أسعار مواد البناء والاكساء كاوية ..والسوق السوداء الرابح الأكبر

أرخت الحرب الظالمة على سورية وشعبها  بظلالها الثقيلة لدرجة بات يشعر المواطن بعبء تأمين لقمة العيش جراء تداعيات هذه  الحرب وفرض قانون العقوبات والحصار الاقتصادي  و تراجع قيمة الليرة  الشرائية ،ورغم المحاولات التي اتبعها الفريق الحكومي الاقتصادي  في هذا المجال إلا أن التهريب والاحتكار وتلاعب التجار وغيره أضحى سيد الموقف.

 ولو تتبعنا حركة البناء والعمران  لوجدنا الفرق الواضح في أسعار المواد الأولية والذي يتفاوت ويتضاعف  بنسب غير منطقية ولا يتناسب أبداً ودخل المواطن ...

مع المواطنين

أجرت العروبة استطلاعا  التقت فيه المواطنين وأصحاب بيع  مواد البناء والإكساء والمكاتب العقارية كما التقت الجهات المعنية من مقاولين ومهندسين ومؤسسة عمران .

أبو بحر صاحب مكتب عقاري يقول: ارتفعت أسعار الشقق السكنية من حيث الإيجار والشراء والبيع والرهن بشكل  جنوني ولا طاقة للمواطن خاصة من ذوي الدخل المحدود وتحكم التجار والتلاعب بالأسعار إضافة إلى الاحتكار هذا عدا عن فروقات الآجار استنادا ً إلى الموقع والإكساء وغيره .

أبو غدير  صاحب مكتب عقاري يقول: إن المواطن اليوم لا يقوى  على تلبية  حاجاته الأساسية ، أيعقل أن يباع  كيلو  الحديد اليوم بـ 1900 ل.س وكيس الاسمنت بـ 7500 ل.س في السوق السوداء وكيف يصل هناك في الوقت الذي يباع  فيه بالقطاع العام  بـ  2500 ل.س , كما وصلت الآجارات للشقة الواحدة  اليوم حتى 100 ألف ل.س، فإذا  أراد  صاحب العقار إعادة إكساء المنزل فقد تصل التكلفة إلى ملايين الليرات السورية ، والغريب في الأمر هو أن الحديد والاسمنت والبحص والرمل يصنع محليا ً ولايستورد ؟.

أبو أحمد  صاحب مكتب عقاري قال : إن ارتفاع الأسعار غير محدود ولم ولن يتوقف .. فالمنزل الذي كان في السابق سعره /4/ ملايين ل.س أصبح اليوم من 60-70 مليوناً ، و الأسعار تقفز دون أي ضابط  جراء ارتفاع  أسعار المواد الأولية ، كما أن ارتفاع أسعار مواد الإكساء أمر مرعب  إذ يكلف المتر الواحد حوالي 100 ألف ل.س مع الإشارة إلى أن البضاعة كانت مخزنة و التاجر يبرر قائلاً:  صحيح   أن البضاعة  كانت موجودة عندي ولكن كيف سأستمر بالعمل وأشتري المواد  بأسعار جديدة مرتفعة ؟!

ويضيف أحد المواطن قائلاً :

 منذ 5 أشهر كان  المتر الواحد للإكساء يكلف 100 ألف ل.س, واليوم 400 ألف ل.س و ذات البضاعة إذ كان سعر متر  السيراميك 7000 ل.س واليوم 40 ألف ل.س .

عبد الله أبو محمد – مواطن قال  : إن التاجر المالك هو الجشع والمحتكر  فلا حسيب ولا رقيب والاحتكار  قائم لمواد البناء، إن صاحب المال هو المسيطر والأقوى

أحد المواطنين قال : أن شراء رخص البناء يتم من قبل السماسرة أمام باب المؤسسة - والجهة التي تمنح ترخيص بناء لا تتابع إن تم  البناء بالفعل  أم لا..!

لذلك عمت الفوضى.. طالما تباع رخص البناء  بالجملة وتصرف من المؤسسة بالسعر الحكومي لصالح السوق السوداء.

