أسعار الألبسة الشتوية تفوق الخيال وتحرق جيوب المواطنين... حركة البيع قليلة وأسعار "البالة" حلقت ... 13 ضبطاً تموينياً وإغلاق المحل وغرامة مالية في حال المخالفة...

تتأمل أم أمجد واجهات  محال الألبسة وملامح الحزن واضحة على وجهها ، فقد رافقت ابنتها إلى السوق منذ ساعات ولكنهما لم تظفرا بأي قطعة لشرائها ، فمحال بيع الملابس الشتوية تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار  بضائعها، حيث ازدادت الأسعار مقارنة مع العام الماضي ثلاثة أضعاف في محال " الملابس المستعملة" والتي كانت ملاذ المواطنين أصحاب الدخل المحدود , الأمر الذي يعني أن شراء ملابس لعائلة مكونة من أربعة أفراد لن تقل تكلفتها اليوم عن 150 ألف ليرة ، فكيف في محال الألبسة الجديدة  ..
قالت : هذا هو حال الأسعار في كل الأسواق والمحال التجارية  ، وهي  تتشابه في تنوع المعروضات وارتفاع أسعارها وقلة عدد المتسوقين , منوهة إلى وجود ظاهرة  التسعير العشوائي " في جميع الأسواق  " والتي تختلف من محل لآخر تبعاً لمزاج صاحب المحل .

في جولة على محال الألبسة ، تبين أن معظم أسعار الألبسة شهدت ارتفاعات كبيرة، بغض النظر عن الجودة، مع عدم وجود التنوع في العرض وقلة في الطلب من قبل المستهلكين وجمود في حركة البيع والشراء، فمعظم الطلب يتركز على الألبسة ذات الأسعار المنخفضة التي أصبحت نادرة جداً ضمن الأسواق.
لميس «ربة منزل » تقول : الأسعار خيالية قياسا لمدخول الكثير من الأسر ، و في ظل راتب محدود لا يكفي لشراء أكثر من قطعة واحدة من الألبسة ذات نوعية جيدة ،  لذا أقوم بالبحث في الكثير من المحال لأستطيع شراء قطعة واحدة  ، و أتحين التسوق في فترة التنزيلات ..
أم محمود "ربة منزل " قالت : أسعار الألبسة المعروضة، سواء في محال الألبسة الجاهزة أو محال البالة  غير متناسبة مع دخل المواطن ، ونوهت إلى أنها تعتمد على خبرتها في انتقاء المناسب و النوعية الجيدة من الألبسة  لتبقى وقتاً أطول، وهي تشتري قطعة واحدة كل فترة لكسوة أبنائها ،  مشيرة إلى أن الأسرة باتت تحتاج أضعافا مضاعفة لتأمين تكاليف المعيشة ..

في  أحد محال الألبسة المستعملة تحدثنا مع إحدى الزائرات للمحل وكانت تتأمل الملابس المعروضة قالت : باتت الأسعار  غير مقبولة ولا تتناسب مع دخل المواطن ، فحتى محال البالة رفعت أسعارها أكثر من ضعف فالبنطلون الذي كان يباع بـ2500 أصبح  بـ 6 آلاف ليرة ، والجاكيت أصبحت  بـ15 ألف ليرة بعد أن كانت بسعر 6 آلاف ليرة  ، وثياب الأطفال أصغر قطعة بـ4000 ليرة ، وتساءلت : أين دور الجهات الرقابية في ضبط  المخالفات الكبيرة في سعر الألبسة حتى صارت من الكماليات للكثيرين , وأصبحنا لا نشتري إلا في موسم التنزيلات والأعياد  ولأولادنا فقط ..

