صناعيو حمص مستمرون بالعمل رغم انف "قيصر" .... مصفوفة حكومية جادة لتحسين واقع العمل ..وغرفة الصناعة تدعم

تواصل العروبة لقاءاتها المتكررة بصناعيي حمص  في مختلف المجالات للوقوف على أهم الصعوبات التي يفرضها الحصار الاقتصادي  ولاستعراضها  مرات متعددة علها تتمكن من تشكيل حلقة وصل مع الجهات المعنية بهدف تحسين الواقع ضمن الإمكانيات المتاحة ....

 و ضمن معطيات جديدة فرضها (قانون قيصر)  مؤخراً صمم صناعيو حمص على الاستمرار بالعمل و الهروب إلى الأمام و تحدي كل الصعوبات لتحقيق الاكتفاء الذاتي – ولو بالحد الأدنى –

عدد من الصناعيين تحدثوا للعروبة عن أهم المشاكل و العقبات التي تعترض طريق العمل و الصناعة بشكل عام ضمن حقيقة  استحالة تحقيق تنمية مستدامة بظل عزلة عن العالم , وأكدوا أن الواقع اليوم  يفرض  الاعتماد على الذات كونه الأساس, و علينا التحضر للأصعب و بتعاوننا بتشاركية القطاعات المتعددة نتمكن من تحقيق الصمود في وجه الحصار الاقتصادي , و أوضح آخرون  أن التأخر بإصدار بعض التشريعات يؤثر سلباً ولكنهم يؤمنون  بعدم وجود عصا سحرية, و تحدثوا عن تفاعلية أكبر بين مختلف القطاعات و الجهات المعنية خلال الفترة الأخيرة ..

صناعي آخر تحدث عن ضرورة عودة المنشآت المتضررة و المتوقفة للعمل رغم أن  الموضوع شائك بالنسبة للمشاريع المتعثرة , و أضاف : على الأقل  لو يتم منح الصناعي المتعثر ضعف القرض القديم  ليسدد التزاماته و ينطلق بالعمل مجدداً .. ودراسة كل حالة على حدة فالتعميم بهذه الحالة فيه شيء من الظلم .. وأكد أننا اليوم بحاجة لقاعدة استثمارية وتجنب رفع تكاليف الإنتاج

 الصناعي عبد الكريم (صناعة أدوات منزلية) أشار إلى الضرر الذي يسببه انقطاع الكهرباء المتكرر على الآلات بشكل عام  ..

 في حين تحدث الصناعي طوني عن اللجنة المشكلة في محافظة حمص لمتابعة المشاريع الصناعية المتعثرة  و أشار إلى أنه تمت المراجعة من قبل أصحاب  بعض المنشآت المتعثرة  و الذين قاموا بجدولة القروض و التزموا لأكثر من 3 سنوات وطالبوا  بالحصول على قرض تشغيلي فقط للمواد الأولية و اعتذرت كل المصارف عن منحه .. و هنا الكلام عن قرض تشغيلي و ليس قرض إعادة هيكلة , موضحاً أن الكلام ينطبق على أكثر من عشر حالات بالمدينة الصناعية لوحدها  ولابد من إعادة تقييم المنشآت  و منح قروض تشغيل..

 الصناعي عامر أشار إلى ضرورة الاهتمام بالمنشآت الصناعية الموجودة خارج المدينة الصناعية لأنها البذرة التي تشكلت منها المنشآت الكبيرة وتحدث عن مشاكل النقل  و الطاقة و الاعتماد على المازوت من السوق الموازية و بالتالي رفع تكاليف الإنتاج أكثر من 25%

فيما تحدث آخرون عن أهمية التدريب المهني و إحداث كلية خاصة به تكون على مستوى جيد من التجهيزات , يكون الهدف الأول منها الاهتمام بالشباب وحصولهم على مهنة و العمل بشكل علمي  وإيجاد أياد خبيرة متخصصة.

