وبعد أن تمت المصالحة بالريف الشمالي لحمص تم تفقد المركز القديم وتبين مدى تعرضه للتخريب وسرقة التجهيزات ، والمعاناة حاليا من عدم وجود طبيب في المراكز الصحية المحيطة بالقرية ولا في مركز جبورين رغم أن وجوده ضروري جداً لمعاينة مرضى من ٧قرى محيطة ولاستلام الأدوية للمركز ، ورغم تلك المعاناة بقي الطاقم التمريضي والفني مواظبا على الاستمرار في العمل في ظل الظروف السيئة للمركز وخاصة في فصل الشتاء .

رئيس مكتب المتابعة في صحة حمص خضر الصالح  قال :إن مطالب الأهالي محقة وأن إعادة تأهيل وترميم المركز الصحي في جبورين موضوع في الخطة السنوية لهذا العام وسيتم ترميمه بالتعاون مع المنظمات الإنسانية أما فيما يخص الطبيب ...فإن مديرية الصحة جاهزة للتعاقد مع أي طبيب ليخدم المركز الصحي المذكور في جبورين ولكن حتى الآن لم يتعاقد أي طبيب .

قرى زراعية

وبالنسبة  للواقع الزراعي فإن   قريتي جبورين وقني العاصي  تقعان على ضفاف نهر العاصي مما أتاح لهما أن تكونا قرى زراعية بامتياز ويتم فيهما زراعة كافة أنواع الخضراوات والمحاصيل الزراعية كالقمح والشعير واليانسون، وساهم إعادة تأهيل ساقية الري حديثاً بعد ٨سنوات والتي تعتبر شريانا حيويا لأهالي جبورين وقني العاصي بزيادة الإنتاج الزراعي وطالب الأهالي بضرورة إكمال تأهيل قناة الري في القسم الشرقي للقرية وبتأمين المحروقات لآلياتهم الزراعية للاستمرار بالإنتاج الزراعي .

بقي أن نقول:

 تعاني قرى الريف من واقع خدمي سيئ ، لذلك على الجهات المعنية أن تنظر لها بعين الاهتمام وحل كافة الصعوبات التي يعانون منها . ...

 تحقيق وتصوير: عصام فارس - هيا العلي