التعليم الالكتروني.. دمج المجتمع بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل مفيد... الطلاب بين مؤيد له و متمسك بالطريقة التقليدية

أكد عدد من الخبراء أن التعليم الإلكتروني يُعتبر هو المستقبل القادم في هذا  المجال ، فضلاً عن دوره في توسيع المدارك لدى المعلِم والطالب للنهوض بالمنظومة التعليمية ،ودائماً ما يبحث التربويون عن الوسائل والأدوات التعليمية الهامة التي تزيد من فرص استغلال التكنولوجيا لصالح التعليم، وذلك بتوظيف بعض الوسائل ومن ضمنها الحواسيب والهواتف الذكية والإنترنت في مجال التعليم والتحصيل الدراسي والحصول على المعلومات والبيانات.

ومع انتشار جائحة كورونا في العالم و خوفاً من التبعات التي يمكن أن يخلفها هذا الوباء  على التحصيل الدراسي للطلاب  اتخذت معظم دول العالم العديد من الإجراءات التي تساعد في حماية “ طلاب المدارس والجامعات " وتمكنهم من متابعة تعليمهم مع إغلاق المدارس في محاولة للحد قدر  الإمكان من انتشار فيروس كورونا من خلال التعليم الالكتروني (التعليم عن بعد )

وللحديث عن هذا النوع من التعليم وأهميته  التقينا عددا من الطلاب  والدكتور محمد الجاسم رئيس قسم إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد...

 ضعف الانترنت

 أحمد  ( طالب جامعي )اشتكى   من ضعف  الإنترنت  وانقطاع التيار الكهربائي  مما يعيق عملية التواصل واستغراق وقت طويل  لمعاودة الدخول  للانترنت  وهذا الأمر  يسبب التوتر والتشتت  للطالب  عدا  الساعات المتواصلة  التي يقضيها في الجلوس أمام شاشة الحاسوب.

مشكلة الأعداد المتزايدة  

 وائل (طالب جامعي )قال :  إن توفر التكنولوجيا  يعتبر عاملاً مهماً لنجاح فكرة التعلم الإلكتروني،   ويساعد في تذليل الكثير من العقبات التي تواجه سير العملية التعليمية وخاصة مشكلة أعداد الطلاب المتزايدة في الصف ونقص عدد المعلمين  المتخصصين من ذوي الخبرة  كذلك هناك بعض الطلاب  تفوتهم المحاضرة لأسباب متعددة و هذا النوع من التعليم يفي بالغرض .

تفاعل وتواصل

هبا( طالبة جامعية )رأت  أن  حضور الطلاب للدرس في الصف  ومشاركتهم  في الحوار  يخلق نوعا من التفاعل والتواصل بينهم وبين المدرسين  وهي  مهمة جدا وتشكل ركيزة أساسية في العملية  التعليمية.

و فيما أشارت رهف(طالبة  في المرحلة  الثانوية  ) أن هذا النوع من التعليم يدفع الطالب ويشجعه للبحث والاستقصاء والسرعة في الوصول إلى المعلومة عدا عن توفيره على الطالب  تكاليف المواصلات اليومية.

تحضير مسبق

 سها طالبة جامعية قالت : أظن أن تطبيق فكرة التعليم الالكتروني  دون تحضير مسبق فكرة غير ناجحة  ونحتاج إلى وقت كي يتأقلم عليها مجتمعنا وللأسف نشهد تطبيقها بطرق غير صحيحة لا تمت للتعليم الالكتروني بصلة مما أدى إلى تشتيت الطالب .

بجدية أكثر

وأشار احد أولياء الطلاب إلى انه  مع الظروف التي نعيشها من انتشار وباء كورونا يصبح من الصعب حضور الطلاب والتلاميذ إلى المدارس لذلك علينا أن نفكر بوجود بدائل  وأساليب يستطيع فيها أولادنا متابعة تعليمهم  ، وان  نفكر بتعميم  التعليم الالكتروني.

وأضافوا  أن  هناك الكثير من الأهالي لا تتوفر لديهم  أجهزة حاسوب عدا عن تكاليف  الاشتراك بالانترنت الذي يعد عبئا إضافيا على عاتقهم .

وسائل بديلة

الدكتور محمد الجاسم رئيس قسم إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد قال: مع  افتتاح المؤسسات التعليمية والتربوية بمستوياتها المختلفة من الحضانة إلى الجامعات تزداد كثافة التجمعات في وسائل النقل والصفوف الدراسية المزدحمة في المدارس والمعاهد وقاعات المحاضرات في الجامعات وهذا الأمر يثير قلق الأهالي والطلاب والمؤسسات التعليمية والقائمين على العملية التربوية ، منوها أنه  يجب تحمل المسؤولية كاملة من الجميع لمنع أي مخاطرة محتملة قد تكون كارثية في ظل الإمكانيات المحدودة  نتيجة الحصار الذي يتعرض له بلدنا  ،كما أن توقف العملية التعليمية حتى لفترة قصيرة كما حدث في الفصل الدراسي الثاني  العام الماضي لا يعد أقل خطورة من انتشار فيروس كوفيد 19 بسبب انخفاض فرص التعليم وانخفاض الرغبة لدى البعض  في التعليم والمشكلات النفسية والسلوكية واضطرابات اجتماعية وأسرية .