مدير المدينة الصناعية بحسياء الدكتور المهندس بسام منصور أكد أن العمل الحكومي يركز على تقديم كافة الدعم للصناعيين العاملين في المدينة الصناعية بحسياء من أجل استمرار العمل في منشآتهم و النهوض به ليشكل الرافد الداعم للاقتصاد الوطني وتجلى ذلك من خلال الزيارات المتعاقبة لرئاسة الحكومة و السادة الوزراء إلى المدينة الصناعية و الاجتماع مع الصناعيين بهدف الاطلاع على  واقع العمل  وتذليل كافة الصعوبات التي تعترضهم لاسيما تأمين حوامل الطاقة (كهرباء ومحروقات) والمياه و المواد الأولية و اليد العاملة إضافة إلى الاستعاضة  عن الاستيراد من خلال تشجيع المنتج الوطني ..  وهو أمر خلق حالة من  الاستمرارية  في عمل المنشآت في المدينة الصناعية بحسياء ضمن خط بياني تصاعدي  متعلق بحجم الإنتاج  لدى هذه المنشآت وخير دليل هو العدد المتزايد لهذه المنشآت  التي دخلت سوق الاستثمار  في المدينة الصناعية بحسياء  والتي بلغ عددها 933 منشأة  منها 264 منشأة منتجة  و 669 منشأة قيد  الإنشاء , و أوضح أن هذا التزايد  الكمي  والكيفي   خلق حالة من التعافي في سوق الإنتاج حرصت الحكومة و الصناعيين على الاستمرار به  و تطويره و تذليل كافة العوائق التي تعترضه و التي كان آخرها  القانون الجائر الذي أصدرته  القوى الامبريالية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية  و الذي يراد منه استهداف لقمة المواطن السوري من خلال إيقاف عجلة الإنتاج و استهداف مقوماتها , هذا القانون الجائر الذي ولد لدى السوريين حالة من التحدي و الوقوف  في وجهه من خلال الاعتماد على البدائل  و أهمها الاعتماد على القدرات المحلية بهدف الاكتفاء الذاتي حيث زادت  المنشآت الصناعية من طاقتها الإنتاجية بهدف تأمين حاجة السوق المحلية  و لاسيما من المواد الغذائية (السكر و الزيوت النباتية و الدقيق و الكونسروة و الأعلاف و المقبلات الغذائية...) .

إضافة إلى العديد من المنتجات الأخرى  المتعلقة بالصناعات الهندسية  و الكيميائية و النسيجية  و هذا يحتم حالة عنوانها العريض الاعتماد على البدائل  لاسيما المواد الأولية   و خطوط الإنتاج و قطع الغيار من خلال الاستعانة بالدول الصديقة التي وقفت إلى جانب سورية في وجه الإرهاب مثل روسيا و الصين ... و خلق التوأمة مع الجامعات كحاضنات ذات طابع استشاري تكنولوجي يقدم الحلول للصناعيين  فيما يتعلق بعملية الإنتاج  إضافة إلى تدريب  الكوادر البشرية  و اكتسابها الخبرات  و بالتالي تذليل الصعوبة في استقدام الخبراء و التقنيين إلى سورية و دعم بدائل المستوردات و الإعفاء من غرامات التأخير على تسديد الذمم المالية و الأقساط  و منح القروض الميسرة و تخفيض الرسوم الجمركية .

لبيب  الإخوان  رئيس غرفة صناعة حمص أشار إلى أن ما يحصل اليوم هو محاولة لتضييق الخناق على الصناعيين المحليين بعد حرب جعلت من  البنية التحتية و المعامل هدفاً لها....و بعد أن شهد القطاع الصناعي تعافياً بسيطاً جاء الحصار الاقتصادي و ما يسمى بقانون قيصر  لفرض مزيد من  الصعوبات.

 وأوضح أن الغرفة تعمل على عدة محاور بهدف تحقيق تواصل فعال بين الصناعيين و الجهات الحكومية و المساهمة في سن قوانين أكثر ملاءمة للواقع الحالي  وتخفف من  وطأة ظروف الحصار الجائر المفروض على سورية.

وأضاف: ضمن عمل الغرفة  تم  التواصل مع رئاسة مجلس الوزراء بخصوص إصدار قرارات تدعم  المشروعات الصغيرة و المتناهية الصغر كونها أولوية ببرنامج العمل بغرفة الصناعة لأنها ستكون حاملاً للاقتصاد  الوطني فيما بعد , و يتم حالياً ضمن خطوات حكومية مدروسة التركيز على دعم زراعات معينة ليتمخض عنها صناعات زراعية  .... بالإضافة لتحقيق تسهيلات ائتمانية و تسهيلات غير مباشرة , وكذلك مناقشة موضوع الكفالات المصرفية والتي تسبَّبَ إيقاف العمل بها ضرراً  مباشراً للقطاع الصناعي , و اليوم لابد من إعادة النظر  بمنح كفالات مصرفية على الأقل..

وأشار إلى أن محافظة حمص تعتبر من المحافظات الهامة  في القطاع الصناعي  والغرفة تعمل على تحقيق صيغة من صيغ التكافل  بين الصناعيين لتحقيق أفضل مساهمة صناعية في الناتج المحلي  وعودة المشاريع الصغيرة و المتوسطة و الإستراتيجية إلى موقعها الفعلي... و بالتالي دعم التنمية و توفير فرص عمل  وتحدي الحصار الاقتصادي و بذلك نكون بالفعل كجيش اقتصادي يقاوم و يثبت أننا قادرون على تجاوز الصعوبات .

 العروبة – هنادي سلامة