أبو علي  صاحب محل بيع مواد بناء قال :أسعار مواد البناء كالتالي وبسعر اليوم

- البلوك /1/ بقيمة 200 ل.س ومتر النحاتة 6000 ل.س ومتر البحص    6000 ل.س وكيس الاسمنت   2600 ل.س وكغ الحديد    1200 ل.س ,الاسمنت الأبيض  17000ل.س

ويختتم : نعيش اليوم حالة ركود في حركة البيع.

                                      لا إشراف للمهندس

وحول ضرورة إشراف المهندس المقيم على المتعهد غير المهندس يقول أسعد شهلا أمين سر نقابة المهندسين : تمت مخاطبة الجهات ذات العلاقة بهذا الخصوص والقرار اليوم قيد الدراسة ، مع الإشارة إلى تعديل  كتاب  وزير الأشغال  ذي الرقم 2125/21/2/ ص/د تاريخ 11/3/2019 بخصوص الإشراف على المتعهدين غير المهندسين بأنه لا حاجة للمهندس المقيم إلا إذا ورد بدفتر الشروط الخاص بالمشروع .

 وأضاف المهندس شهلا : مع الإشارة إلى أنه يوجد بلاغ صادر عن رئاسة مجلس الوزراء ذو الرقم 1/ب/201/15 تاريخ 19/1/1991 والذي يؤكد ضرورة وجود مهندس مقيم أو مشاور لمراقبة ومتابعة  تنفيذ المشروع مهما بلغت  كلفته أو حجمه وذلك ضمانا ً لتأمين عوامل أمان مناسبة وتجنبا ً لأي خطأ بالتنفيذ  يعرض المشروع للتصدع أو الخطأ .

 ولفت شهلا إلى أن الوزارة الحالية أكدت ضرورة وجود مهندس مقيم إذا ورد ذلك بدفتر الشروط .

 لذلك تطالب نقابة المهندسين بضرورة وأهمية وجود مهندس مشرف على المتعهد والعودة لتعميم مجلس الوزراء  بهذا الخصوص والعمل به .

وحول تأثير الحرب الكونية على تنفيذ المشاريع والتأخر في إنجازها لفت شهلا إلى أن المشاريع بالكامل توقفت وتعرضت للتدمير ، و بدأ الإقلاع  بها بعد عودة الاستقرار والأمان ، ومن  هذه المشاريع مشروع الجمعيات السكنية بالمنطقة الجديدة في حي الوعر ومشاريع التعبيد وشق وترميم الطرق لمديرية الخدمات الفنية ومشاريع إنجاز محطات المعالجة والتي  يجري تنفيذها في مواقع متعددة بالمحافظة وغير ذلك .

 وفيما يتعلق بارتفاع أسعار مواد البناء الأولية وأثر  ذلك على انجاز أعمال المشاريع يقول: إن ارتفاع الأسعار أثر على  آلية وسرعة انجاز المشاريع إذ يضطر المقاول إلى اللجوء للسوق السوداء بأسعار مضاعفة خاصة مادتي الاسمنت والحديد ، مع الإشارة إلى أن أسعار المواد مازالت ضمن الحدود المحددة.

المشاريع متوقفة..!

رئيس  نقابة المقاولين  منيف الحسيان  تحدث عن المشاريع التي توقفت بسبب الحرب قائلاً : بعض  المشاريع مازال متوقفاً والبعض منها عاود  الإقلاع من جديد .

من المشاريع المتوقفة

مشروع إنشاء محطة معالجة في قرى السنكري وعز الدين ومطمر الفرقلس  ومشروع الصرف الصحي بالصناعة ومشروعا شق وتعبيد طرق في المزينة ومجبل وادي  النضارة.

ومشروع صرف صحي وادي السايح – الحميدية – باب الدريب وقد تم الانتهاء منه بعد التوقف

ومشروع تجمع النفايات في عرجون – قرب علي – طريق دير البلور في الرستن – زميمير

ومشروع كهرباء تدمر – السخنة  وأرصفة شوارع تدمر

 ومشروع الطرق المركزية الذي يبدأ من الهيثمية حتى مفرق المصيدة

ومشروع أعمال السكن الشبابي لـ 20 كتلة بناء و 300 شقة في عدة مروحيات .

