"العروبة " تجول على الأسواق والمحال قبل عيد الأضحى ... حركة البيع خفيفة والمواطن يستغني عن أغلب مستلزمات العيد... أسعار الألبسة والأحذية جنونية والحلويات والشوكولا حلقت عاليا ...

يومان ويهل علينا عيد الأضحى المبارك .. يأتي العيد والناس قد أعياها الغلاء الفاحش للأسعار وضعف الإمكانيات الاقتصادية وقلة  المردود , يضاف إلى كل هذا الحسابات الدقيقة التي يجب أن يقوم بها رب الأسرة قبل الإقدام على أي تصرف فنحن على أبواب شهر الموؤنة ومستلزمات المدارس التي تكسر ظهر المواطن ، يأتي العيد وغالبية المواطنين في حالة انكفاء عن الشراء إلا للمستلزمات الضرورية جدا ويكتفون بالوقوف أمام محال الألبسة والأحذية للفرجة وعلامات الدهشة بادية على وجوههم من ارتفاع أثمانها.

وللاطلاع أكثر على واقع الحال, العروبة التقت عدداً من المواطنين لتسألهم عن استعداداتهم لاستقبال العيد وعن الأسعار..

 ريم "ربة منزل" قالت : الأسعار تصدم المواطن،  فأقل سعر لبنطال جينز بناتي هو ١٨٠٠٠ ليرة وارخص حذاء سيء الجودة هو ٦٠٠٠ ليرة وهذه الأسعار حكما لا قدرة لنا على تحملها ، فراتب زوجي بالكاد يكفينا ثمن بنطالين و "تيورين" بدون أحذية لابنتاي الكبيرتين والأولاد الصغار لن ينالهم شيء إضافة إلى أننا سنبقى طيلة الشهر دون مصروف..

أما عن حلويات العيد فقالت: سنقوم بصنع كمية قليلة من "القراص"  نظرا لارتفاع أسعار الحلويات الجاهزة في حين تكلفة صناعة الحلويات المنزلية أقل خصوصا في ظل انخفاض طفيف طال أسعار الزيوت والدقيق والسكر مؤخراً وهي المواد الأساسية لصناعة الحلويات حيث انخفض سعر لتر الزيت من ٣٢٠٠ ليرة إلى ٢٤٠٠ ليرة والدقيق من ١٠٠٠ ليرة إلى ٧٥٠ ليرة والسكر من ١٤٠٠ إلى ٨٧٥ ليرة ، في حين حافظ السميد على سعره ١٠٠٠ ليرة للكيلو.

أحمد "موظف" قال : يوجد انخفاض في أسعار المواد التموينية من سكر ودقيق وزيت وسمنة وهي المواد الأساسية لحلويات العيد التي نصنعها في المنزل لعدم قدرتنا على شراء الحلويات الجاهزة والتي أسعارها تحلق عاليا في حين لم أحاول مجرد التفكير في شراء ملابس أو أحذية لأولادي، فالأسعار غالية جدا والجميع يحتج بأنه اشترى في زمن الغلاء ولا يمكنه البيع بخسارة وبالتالي فإن أولادي كسائر الأولاد لن تكتمل فرحتهم بالعيد بارتداء ملابس جديدة مثل الأعياد السابقة ويبقى الأمل بأن تنخفض الأسعار وحينها قد نفكر بالشراء بعد تأمين المؤونة واحتياجات المدارس . 

إياد "أعمال حرة" قال : يوم العيد بالنسبة لي كبقية الأيام وهو مناسبة لآخذ  قسط من الراحة ولو أنني أتضرر أيام العطل ، فإن لم أعمل لا أستطيع تأمين مصروف عائلتي .. وعن الاستعدادات للعيد قال: لم أقم بأي استعدادات فأنا عاجز تماما عن شراء أي شيء في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار ورغم انخفاض سعر الصرف إلا أن التجار يرفضون تخفيض أسعارهم بحجة أنهم اشتروا بضاعتهم بأسعار مرتفعة.

  زياد صاحب محل"سوبر ماركت" قال : خلال اليومين الماضيين طرأ انخفاض واضح على أسعار بعض المواد التموينية الأساسية ونسبة الانخفاض وصلت في بعض المواد إلى ٣٥ % وذلك بسبب انخفاض سعر الصرف مما دفع بالتجار إلى تخفيض أسعارهم،  ولكن لدينا بعض المواد التي  اشتريناها بسعر مرتفع ولم تنفد بعد ومجرد بيعها وشراء بضاعة بالسعر الجديد حكما سنبيع بأسعار جديدة ، ونحن نحاول جاهدين أن يكون ربحنا منطقيا ويناسب جميع شرائح المجتمع.

كمال "صاحب محل ألبسة" قال : أسعار الألبسة مرتفعة والسبب هو ارتفاع سعر الصرف في الأيام الماضية وحتى في حال انخفاض سعر الصرف إلا أننا لا نستطيع تخفيض أسعار الألبسة لأننا اشترينا بضاعتنا بسعر مرتفع ، ناهيك عن الأجور والضرائب المترتبة علينا سواء آجار المحل المرتفع أو بقية الرسوم المرتفعة ..

وعن حركة البيع والشراء أشار إلى أنها  تكاد تكون شبه معدومة وتقتصر زيارة المواطن على مشاهدة الألبسة  على الواجهة والسؤال عن السعر وفي الحالات الاضطرارية جدا يقوم بشراء الملابس الأرخص ثمنا قدر الإمكان أو القيام بمحاولة لكسر سعر القطعة لأدنى حد ممكن.

