انتشر بين الشباب والسيدات ... الوشم موضة أم تقليد أعمى ..

رغم كل الظروف المعيشية الصعبة التي نعيش بها وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة أصبحنا نرى   خلال السنوات الأخيرة شريحة واسعة من الشباب وحتى بعض السيدات لا يخفون دهشتهم وانبهارهم بالكثير من "الصرعات" التي استأثرت باهتمامهم ومن ضمنها الوشم بأشكاله المختلفة ذات التعابير الغامضة والرسومات التي قد لا نفهم معناها أحيانا ولكنها  قد تدل على معنى خاص لصاحبه , و إذا سألت أحدهم عن أصل هذا الوشم أو الفائدة منه فإن الإجابة تأتي بعدم المعرفة، ولكن الدافع لهذا العمل هو أنه شيء جميل ومختلف، لذلك قمنا بسؤال البعض من العاملين في هذا المجال  والاختصاصيين علنا نجد الإجابة المرضية لأسئلة تدور في أذهاننا ونتمنى إيجاد ما يناسب شباب هذا اليوم بما لا يضر بصحتهم من جهة وثقافاتهم من جهة أخرى .

تقليد لبعض النجوم

مالك " يعمل بهذا المجال" يقول : غالبا ما يكون الذين يعملون بهذا المجال متقنين لعملهم ويعرفون كيف يؤدونه  بإتقان لكن  المشكلة تبقى في الأدوات التي يتم استخدامها، و من الضروري جداً  تغيير وتبديل و تعقيم الإبرة منعاً لانتقال بعض الأمراض, ويجب أن تكون  النظافة بأعلى درجاتها..

وأجاب عن سؤالنا  الذي يطرح نفسه بقوة لماذا الوشم وما الفائدة منه قائلا : البعض يرى أن الوشم هو الحصول على صورة أبهى للذراع أو الجسد، أو للفت الانتباه إلى مكان وجود الوشم وإبراز القوة والصلابة، حيث يرى البعض أنه يعبر عن قوة الشخصية ، وبعضهم يعتبرها تخليدا لذكرى معينة تحمل في أنفسهم أثرا كحب جارف أو عرفان بجميل لشخص معين، وذلك بتحميل بعض الرسوم كتابات معينة أو الاكتفاء بالكتابة أو بوشم شكل يحمل صورة تعبر عن هذه الحالة، فيما كان البعض ممن يقفون أمام هذا المشهد يعارضون هذه الآراء ويعتبرونها نوعا من الاختلال النفسي وتقليدا لنجوم الأغنية الصاخبة وغيرهم ممن تظهرهم شاشاتنا بصورة أبطال ونجوم، فيأتي منا التقليد لتلك الأمثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم، والبعض يعتبرها تغيرات تطرأ على شخصية الموشوم تجعله يُقدِم على هذا الأمر للتعبير عن تميزه في المجتمع.

رأي أهل الاختصاص

الدكتور حيدر علي "جلدية"  يرى  أن الوشم من الناحية الطبية له أنواع، فهو إما وشم بسبب الحوادث والجروح ويأتي نتيجة اختلاط الدم بالتراب أو غيره خلال التعرض لجرح فيترك ندبة أو أثرا دائما، ووشم الهواة وهو وشم من شخص غير محترف، والوشم الاحترافي الذي يقوم به غالبا فنان في رسم الوشم. أما بالنسبة لاستخدامه في الطب فقد عرف الوشم على أنه أحد أساليب التجميل التي تأتي لإخفاء أثار الجروح أو الحروق في أماكن معينة من الوجه أو كنوع من الزينة الدائمة التي تستخدمها النسوة لرسم الحاجبين وحول الشفاه والرموش أو لتلوين المناطق البيضاء في الجلد المصاب بالبقع البيضاء بلون الجلد.

مخاطر عديدة  

وعن الأثر السلبي للوشم على صحة الموشوم قال : إن استخدام الوشم ينطوي على مخاطر منها: إمكانية الإصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام صباغ صنع لأغراض أخرى كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبد و الإيدز ، وقد تصل إلى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي إلى تغيرات سلوكية في شخصيته. أما طبيعة المواد المستخدمة فهي ملونات ذات أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة النباتات أو أكسيد المعادن كالحديد والكوبالت، وهنا تكون الطامة الكبرى لأن الموشوم لا يدرك بأن البقع والألوان المستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك فهي تصبح جزءا دائما من مكونات خلايا البشرة، وأن إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه الخلايا في حال قرر مستقبلا ذلك،

تاريخيا .. 

 إذا عدنا إلى جذور هذه الظاهرة نجد أن الوشم قد عرف منذ آلاف السنين واستخدمته الشعوب القديمة لعدة أغراض في الماضي، فقد ارتبط الوشم كتعويذة ضد الموت وضد العين الشريرة وللحماية من السحر،  واستخدمه العرب كوسيلة للزينة وللتجميل ورمز للتميز في الانتماء إلى القبيلة، واستخدمه المصريون القدماء كعلاج ظنا منهم أنه يمنع الحسد. أما عن كيفية إحداث الوشم فيجب عليك اختياره من خلال رسوم معدة سلفا على ورق، يطرح أمامك نماذج تحمل عدة أشكال تختار منها ما يناسبك، أو بطلب رسم معين يلزم به الواشم، وبعد ذلك يقوم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شريطة الملاءمة بين حجم الوشم و المساحة المخصصة له.

أخيرا

يبقى لكل شاب وجهة نظر معينة بالنسبة للوشم وما يعنيه له , ونحن حاولنا في مادتنا هذه عرض بعض المخاطر الناجمة عن استخدام أدوات غير معقمة أثناء الوشم مما ينجم عنه مشاكل نحن بغنى عنها , ولكن في النهاية يبقى لكل شخص وجهة نظر خاصة يتحمل هو نتائجها .

بشرى عنقة – منار الناعمة