شهر المؤونة وزيادة المصاريف ... تحديات عديدة تواجه الأسر... السورية للتجارة تتدخل إيجابياً ... بيع بأسعار مخفضة ومنافسة ... 38 ضبطا عدليا و سحب 3 عينات ...

يأتي شهر أيلول بعد أشهر صيف حارة حيث كان الناس ينتظرونه للانتقال إلى الجو الألطف، ولكن لهيب الأسعار وتكاليف المعيشة جعلت المواطن يستقبله بالحزن والترقب ومرارة تكاليف الحياة المرتفعة والتي تزداد في هذا الشهر والذي يصادف فيه  بداية العام الدراسي وضرورة تأمين المستلزمات المدرسية من لباس وقرطاسية وغيرها لتزداد أعباء كل أسرة عدد أفرادها يزيد عن ثلاثة والتي تحتاج لمبلغ وسطي 100 ألف ليرة لشراء تلك المستلزمات " في حال البضاعة كانت ذات نوعية متوسطة " ، ناهيك عن أسعار المؤونة والتي يحاول المواطن تخزينها شتاء ليوفر مصروف الاستهلاك الشهري. ورغم ارتفاع الأسعار تحاول الأسر الاستمرار بتخزين المؤونة وتخفيض الكميات والأنواع . ومع محاولة السورية للتجارة تأمين بعض السلع بأسعار أقل من السوق ولكن ظلت التكاليف مرتفعة مقارنة بدخول أكثرية الأسر .

التقينا بعض ربات البيوت والمواطنين للحديث عن هموم الحياة والتي تتضاعف مع بداية شهر أيلول ، وحاولنا معرفة الإجراءات التي قامت بها السورية للتجارة للتخفيف من لهيب الأسعار .. فكانت اللقاءات التالية :

تخفيض الكميات

أم منهل ربة منزل قالت : المؤونة في البيت ضرورية لكن مع الارتفاع اليومي في الأسعار والغلاء وخاصة في موسم بدء التحضير للمونة, فكل شيء ارتفع سعره هذه الأيام والشتاء على الأبواب ولا بد من شراء المونة بأي مبلغ مع تخفيض الكميات التي كنا نقوم بإعدادها .

فاطمة " ربة منزل " تقول : بدأ موسم المونة ويأتي المكدوس في المقدمة إلا أن الظروف والأسعار قللت من إمكانية " تخزين " هذه الأكلة الشعبية والتي أصبحت حالياً عبئاً مادياً كبيراً على الكثير من الأسر خاصة الأسر ذات الدخل المحدود في ظل الارتفاع الكبير لمكوناتها من جوز وفليفلة حمراء وزيت وباذنجان.

السيدة رولا " ربة منزل " قالت : مع بداية العام الدراسي هناك مصاريف لا بد منها من لباس مدرسي وقرطاسية وحقيبة وهي كارثة حقيقية في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه ، حيث أصبحت الأسعار  ترتفع بسرعة أكثر من سرعة ارتفاع الصرف.

وأضافت : دائماً الحجة تغير سعر الصرف وكأننا نقبض رواتبنا بالعملة الصعبة والمشكلة أن كل المتطلبات تأتي في هذا الشهر  وبشكل متلاحق " المدارس والمؤونة والمازوت . مما اضطر زوجي لطلب سلفة على الراتب لنتمكن من شراء الحاجيات المدرسية لأربعة أولاد ، علماً أنه يعمل عملاً إضافياً ولكن مع ذلك لا يكفي معيشتنا .

تقول السيدة نجاة : المكدوس أكلة لا يمكن الاستغناء عنها إلا أن تكلفتها ليست بالقليلة إذا ما قورنت بالواقع المعيشي للمواطن فسعر كيلو الباذنجان الأبيض 450 ل.س . والباذنجان الحمصي 425 ليرة ووصل كيلو الفليفلة الحمراء إلى 350 ليرة . أما كيلو اللوز فوصل إلى 14 ألفاً والنخب الثاني منه ( 10000) ليرة . ويختلف من مكان لآخر، كذلك سعر ليتر الزيت النباتي 2900 ليرة ، وهي أسعار تزداد حسب مزاج التاجر لذلك قللت الكمية لتخفيف العبء علينا .