وأوضح أن  الإغلاق التام للمدارس مستبعد حاليا  هذا أولاً لذلك يجب استخدام وسائل بديلة لاستمرار العملية التعليمية باستخدام التعليم عن بعد لأن ذلك يحافظ على السلامة الذهنية والصحية للأطفال والشباب ويعزز قدرتهم على فهم الظروف الطارئة مثل الأزمات والتعامل معها بشكل ايجابي لحماية أنفسهم والمجتمع ويكسبهم مهارات التعامل مع تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفيد .

 وأضاف : نتيجة للظروف الطارئة أصبحت مصطلحات التكنولوجيا الرقمية في التعليم أكثر انتشاراً وقبولاً مثل التعليم الرقمي والتعليم عن بعد والتعليم الالكتروني والتعليم بوسائط التواصل الاجتماعي والتعليم الافتراضي ولكن بالوقت نفسه تثير تساؤلات على سبيل المثال: مدى الفائدة التعليمية والتربوية منها بالمقارنة مع التعليم التقليدي ولكن جوهر الموضوع أن التعليم الرقمي موجود لأسباب أخرى وقبل فترة طويلة من ظهور جائحة كورونا وكثير من الدول تمتلك بنية تكنولوجية للتعليم الرقمي ويوجد في سورية الجامعة الافتراضية في التعليم العالي إذ أن البنية التحتية وحزم الانترنت غير كافية للتحول الرقمي الشامل للتعليم ،و أن التحول إلى التعليم الرقمي يمثل فرصة مهمة جداً نحو تبني هذا النهج وتطويره ودمج المجتمع بتكنولوجيا المعلومات  والاتصالات بشكل مفيد لأن التعليم باستخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات  يسهم بفعالية الطالب والمعلم وأفراد الأسرة كلهم .

عقبات فنية

وعن التحديات التي تواجه التعليم الالكتروني قال : توجد عقبات فنية تتعلق بوفرة تكنولوجيا المعلومات وسهولة الحصول عليها مثل الحاسوب المحمول الجوال ، كما توجد صعوبات تتعلق بأساليب التعليم الالكتروني وكيفية التفاعل مع الطلاب الذين سيجدون تحدياً في التعامل والتفاعل مع معلميهم وتصبح هذه المشكلة أكبر إذا كان المنفذ المتاح للطالب هو هاتف محمول وليس شاشة حاسوب... من جانب آخر التعلم عن بعد يؤدي إلى فقدان عنصر ضبط الوقت ويضعف شخصية الطالب بسبب ضعف التفاعل الشخصي مع المعلمين وروح الانضباط والتعاون والعمل الجماعي ( لأن هذه المهارات السلوكية والاجتماعية الضرورية توفرها المؤسسات التعليمية من الحضانة حتى درجة الدكتوراه ).

وأضاف : هذه التحديات يمكن التغلب عليها بمزيد من الجهود لتوفير البنية التحتية وتقديم  تجربة تعليمية تفاعلية سهلة وبفوائد ملموسة وممتعة ، إذ يحقق التعليم الالكتروني جملة من الفوائد أهمها ضمان الحماية الصحية من خلال التباعد المكاني وتحقيق الأهداف التعليمية  وتوفير المعرفة وتقديم المعلومات الصحيحة  واختصار الوقت والجهد وإمكانية التعليم بشكل مستمر في أي وقت ومكان ، اكتساب خبرات ومهارات استخدام وسائل التعليم الالكترونية ،فتح  فرص التعليم الذاتي ومواكبة التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات  والاتصال, كما أن التعليم الالكتروني يسمح للمعلم والطالب مواصلة تحديث معارفهم ومهاراتهم والتطلع إلى المستقبل والمشاركة في صنعه .

التكنولوجيا المناسبة

وعن متطلبات التعليم الالكتروني قال :يحتاج التعليم الالكتروني إلى التكنولوجيا  المناسبة مثل الحواسيب وبرمجيات مناسبة مجربة على وسائط التخزين مثل القرص الصلب أقراص CD  اسطوانات فيديو أنترنت شبكات محلية ( وبخاصة في الجامعة ) شبكة عنكبوتية مخدم قوي وانترنت سريع ،وهذا يتطلب من الجهات المعنية إنشاء منصات للتعليم الالكتروني والدورات وتقديم المساعدات للطالب وهم في  منازلهم وفتح مجال طرح الأسئلة وتلقي الإجابات بشكل متزامن أو غير متزامن وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي  مثل الفيسبوك ، وتيلغرام ،تويتر بنجاح في التعليم عن بعد من خلال إنشاء مجموعات تفاعلية معلقة وتبين التجارب فعالية هذا الأسلوب وبخاصة اذا كان عدد أفراد المجموعة صغيرة مثل مرحلة الماجستير ،كما تحتاج إلى نظم إدارية  مناسبة ومرنة وخبرات ومهارات تقنية وبرمجة عالية المستوى وتدريب خاص للمعلمين, والمحاضرين والطلاب والمشاركين في التعليم الالكتروني والأهم من كل هذا القناعة لدى أصحاب القرار بالتحول إلى التعليم الالكتروني أو على الأقل توفير متطلبات التعليم الإلكتروني التقنية والبشرية وتطبيقه جزئياً وتقويم العملية باستمرار وتطويرها دون توقيفها لأن في بداية التطبيق تظهر صعوبات واعتراضات وهذا شيء طبيعي في أي عملية تطوير لذلك يمكن القول: إن تطبيق التعليم الإلكتروني والأعمال الإلكتروني يعد من ضروريات دخول العصر الحديث .

