الفحص الطبي قبل الزواج يحمي الأسرة والمجتمع... الأمراض الوراثية تزداد بازدياد زواج الأقارب ...

لم يكن يعلم أن المنية ستوافيه قبل يوم واحد من بدء امتحانات الشهادة الإعدادية ورغم مرضه إلا أنه درس واجتهد وحضّر لامتحان لن يقدمه يوماً .  

لقد خرج إلى الدنيا مثقلاً بهم المرض -تشوه بعضلة القلب - ولم يكن وحده وإنما أخوته مصابون بأمراض لم يعرف لها سبباً ،أو دواء- شلل بالأطراف - يصيب الجسم بعد سن الثانية عشر - ولكن العلم يقول : أمراض وتشوهات خلقية نتيجة عدم توافق الزوجين أو زواج الأقارب .

بعض العائلات نتيجة للتقاليد ،أو النسب، لا تتزوج إلا من محيطها العائلي   ولكن بعد عدة عقود بدأت تظهر بعض الأمراض والتشوهات التي عجز الطب عن تفسيرها منها : وفيات مفاجئة للمواليد الجدد ، اسقاطات متكررة ،تشوهات خلقية .

ورغم أن مسألة زواج الأقارب وما سببته من مآس  طرحت علناً وبدأت العائلات الصغيرة ضمن "العائلة الأم " تعاني مساوئه أكثر من الكبيرة إلا أن القناعة لم تجد طريقها إلا لقلة قليلة منهم فقد بدأ البعض من الجيل الثالث بالتغيير والارتباط  بزوجات من عائلات بعيدة وكذلك تزويج بعض الفتيات من شبان خارج نطاق العائلة .

الكل يعلم مدى الرغبة بتكوين أسرة وإنجاب الأولاد ولكن من شدة الفرحة بهذا القرار ننسى بعض الأمور التي يجب علينا فعلها قبل الشروع في موضوع الزواج ومن أهم هذه الأمور الفحص الطبي للشاب والفتاة قبل الزواج وهذا الفحص الطبي متبع في أغلب دول العالم  والعلم والطب ينصحان بعدم الزواج من الأقارب.

صحيح أن زواج الأقارب مفضل عند الكثيرين وذلك لأسباب منها التقليد الذي ورثناه عن أجدادنا وهو أن تتزوج البنت من ابن عمها ،ومنها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة ومنها أيضاً الظروف المادية القاسية التي تجبر الشاب على الزواج من قريبته نظراً لتفهم الأقارب لحالته المادية وبالتالي تقليل تكاليف الزواج ، ونتيجة كل ذلك يتم زواج بين الأقارب دون التفكير في نتائج هذا الزواج ، خاصة الأمراض الوراثية التي تنتج عن بعض الحالات ومنها التلاسيميا ،والمنجلي ،والصم ،والتشوهات ،والقزم ...

ونعود لنقول: إن للتثقيف الصحي دوراً مهما في الحد من زيادة نسبة التشوهات الخلقية عند الأطفال حيث أن تسليط الضوء على أهمية وضرورة الكشف الطبي الشامل على المقبلين على الزواج يعتبر من أهم الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ،وذلك لأن ولادة طفل معوق يشكل عبئاً ثقيلاً ومستديماً على العائلة بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام ،لذا فإن الكشف عن وجود العلة الوراثية بين الزوجين وسلامة الزوجين من أية أمراض تناسلية أو عضوية يعتبران من مقومات الزواج الناجح ، كما أن الابتعاد عن الزواج من بعض العائلات التي في أفرادها جين مورث مسبب للتشوهات الخلقية له أهمية خاصة في التقليل من فرصة ولادة طفل معوق .

قد يكون موضوع التشوهات الخلقية الناتجة عن زواج الأقارب ،أو خلل وراثي ، من أكثر المواضيع حساسية، والأهم عدم اقتناع الأهل بأن زواج الأقارب قد يؤدي إلى تشوهات والبعض قد يعطيك أمثلة عديدة عن زوجين متقاربين عائلياً وقد أنجبا أطفالاً سليمين  وقد يكون الكلام صحيحاً ولكن عندما ينبهنا العلم عن مساوىء هذا الزواج فعلينا أن نتنبه ونقوم بالإجراءات الصحيحة التي طالبنا بها العلم والطب ألا وهي "الفحص الطبي قبل الزواج " إن كان الزوجين من الأقارب أو غرباء ...

منار الناعمة

0000009.jpg