ارتفاع تكاليف الإنتاج

أم ماهر قالت : لا أشتري إلا ما أحتاجه من الألبسة سواء لعائلتي أو حتى لي ،  وأعتمد على محال بيع الألبسة المستعملة «البالة» في كسوة أولادي,خاصة في ظل ارتفاع سعر القطعة الجديدة وتدني جودتها ..
رولا  «مهندسة مدنية  » قالت : دائما يقوم  التجار بتبرير رفعهم للأسعار لارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور النقل والعمالة ، وغيرها الكثير من الحجج، وإن كان هذا الكلام صحيحا ، فلا يمكن أن يكون  أهم أسباب تضاعف الأسعار بهذا الشكل ،   مع غياب الإجراءات التي تحد من جشع التجار الذين يتلاعبون بأسعار الألبسة ، وتساءلت عن سبب عدم قيام السورية للتجارة بتزويد صالاتها بتشكيلة واسعة من الملابس الشتوية وبنوعية جيدة للحد من استغلال بعض التجار وبأسعار مناسبة .. .
وأضافت : أما بالنسبة للأسعار فهي كاوية ...فسعر بنطال الجينز يتراوح ما بين 15-30 ألف ليرة، وسعر الجاكيت في أحد محال شارع الحضارة مثلا 35 ألف ليرة « واستطردت قائلة : يبدو أن هذه الأسعار لفئة محددة فقط « ، كذلك سعر جاكيت الجوخ الرجالية لا يقل عن 20000 ليرة سورية. ..
أم قصي قالت : حتى محال الأحياء الشعبية أسعارها كاوية حيث بلغت أسعار القمصان الشتوية وكنزات الصوف ما بين 10000-15000  ليرة، والبيجامات الشتوية تراوح سعرها ما بين 12000 – 20 ألف ليرة.
أما أسعار الأحذية فهي صادمة فالحذاء النسائي يبدأ من سعر 12 ألف  ويصل إلى 35 ألف ليرة ..

أسعار مضاعفة  
إذا قرر الأهل عدم شراء الألبسة الجديدة لهم ، فهل بإمكانهم الاستغناء عن شرائها لأطفالهم ؟ فالطفل يكبر ويتغير مقاس لباسه باستمرار ، وهو يتأثر ببرد الشتاء القارس مما يفرض على الأهل تأمين ملابس شتوية مناسبة ..

 سومر " صاحب محل ألبسة أطفال"  قال : حركة بيع الملابس الشتوية قليلة وتقتصر على ألبسة الأطفال فقط ، مما جعل أسعارها ترتفع بشكل كبير ،  فالطقم الولادي  يباع بسعر 15 ألف ليرة، وقد كان في العام الماضي يباع بـ 7000 ، و البنطال الولادي تجاوز 5000 ليرة، أما سعر الجاكيت فوصل لحدود 15 ألف ليرة، والكنزة الصوف ما بين 5000 – 7000 ليرة حسب نوعها, وسعر الجوارب الولادية ما بين 300 – 1000 ليرة، علما أن الأسعار تختلف تبعا للمحل التجاري، ونوعية القطعة، وحسب مكان السوق أيضاً.
أشار أحد الباعة إلى ضعف حركة البيع بسبب ارتفاع الأسعار، فمعظم الزائرين لمحال الألبسة يقومون بالاستفسار عن الأسعار فقط، ونسبة قليلة جداً تقوم بالشراء ..
قلة في الإنتاج وارتفاع في الأسعار
برأي أبو عبد الله " تاجر"  أن سبب ارتفاع أسعار الألبسة الشتوية يعود لارتفاع مستلزمات الإنتاج و تكاليف الشحن ونقل البضائع، إضافة إلى خروج العديد من المعامل الخاصة بصناعة الألبسة عن الإنتاج ، مما أدى إلى ضعف العرض في أسواق الجملة، وتحكم بعض التجار بالأسعار، لأن البضائع أصبحت قليلة من حيث التشكيلة أو النوعية أو تدرج الأسعار, وبالطبع فإن فرق الأسعار في الألبسة يعود لبائع المفرق ومدى تكبده لتكاليف الحصول على البضائع.
التسوق دون شراء  
وكان لارتفاع أسعار الألبسة في المحال التجارية تأثير كبير على الأسواق الشعبية ، التي تشهد  إقبالاً لا بأس به  من المستهلكين، إلا أن هذه الأسواق قامت برفع أسعارها ، فالقطعة التي كانت تباع في محال البالة ب1000 ليرة أصبحت 4000 ليرة ، علما أن جودتها متدنية غالبا .. ومع ذلك يتقبلها المستهلك للحصول على حاجته ، كون أسعارها تبقى أقل من أسعار الألبسة في المحال التجارية ... .
" أنور "صاحب محل بالة قال : الكثير ممن يزورون  الأسواق يأتون لرؤية ما يعرض على واجهات المحال   دون الشراء بسبب غلاء الأسعار التي تدفعهم للذهاب إلى محال البالة أو الأسواق الشعبية نظراً لرخص أسعارها مقارنة مع أسعار بقية الأسواق ، فعلى الرغم من ارتفاع أسعار البالة هذا العام كثيرا  إلا أنها تبقى أرخص من المحال العادية ، وتساءل : لماذا لا يتم ضبط الأسعار أو السماح باستيرادها بشكل نظامي ، كونها أصبحت تعتبر ملجأ يلبي جزءاً مهماً من طلب المواطنين بمختلف شرائحهم ..
وبرأيه أن الأسعار معقولة لديه قياسا لمحال الألبسة الجديدة فسعر الجاكيت  يتراوح ما بين 6000 – 10000 ليرة بينما في المحال الجديدة 15000 – 20000 ألف ليرة ، والكنزة العادية أسعارها ما بين 4000 – 7000 ليرة بينما في المحال الجديدة 10000 – 15000 ليرة والبنطلون ما بين 6000 – 8000 ليرة وسعره في المحال الجديدة 12000 – 25000 ألف ليرة  ، وبذلك تبقى أسعار محال البالة رغم ارتفاعها أفضل للمستهلك من أسعار المحال الجديدة ...

