عمال النظافة ..جهود كبيرة وأعباء إضافية وتعويضات قليلة .. 150 عاملا يغطون 4000 شارع ... الآليات قديمة ومهترئة وأعطالها كثيرة...

بالرغم من الظروف الراهنة والصعوبات التي تعترض عمل عمال مديرية النظافة  فإن مدينة حمص حالياً تعتبر من المدن الجيدة في هذا المجال ومن المدن القليلة على مستوى القطر التي تقوم بإدارة متكاملة للنفايات الصلبة ابتداء من عمليات الجمع والترحيل وصولاً إلى عملية التخلص النهائي بطريقة آمنة بيئياً .

  ولمعرفة الهموم والصعوبات التي تعترض عمال هذا القطاع والآثار الناجمة عن سنوات الحرب الطويلة ...سلطت صحيفة العروبة الضوء على موضوع النظافة في المحافظة " ريفا ومدينة " حيث أشار كل من التقيناهم  عن الكثير من الصعوبات والمطالب من نقص في العدد والآليات وظروف العمل القاسية واللباس وعدم تعاون بعض الأهالي وغيرها...

مع العمال

العامل سعيد قال : معاناتنا يومية خاصة مع نقص العدد وقد تأثرنا خلال سنوات الحرب  وتضاعف مجهودنا لتغطية كامل شوارع المدينة.

ويقول العامل خضر: أغلب عمال النظافة في المدينة من القاطنين في الريف والوصول إلى مكان العمل صعب جدا بسبب قلة وسائل النقل، نحتاج لوسائل نقل تقل العمال من الريف إلى المدينة.

و يضيف العامل محمد أن طبيعة العمل قليلة لا تتناسب مع الجهد المبذول وطالب برفعها كي تتناسب مع حجم العمل.

العامل فايز اشتكى من عدم توفر اللباس " كالبدلة والقفازات" وطالب بزيادة الكتلة المالية للعمال كما أشار إلى نقص الآليات مما يؤخر تنفيذ الأعمال بالسرعة المطلوبة.   

آلية العمل

التقينا مدير النظافة بحمص المهندس عماد الصالح للإطلاع على واقع العمال والصعوبات التي تعترضهم منذ بداية الحرب حتى الآن حيث قال : يبلغ عدد عمال النظافة في المدينة 525عاملاً ، 108 سائقين و100 عامل ضمن الورشات والحراس والإداريين والمراقبين وبحدود 317 عاملاً لكنس الشوارع ، والموجودون على رأس عملهم 150 عاملاً تقريباً  فقط ، بسبب إما المرض أو انتهاء الخدمة وغير ذلك من أسباب التسرب وهم يغطون 4000 شارع في المدينة  .

وأشار إلى أنه ورغم النقص الكبير بالعدد يعمل عمال النظافة بدوام يومي كامل حتى أيام الأعياد والمناسبات عبر ورديات طوال أيام  الأسبوع عدا يوم الجمعة حيث يتم توزيعهم حسب أماكن الضغط السكاني وحسب مناطق الحاجة للتخديم في المدينة ، علما أنه لا يمكن  تغطية الشوارع الفرعية بشكل كامل بسبب قلة العدد.

خسائر كبيرة

وأضاف: عانى قطاع النظافة في حمص كباقي القطاعات " خسائر بشرية ومادية حيث  خرج ما يزيد عن 30 آلية عن العمل وفقدت أكثر من ألفي حاوية من أصل 4 آلاف كانت موجودة قبل الحرب ،تم ترميم 500 حاوية منها.

آليات مهترئة

وأشار إلى أنه إضافة لنقص الحاويات والمعدات هناك نقص في  أسطول الآليات والتي من المفروض أن تكون منسقة منذ عام 2016 لعمرها الافتراضي 10 سنوات وهي بالخدمة منذ عام 2006 ، وباتت مهترئة ويملؤها الصدأ نتيجة لما تتعرض له من عمليات الرشوحات والأكسدة والأعطال المتكررة وصعوبة الحصول على قطع الغيار  أو إعادة تصفيحها ، حتى في حال صيانتها لا تكون بنفس الفعالية إضافة لخروج بعضها عن الخدمة ..

