بين الحساسية وحب النكد

يدعي بعض الرجال أن المرأة كائن يحب النكد, وبارع في اختلاق المشاكل! فهل هذا صحيح؟ أم أن المرأة بريئة من هذه الادعاءات المنسوبة إليها؟! وإن كان في هذه الادعاءات شيء من الصحة فما مرده وما هي أسبابه؟

الحقيقة أن مرد تلك الادعاءات هو أن المرأة كائن حساس , بل إنه شديد الحساسية , وكلما ازدادت حساسية المرأة كلما زاد ارتباطها بالنكد بشكل أو بآخر , في حين أن المرأة المتبلدة المشاعر والأحاسيس هي امرأة أقل اختلاقاً للمشاكل والنكد!

وهذا لا يعني أن عليك الارتباط بامرأة متبلدة المشاعر والأحاسيس , بل على العكس تماماً , فالمرأة المتبلدة المشاعر تكون الحياة معها روتينية مملة باهتة , على نقيض المرأة الحساسة العاطفية التي بإمكانها أن تحول البيت إلى جنة حقيقة إن أنت أحسنت التعامل معها ..

بعض الرجال يقولون أن النساء لديهن مهارة في اختلاق النكد والمشاكل وإرضاؤهن معضلة صعبة! ترى ما سبب هذه الاتهامات التي توجه للمرأة على وجه التحديد؟

برأيي الشخصي كأنثى أن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بطبيعة المرأة التي فُطرت عليها , فالمرأة تختلف عن الرجل اختلافاً جذرياً من حيث البنية الجسدية والعاطفية والنفسية , المرأة كائن حساس رقيق عاطفي يهتم بأدق التفاصيل , على خلاف الرجل وهذه الطبيعة في المرأة هي سبب اتهامها بأنها كائن محب للنكد وللمشاكل وعندما نسأل وكيف ذا ؟ تكون الإجابة على النحو التالي :

المرأة الحساسة على سبيل المثال تفرح إن أرسلت لها كلمة حلوة , تشرق إن قدمت لها وردة , وتبتهج إن ضممتها إلى صدرك قبل أن تغادر إلى عملك! وتحلق في السماء إن أنت فاجأتها بهدية بمناسبة عيد زواجكما مثلاً!

وفي المقابل تتألم إن أنت أهملتها ولو عن غير قصد! تشعر بالكآبة إن أنت نسيت عيد ميلادها ,!

هذه هي المرأة , يسعدها القليل ويؤثر بها النسيم ,  عاطفية حساسة رقيقة, فإن تألمت وأظهرت انزعاجها من إهمالك لها , تسارع وتتهمها أنها محبة للنكد وللمشاكل , هي ليست كذلك يا سيدي , هي فقط حساسة وتريدك أن تراعي مشاعرها يرضيها منك القليل ويحزنها ويوجعها الإهمال والتجاهل, تماماً كالوردة تشرق وتتفتح إن أنت سقيتها وحففتها برعايتك وتذبل وتموت أنت أهملتها ..

فاعتنوا بورودكم......

وفي المقابل علينا أن نهمس في أذن حواء , نعم أنت حساسة وعاطفية , وهذا سر جمالك وأنوثتك , لكن عليك ألا تبالغي في مطالبة الرجل بأن يكون رومانسياً حساساً مثلك ,فالرجل مختلف عنك , ثم إن المبالغة والإفراط في مطالبة الرجل بأن يكون رومانسياً من الممكن أن يتحول إلى نوع من النق وبذلك تجعلين تهمة النكد تلتصق بك وتحوّل بيتك إلى جحيم ! وإن كان زوجك من النوع الذي لا يجيد كلام الغزل والحب فبادري أنت عزيزتي الأنثى , علميه كلام الغزل والحب , على الرغم من أن الرجل قبل الزواج لا يحتاج إلى تعليم في هذه القصص , تراه يسترسل في الكلام المعسول حتى تقع الأنثى في غرامه ,أما بعد الزواج فيتبخر كلام الغزل دفعة واحدة من رأسه , ويصبح بحاجة إلى تعليم وتذكير , وليس أمامك عزيزتي الأنثى إلا أن تعلميه وتدربيه بأن تبادري برسالة غرامية , بهدية بمناسبة عيد ميلاده , وبذلك يتعلم الرجل ويسترجع معلوماته وكلام الغزل الذي أوشك على نسيانه! ورويداً رويداً يتحول البيت إلى جنة وأجمل ما في هذه الجنة هو أنت عزيزتي الأنثى!

بقي أن ننوه أن ثمة عوامل من شأنها أن تخفف أو تؤجج النكد في البيوت , فعلى سبيل المثال المرأة العاملة التي تخرج من البيت يكون لديها فرصة أكبر للتفريغ وملء فراغها بأشياء مفيدة وهذا يعني نكد ومشاكل أقل , أما المرأة القابعة في المنزل طوال الوقت , فستكون عرضة أكثر للضغوطات النفسية وللتفكير والتدقيق وبالتالي مشاكل ونكد أكثر, ناهيك عن الوضع الاقتصادي الذي قد يكون له دور في زيادة منسوب النكد في البيت ، وهنا نخلص إلى القول أن الرجل والأنثى كلاهما مسؤول عن زيادة جرعة النكد في البيت أو انخفاضها وأننا نستطيع بشيء من الذكاء والحنكة والرومانسية أن نحول بيوتنا إلى جنات.

في الختام أود أن أهمس لآدم : ألا تهمل الأنثى وتتجاهلها فتعيش حياة روتينية مملة معها , وربما مترعة بالنكد والمشاكل , ولحواء أهمس ألا تكثري من التدقيق والتمحيص والأسئلة حتى لا يهرب منك , قليل من الرومانسية والاهتمام من كليكما يحيل حياتكما إلى جنة غنّاء ودامت السعادة في بيوتكم عامرة.

إيمان بازرباشي