عبد الكريم "صاحب محل أحذية" قال: البضاعة صناعة وطنية وجودتها تتراوح ما بين متوسطة إلى ممتازة "نخب أول" والأسعار تناسب جميع شرائح المواطنين ومع ذلك حركة البيع خفيفة جدا وهي مختلفة تماما عن حركة البيع ما قبل العيد في السنوات السابقة وحاليا نأمل أن تتحسن الأوضاع وتنخفض الأسعار أكثر لتعود الحركة التجارية إلى طبيعتها وتعود القوة الشرائية للمواطن إلى سابق عهدها ..

"قيس "  صاحب بقالية قال : إن ارتفاع الأسعار سببه جشع التجار حيث يرفعونها بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار وأحيانا ً أخرى يخفضونها بشكل مفاجئ دون معرفة الأسباب التي تدفعهم لذلك و حينها من يملك بضاعة بالسعر القديم سوف يتضرر بشكل كبير إن خفض سعر البضاعة الموجودة لديه, كما أنه قد يتعرض لمخالفة تموينية في حال الشكوى ضده بسبب ارتفاع السعر وهذا ما يجعل البائع في حالة قلق مستمر من تذبذب الأسعار في السوق, وكثيرون من قاموا بإغلاق محالهم لهذا السبب.

تركنا محال الألبسة وهمومها، وتوجهنا نحو الحلويات، وهناك الغلاء على أوجه و "حدث فلا حرج"، فقد سبقت الأصفار الثلاثة الأرقام من خمسة فما فوق الموجودة على قائمة الأسعار، وهنا يقول أبو عصام بائع حلويات عربية وإفرنجية: كنا نصل الليل بالنهار حتى نلبي طلبات الزبائن من تواص وغيرها، اليوم الحركة خفيفة، وقلائل هم الذين يطلبون أصناف الحلويات العربية, مثل حلاوة الجبن بالقشطة أو المعجوقة وحتى المشكل والبلورية, و كول وشكور, والمعمول بالفستق أو بالجوز وحتى البرازق و الكرابيج قلة قليلة من المواطنين يستطيعون شراءها  ، وتمنى أن  تعود حركة البيع كما كانت حيث يستطيع المواطن من مختلف الشرائح شراء على الأقل صنف أو صنفين من الحلويات العربية ..

 تدخل ايجابي  
لو قمنا بعملية حساب بسيطة لقائمة احتياجات الأسرة بغض النظر عن التزامن بين موسم العيد وشهر المؤونة والمدارس  نجد بأن الأسرة التي تتألف وسطياً من خمسة أفراد تحتاج 300 ألف ليرة شهرياً لتعيش بالكفاف، متجاوزة بذلك الكثير من المتطلبات الغذائية كاللحمة والفروج ، وبالنسبة لهذا الشهر فإن هذا المبلغ لا يمكن أن يغطي نفقاته، فقد اتضح من خلال  الجولات التي قمنا بها على مختلف الأسواق أن تكلفة المستلزمات المدرسية والمؤونة وحاجيات العيد تحتاج إلى أضعاف مضاعفة من راتب الموظف مما دفع معظم العائلات ولاسيما ذوي الدخل المحدود عن الاستغناء عن شراء الكثير من الحاجيات والاكتفاء بالضروري جدا منها . 

وفي جولة على بعض صالات السورية للتجارة  لمسنا إقبالاً من قبل المواطنين على الشراء  علما أنه عندما سألنا البعض  الذين التقيناهم فيها قالوا :إن الأسعار ليست منخفضة إلى الحد الكبير  , ولكن تبقى أرخص من أسعار السوق والمحال التجارية "تجار المفرق" وتمنوا أن تكون الأسعار تشجيعية بشكل أكبر وأن يكون التدخل إيجابياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى , فهناك بعض المحال التي تبيع بسعر الجملة "وهي قليلة" أسعارها تنافس أسعار التدخل الإيجابي وفي أحيان كثيرة بسعر أقل !

ضبوط  ومخالفات

المهندس رامي اليوسف مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص  أكد أنه تم تقسيم المحافظة إلى قطاعات في المدينة وشعب تموينية في الريف لمراقبة جميع الفعاليات التجارية وخاصة التي تبيع مستلزمات العيد من ألبسة وأحذية وحلويات وسكاكر وموالح بالإضافة إلى ألعاب الأطفال التي تمس سلامتهم العامة من مسدسات وبنادق الخرز والمفرقعات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين من خلال تنظيم الضبوط التموينية وإحالة المخالفين موجودا إلى القضاء المختص وإغلاق فعالياتهم وسحب عينات من المواد المشتبه بمخالفتها للمواصفات والتأكد من الشروط المطلوبة وخاصة مستلزمات العيد من خلال دوريات نوعية ومتخصصة لإجراء عمليات سبر للأسعار ولكافة المواد بشكل يومي والتأكد من توفر المواد والسلع وانسيابها بالأسواق بالشكل الكافي والجودة والمواصفة المطلوبة , وتدعيم المناوبة على هاتف الشكاوى ١١٩ _ ٠٩٩٥١١٩١١٩ على مدار الساعة ومتابعة كل ما يرد من المواطنين من شكاوى ومعالجتها بشكل فوري .

أخيرا

في ظل ما نمر فيه من ظروف صعبة، لابد من إيجاد حلول ولو جزئية تراعي حالة الأسر وتتناسب مع دخلها المادي، وأن يكون لمؤسسات التدخل الإيجابي دور ملموس على أرض الواقع.

يوسف بدور – بشرى عنقة