ونوهت إلى أن ربات البيوت يقمن في هذه الفترة إضافة لعمل المكدوس بشراء الملوخية والبامياء والباذنجان وصنع المربيات من بعض الفواكه التي كان لارتفاع سعر السكر أثره السلبي على تموينها ، وبالتالي نحن نعمل على المتاح بين أيدينا مع تغيير بعض من عاداتنا الاستهلاكية .

حسب الجودة والنوعية

السيدة رهف قالت : من خلال جولتنا على الأسواق لاحظنا   الارتفاع الملحوظ بالأسعار عن العام الماضي مما  اثر على حركة البيع والشراء لتقتصر على المستلزمات  الضرورية   فمثلاً سعر البنطال  المدرسي للمرحلة الثانوية يتراوح مابين  3500 _ 5500  ل .س" نوعية متوسطة"  والقميص المدرسي ما بين 4000 و4500   وتتفاوت هذه الأسعار من سوق لآخر, أما عن المستلزمات  من القرطاسية لطلاب المدارس فكانت الزيادة واضحة وملموسة وخاصة الدفاتر والأقلام فقلم الأزرق الناشف450 ل.س والرصاص 60 ل.س و الحقائب المدرسية .. مثلاً حقيبة للصف الأول الابتدائي يبدأ سعرها من 4000 ليرة ليصل إلى 10000 حسب الجودة وحسب السوق التي تباع فيه أما الأحذية فقد تنوعت أسعارها  أيضا حسب جودتها وحسب قياساتها  ، ورغم  قيام السورية للتجارة بالتدخل الايجابي في كل عام وتزويد صالاتها بكل ما يتعلق بمستلزمات المدارس و بأسعار منافسة للسوق إلى حد ما  يرى البعض من أولياء الطلاب أن الأسعار لا تزال مرتفعة بينما البعض الآخر يراها الحل الأمثل لكسر الأسعار والحد من جشع التجار.

حالة عجز                                                                                                                                                                           

تقول أم رامي  ربة منزل   : يتطلب هذا الشهر نفقات كبيرة بين التحضير  للمدارس ولمؤونة الشتاء هذا عدا  عن تأمين مازوت التدفئة  وهذه النفقات تضاف إلى الأعباء اليومية الضاغطة  التي نعيشها  وهذا الوضع أصبح يرهقنا ماديا   ويتطلب  وضع ميزانية خاصة تفوق إمكانياتنا المادية.
وأضافت: في السابق  كنا نوفر بعض المال تحسباً لهذا الشهر، وكان الدخل  يساعدنا في ذلك ولكن في الأوضاع السائدة ومع الارتفاع المضاعف للأسعار  اختلف الأمر  وأصبحنا في حالة عجز تامة أمام مصاريف كبيرة .

المستلزمات الضرورية

وتقول  السيدة ريم إنها تحرص على شراء أفضل الأنواع لأبنائها حتى لو كانت أسعارها مرتفعة، لأن النوعية الجيدة تدوم على مدار الفصل الدراسي بينما قد تضطر للشراء مرة أخرى في حال كانت النوعية أقل جودة.

غير مدروسة

 المواطن فادي قال :أصابتني حالة من الذهول  أثناء  جولتي على عدد من المحال التجارية فلم  استطع أن اشتري    إلا أشياء بسيطة لا تذكر ورغم ذلك كلفتني الكثير من المال فأسعار الملابس والقرطاسية مرتفعة وخاصة مع وجود عدد كبير من الأولاد  في العائلة وهذه الأسعار غير مدروسة ولا تتناسب مع شريحة ذوي الدخل المحدود و هناك فروقات  واضحة  في الأسعار بين محل  وآخر هذا عدا  عن عدم تناسب جودة المنتج المطروح مع السعر، فنجد أن مستوى الجودة متدن والقطعة قابلة للاهتراء بسرعة ولا تخدم الطالب فصلاً دراسياً .