ونوه إلى أن آليات النظافة ثقيلة تحتوي ضواغط هيدرولوكية تحتاج لعمرة مستمرة وعمرها قصير ولم يتم تحديث أسطول الآليات في قطاع النظافة بسبب الحصار على بلدنا، وصعوبة صيانتها فرض العمل بها بوضعها الحالي والخالي من المعالجة لمعدنها والمصفح بعضها بمعادن محلية غير فعالة ، مشيرا أن مدينة حمص تحتاج 80 ضاغطة لتعمل بأكثر من وردية لتغطية شوارع المدينة.

أماكن الترحيل

وأضاف : نتيجة الحرب نتجت كميات هائلة من الأنقاض ، تم ترحيل قسم كبير منها إلى مكب الأنقاض في خربة التين والى المطمر الصحي في دير بعلبة بعد إغلاق مكبين بسبب الامتلاء وهما مكب جورة الستين ومكب آخر في نهاية شارع الستين أيضاً جانب تل النصر.

وأوضح أنه وبسبب تزايد النفايات والأنقاض تم وضع خطة لضبط هذه المشكلة من خلال مشاركة لجان الأحياء وتحديد عدد مكبات الأنقاض لكل مجموعة من الأحياء

صعوبات العمل

وأكد الصالح أن أغلب عمال النظافة العاملين في المدينة هم من سكان الريف ويعانون من صعوبة الوصول إلى مواقع العمل.. وهذا يعتبر من التحديات الكبيرة للعمال وعبء إضافي يتحملونه مع طبيعة العمل والتعويضات الثابتة الخجولة وغير الكافية والتي تحسب على أساس راتب عام 2013 رغم المطالبة المستمرة برفعها لتحسب على الراتب الحالي مع تحسن ملحوظ في وضع عامل النظافة بعد صدور مرسوم رفع قيمة الوجبة الغذائية من 30 ليرة إلى 300 ليرة تحسب لكل يوم عمل فعلي وبعض السلل الغذائية والصحية للعمال المقدمة من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل  ، أما بالنسبة للباس فهو غير مناسب والمبلغ المرصود له غير كاف في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني ، ويطالب أغلب العمال بزيادة الكتلة المالية للباس الذي يوزع عليهم لسد حاجات العمل مع ضرورة زيادة الحوافز والمكافآت المصروفة .

ومما يعيق العمل في قطاع النظافة أيضاً انتشار ظاهرة النباشين حيث نجد كثيراً من الحاويات في مدينة حمص فارغة وأكياس القمامة بجانبها ولا يوجد التزام برمي القمامة داخل الحاويات على خلاف واقع الريف حيث يتم الفرز المسبق للنفايات  بالاستفادة منها بعدة مجالات ، وكذلك عدم التزام المواطنين بأماكن وضع الحاويات والذي يرتبط بالتنظيم العمراني لكل منطقة والنقص في جهاز المراقبة وضبط توزيعها يجعلها عرضة لتغيير مكانها باستمرار لأن أغلب الناس لا يرغبون بوضعها جانب منازلهم لذلك نلجأ لوضعها جانب المرافق العامة كالحدائق والمدارس مع مراقبة تفريغها بشكل دوري ومنظم ومن تحديات العمل  أيضاً العودة الكثيفة للسكان منذ عام 2017 إلى منازلهم مما يتطلب تأمينهم بمرافق النظافة من حاويات وآليات وغيرها .

آلية التعاقد

نتيجة ضغط العمل الذي يتطلب الجهد الإضافي وزيادة عدد العمال أشار  الصالح إلى أنه يجري باستمرار الاستعانة بالقطاع الخاص عبر عقود سنوية وحسب التمويل ولأن أعمال النظافة هي أعمال تتطلب تفهم طبيعة العمل كان من الضروري إدراج شرط الحصول على شهادة من الإدارة المحلية في أعمال النظافة للراغبين بالتعاقد مع مديرية النظافة و عقود النظافة تجري في وزارة الإدارة المحلية والبيئة أو عبر مديرية النظافة وتعلن في الجريدة الرسمية وتندرج تحت إعلان أو مناقصة أو استدراج عقود وفق أحكام قانون العقود ويتركز عملها في الأطراف والأماكن والمحاور الرئيسية كالأسواق والتي لا يمكن تغطيتها بورديات عمال مديرية النظافة بشكل دوري .

ويتم رفع الملاك الشاغر إلى الوزارة بشكل مستمر وهو الآن 300 عامل تم رفعه منذ شهر للإدارة المركزية.

بقي أن نقول:

إن النظافة  مسؤولية الجميع و المطلوب نقل ثقافة النظافة الموجودة عند اغلب المواطنين من المنزل إلى الشارع.

 عصام فارس