 وأضاف الحسيان : بعد ارتفاع الأسعار تم إكمال العمل فيها ولكن بشروط جديدة

أما  المشاريع التي توقفت جراء الحرب :

فهي المطمر الرئيسي الذي تنفذه مديرية الخدمات الفنية.

و مراكز كهرباء بالمحافظات ومراكز التحويل في حي الزهراء وشارع البرازيل

والجمعيات السكنية والبالغ عددها 60 توقفت خلال فترة الحرب والبعض منها يجري العمل فيه حالياً.

إضافة إلى مشاريع صرف صحي في حي الحمراء.

                     أسعار كاوية

 وحول ارتفاع الأسعار غير المنطقي والجنوني لمواد البناء يذكر الحسيان أن نسبة ارتفاع الأسعار وصلت إلى حد 600% ،فعلى سبيل المثال كان سعر متر الاسمنت حوالي 10 آلاف ليرة سورية واليوم 300 ألف ل.س وسعر طن الحديد سابقاً 30 ألف ليرة سورية بينما وصل سعره اليوم لـ مليون و 500 ألف ل.س

  • كذلك متر الاسمنت المجبول كان في السابق 3000ل.س اليوم وصل سعره إلى 40 ألف ليرة سورية

فروقات الاسعار

 لفت الحسيان إلى الكتاب الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء تاريخ 12/7/2020 رقم 374/15 والمتضمن احتساب فروقات الأسعار خلال مدة تنفيذ العقود استناداً لأحكام المواد 63-64 من نظام العقود الصادر بالقانون 51 للعام 2004 من قبل اللجنة التي يشكلها آمر الصرف وفق المادة المحددة 31-33 إذ يطلب من جميع الجهات العامة صاحبة المشاريع  المتعاقد عليها من شركات الإنشاء العامة متعهدي القطاع الخاص حساب وصرف فروقات الأسعار أثناء تنفيذ العقد

بعد استكمال الأوراق

وفي رد على سؤال حول آلية منح المواطن الكميات المرغوبة من مادة الاسمنت أجابت مؤسسة عمران بمايلي : يتم توزيع مادة الاسمنت الأسود من خلال المراكز المنتشرة في الريف والمدينة وهناك صعوبات بتوفر المادة المذكورة وهي عدم تعاون معامل الاسمنت مع مؤسسة العمران بحمص وقيامهم بالبيع للقطاع الخاص وتكرار أعطال المعامل وعدم تنفيذ الخطة المقررة إضافة لذلك أن الكميات المستلمة غير كافية لتلبية الطلب المتزايد أما ما يخص منح المواطنين الكميات المطلوبة وفق البطاقة الشخصية لايوجد تعليمات بذلك حيث يتم منح الاسمنت للمتعاملين ( رخص – حرفي –صناعي – قطاع عام - قطاع عسكري – ترميم ) بعد استكمال الأوراق الثبوتية المطلوبة .

الأسعار كاوية

كما بينت مؤسسة عمران سعر طن الاسمنت الأسود لكافة المعامل وفق مايلي :

  • معمل طرطوس كان طن الاسمنت الأسود بالسابق يباع بقيمة 17500 ل.س والسعر الحالي 70000 ل.س
  • معمل حماة كذلك في السابق كان يباع بقيمة 46500 ل.س واليوم 70000 ل.س
  • معمل الرستن كان طن الاسمنت الأسود يباع بقيمة 46000 ل.س واليوم بقيمة 70000 ل.س

عمران ... والسبب !

كنا وجهنا عدة أسئلة عبر الفاكس للمؤسسة حول التساؤلات التي طرحها المواطنون ولكن لم يتم الرد عليها وهي كلفة المتر المربع الواحد للإكساء اليوم ومدى توفر المواد وكميات الاسمنت الموزعة وهل هي كافية إضافة إلى تساؤلات حول تباين الأسعار بين المؤسسة والسوق السوداء وآلية ضبط هذا التفاوت وحول تداعيات ارتفاع أسعار المواد الأولية للبناء على المواطن !

نبيلة إبراهيم