تنظيم ضبوط  
رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية  التجارة الداخلية المهندس بسام مشعل  قال : تقوم عناصر المديرية بتشديد الرقابة من خلال جولاتها الدورية على الأسواق، وهذه الجولات لا تقتصر على محال الألبسة بل تشمل جميع المواد ومنها الألبسة والأحذية , ويتم التأكد خلال تلك الجولات من تقيد البائع بالإعلان عن السعر أو الالتزام بالتسعيرة وجودة المنتج , كما يتم سحب عينات في حال وجود شكاوي من المواطنين للتأكد من مصدر المنتج وجودته .. مشيرا إلى أن جولات عناصر حماية المستهلك بدأت على محال الألبسة منذ 1/10  من العام الجاري , موضحا أنه تم تنظيم 13ضبطا تموينيا بما يخص الألبسة تتضمن عدم الإعلان عن السعر وعدم إبراز فاتورة.. كما تم سحب عدة  عينات عشوائية لمعرفة مصدر المنتج وجودته , منوها أنه في حال ثبوت المخالفة يطلب من المعمل صاحب المنتج الموجود الفواتير النظامية , وفي حال كان مصدر المنتج معمل في محافظة أخرى تتم مراسلة مديرية التجارة وحماية المستهلك هناك لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالف والتي قد تصل إلى دفع غرامات مالية كبيرة أو إغلاق المحل ..وأشار إلى أن عقوبة عدم إبراز الفاتورة هي إغلاق ثلاثة أيام لمحل المفرق ، وأسبوع لمحل الجملة .. أما عقوبة عدم تطابق المواصفات إغلاق المحل سبعة أيام ...

أخيرا
إن الحرب التي تشن  على  بلدنا أثرت على جميع القطاعات وانعكست سلبا على الاقتصاد الوطني  مما يستوجب  تضافر الجهود من جميع الجهات المعنية لإنعاش هذا القطاع وعودة الثقة بالمنتج المحلي وجودته  وسعره، وقيام السورية للتجارة بعرض تشكيلات واسعة من الألبسة في صالاتها مما يخفف من وطأة ارتفاع الأسعار ويحد من تحكم الكثير من التجار وغلاء الأسعار ...

بشرى عنقة- منار الناعمة