الصف الافتراضي

وعن أشكال التعليم الإلكتروني قال : يأخذ التعليم الالكتروني عدة أشكال أهمها  التعلم المتزامن ( الصف الافتراضي ) )   virtual  classrom   ) تسجيل المحاضرة "الدرس" وتحميلها على الموقع وهذا يوفر الاطلاع عليها في أي وقت أو زمان الاتصال التفاعلي بين المعلم والطالب , والمحاورة بين المعلم والطالب صوتياً أو نصيا ,مع الإشارة أ ن تحميل الكتاب على الموقع فقط  يعد  ضرورياً ولكن لا يمكن اعتباره تعليماً إلكترونياً في النهاية يمكن أن نصل إلى الشيء المهم وهو اعتماد التعليم الإلكتروني شكل أساسي من أشكال التعليم على مختلف المستويات ومحورياً لاستثار الطاقات البشرية في التكنولوجيا الحديثة المعاصرة وتطبيقات  الذكاء الصناعي وتهيئة هذا الجيل للمستقبل.

منصات تربوية

مدير تربية حمص أحمد الإبراهيم قال: انطلاقا ً من أهمية التعليم الالكتروني ومعرفة آلية التعامل به  قامت الوزارة بإعلان عن تخصيص المنصات التربوية التعليمية بمختلف مواقعها للصفوف والشهادات العامة أولا ً وللصفوف الانتقالية  ثانيا ً وذلك بعد تعليق الدوام  بسبب انتشار فايروس كورونا بهدف تعويض الفاقد التعليمي وتأمين منبع تفاعلي للطلاب  حيث تم بث هذه  المنصات على مختلف مواقع الفضائية التربوية وصفحة الوزارة على الفيس بوك لتلقي اتصالات الطلاب والإجابة على تساؤلاتهم ، بالإضافة إلى ندوات تربوية ، تم تخصيصها لصفوف الشهادات  جميعها ليتحاور من خلالها الطلاب مع الاختصاصيين  حول موضوعات الدروس التي كانت مقررة  من فترة تعليق الدوام.

وأضاف : تم نشر روابط هذه المنصات على مواقع الوزارة والفضائية التربوية السورية كما تم افتتاح أول منصة تربوية سورية ثلاثية الأبعاد من قبل الوزارة بتاريخ 4/12/2019 واستكمالا ً لنفس السعي قام اختصاصيون في التعليم التقني بإحداث ورشات لتصحيح اختبارات الكترونية حيث تم البدء بتدريب مجموعة من المدرسين الذين قاموا بدورهم بتدريب مدرسين ومعلمين من جميع الاختصاصات وتم من خلالهم انجاز اختبارات الكترونية لجميع وحدات ومفردات المناهج لجميع الصفوف ونشر روابط هذه الاختبارات على مواقع التواصل الاجتماعي ، كما تم إنشاء قنوات على مواقع التلغرام لهذه الاختبارات لتسهيل عملية الوصول إليها، إما عن طريق المواد أو عن طريق الصفوف حيث أن هذه الاختبارات مدققة ومنقحة من قبل لجان مختصة وكانت تتم تحت إشراف وزارة التربية وكان لها أثر  كبير لإعادة الطالب إلى المادة العلمية لوجود عنصر التشويق فيها والتحفيز والترغيب كما تم إحداث حقيبة الكترونية خاصة بوزارة التربية تحتوي على جميع مقررات المناهج ( كتاب الطالب وكتاب الأنشطة وكتاب المعلم )  وتم نشر رابط الحقيبة على موقع الوزارة ويتم تحديثها سنوياً حسب تغيرات وتعديلات كل مادة ، كما يمكن تحميل هذه الكتب لتصبح متوفرة على الحاسب أو الهاتف المحمول في حال عدم الاتصال بالشبكة (    (Of  Lin..

بقي أن نقول:  

إن استخدام الإنترنت في العملية التعليمية ليس وليد اليوم بل يعود إلى  سنوات سابقة ولكن يبقى السؤال هل سيستمر التعلم الإلكتروني فيما بعد كورونا أم إنه سيخبو وتعود الأمور إلى مسارها السابق  ويبقى استمرار التواصل بين الطلبة وأساتذتهم  يسد حاجة التعليم في وقتنا الحالي.

هيا العلي – بشرى عنقة