 أما الطالب مالك ذكر أنه  ادخر مبلغا من المال خلال عمله في  العطلة الصيفية لتأمين نفقات مستلزماته الدراسية، لأنّ ظروف أسرته المادية لا تسمح بذلك له  ولإخوته الثلاثة .

فيما بيّنت  الطالبة سناء  أنها سترتدي  اللباس المدرسي القديم الذي ارتدته العام  الماضي  وستكتفي بشراء  الحقيبة  المدرسية حتى تخفف عن عائلتها  مصاريف إضافية, خاصة وان لديها أخوة لديهم أيضا متطلبات مدرسية .

بينما أشارت الطالبة نور مرحلة ثانوية   أن أهلها يؤمّنون لها كل متطلباتها المدرسية   وخاصة الدورات التعليمية والدروس الخصوصيىة .

مع أصحاب المحال

أصحاب المحال التجارية لهم رأي بموضوع الأسعار, فالبائع  فادي  صاحب محل بيّن أن أسعاره مقبولة بالنسبة لغيره و يقدم عروضاً مميزة من خلال تنزيلات تراعي القدرة الشرائية عند المواطن ، و أشار إلى أن ربحه قليل جداً مقارنة مع غيره من التجار ورغم كل التنزيلات هناك مواطنون كثر يتساءلون  عن السعر ولا يشترون .

وأشار لؤي  صاحب محل لبيع الألبسة المدرسية إلى أن الأسعار تختلف من سوق إلى آخر وتتنوع حسب جودة ومواصفات المنتج  ولكن  ما يهمنا هو سمعتنا والثقة من قبل الزبون ووجود بضائع تناسب أذواق المستهلكين ، وهناك  بعض من  الأهالي يبحثون عن ملابس وحقائب لأبنائهم من نوعيّة جيدة بغض النظر عن الأسعار..
  بينما ذكر يوسف  الذي يملك محلاً في السوق  أن سعر التكلفة والضرائب والرسوم والنفقات الأخرى ترفع سعر بيع قطعة الملابس أو الحقيبة، وأن الباعة على البسطات أو في محلات بأسواق شعبية لا يترتب عليهم نفس القيمة من الرسوم والضرائب   بل تكون أقل من غيرها.
تدخل ايجابي
عماد ندور مدير فرع المؤسسة السورية للتجارة قال: بدأنا منذ  اقتراب موعد افتتاح المدارس بتوزيع القرطاسية على كافة الصالات  من دفاتر وأقلام ولباس وحقائب  مدرسية كما عملنا على افتتاح صالة الكندي وهي متخصصة بالمستلزمات المدرسية تقدم خدماتها للمواطن صباحا ومساء  ، مع  تنزيلات بالأسعار وفيما يخص الحقائب  أسعارها اقل من السوق ب50بالمئة وباقي المواد اقل بحدود25 _30 بالمئة .

جمانة الخليل مديرة صالة الحرية في الأرمن  قالت : منذ حوالي ثلاثة أسابيع بدأنا ببيع المستلزمات المدرسية للمواطن وبأسعار منافسة للسوق   وتختلف حسب الجودة والنوعية و هناك إقبال ملحوظ من قبل المواطنين الذين لمسوا  فرق الأسعار وخاصة أن هناك  العديد من المستلزمات تم بيعها على السعر القديم فقد تراوح سعر المريول المدرسي   على السعر القديم مابين 1550 _1775 ل س  والإعدادي بنطال بناتي 2000 ل .س حسب القياسات والنوعية والبدلة ثانوي قديمة 4200 ل س وبنطال رمادي 2500 ل س  وفيما يخص الحقائب المدرسية  يختلف سعرها حسب الحجم  أما دفتر سلك 100 ورقة ب 700 ل س تجليد بلاستيك,  ودفتر 140 ورقة ب 1200 ل س و200 ورقة ب 2300 ل س  .

جولات مستمرة

المهندس بسام مشعل قال: جولاتنا مستمرة على الأسواق وبلغ عدد الضبوط التي تم تنظيمها خلال اقل من عشرة أيام 38 ضبطا عدليا تشمل مخالفات متنوعة وتم سحب 3 عينات  وهي قيد التحليل .  .

بشرى عنقة – هيا العلي