عاداتنا قواعد ثابتة ..

تعتبر العادات والتقاليد من الثوابت الأساسية لدى المجتمعات الإنسانية والعديد من المجتمعات ( الشرقية ) تحمل تصورات نمطية خاصة عن تكريس العلاقات التقليدية حيث يعود ذلك لأنماط قديمة يتم إحياؤها بوسائل متعددة ما يشكل سببا ونتيجة في آن معا لتخلف الوضع الاجتماعي عن اللحاق بركب الزمن الحضاري .

والعادات هي كالقواعد التي تم نصها وكتابتها من قبل أشخاص معينين  حتى يقوم الآخرون بتطبيقها والالتزام بها ، وتشمل أي أفعال ترتبط بالحياة اليومية لمجتمع معين ويفضل الالتزام بها قدر الإمكان.

وتختلف العادات بين المجتمعات الشرقية ومنها العربية ، والمجتمعات الغربية  وتحدد أغلب المجتمعات الشرقية - وبالأخص الشباب - رؤيتهم للغرب بعدة اتجاهات فمنهم من يرفض العادات والتقاليد الغربية بشكل قاطع ويدعو إلى التمسك بالأصول ومنهم من يؤمن بالتقدم الغربي ويعتقد بضرورة أن نبدأ مما انتهى إليه الآخرون ومنهم من يعتقد بضرورة التوفيق بين معطيات الحضارة الغربية المعاصرة وخلاصة الحضارة الشرقية – العربية .

 وحول رؤية الشباب وتعدد الاتجاهات تتمحور معظم الآراء :

ماهر- مهندس قال : نحتاج لوضع رؤية متكاملة للواقع الذي يعيشه الشباب , والتركيز على المشاكل الاقتصادية ووضع الحلول لها ,والتشديد على التطور والانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة لدى الغير .

حنان - طالبة جامعية قالت : إن عاداتنا وتقاليدنا العربية تتضمن قيماً ثقافية وأخلاقية تقدم لنا الحلول المناسبة لمشاكلنا الاجتماعية .

ديمة - موظفة قالت : الأمر ليس بجديد فمنذ زمن بعيد نعاني من مسألة  العادات والتقاليد- كمجتمع بشكل عام وكامرأة بشكل خاص - فقد كانت التقاليد ومازالت  تقيد دور المرأة في كافة مجالات الحياة ، ولازلنا نراها تقاوم لتتخلص من قيودها وتثبت جدارتها وتحقق مقولة المساواة بين المرأة والرجل .

صالح - موظف أكد أنه مستاء من الهجرة إلى الغرب وكسب الثقافة الغربية على حساب العادات والتقاليد الشرقية ، لأن الغرب تغلغل في ثقافتنا وشوهها معتبرا  أن وسائل الإعلام الغربية وحتى العربية المضللة شوهوا صورة مجتمعنا بأن أخذوا السيئ من العادات والتقاليد واعتبروها هي أساس ما نعمل به ونحياه في طباعنا وتصرفاتنا ...

أميرة - معلمة قالت : الإنسان عندما يهاجر يكتسب نمطاً من العلاقات المستعارة الخارجة عن عاداتنا وتقاليدنا والتي يتم إسقاطها من خلال أخذ المفاهيم المتعلقة بها من ظرف وسباق اجتماعي مغاير  ويحاول تطبيقها ضمن شروط مختلفة فيقدم حلاً بعيداً عن الأصالة ، وهو حل مزيف للمشكلات التي يعاني منها المجتمع .

نديم - مدرس قال: من الضروري مراعاة الواقع وعدم التنازل عن المبادئ الأساسية تحت أي ظرف من الظروف .

ثقافات موروثة

 لقد سادت ثقافة العيب في مجتمعنا، إلى أن هيمنت على حياتنا اليومية، وشكّلت حاجزاً يحول دون اتخاذ الكثير من القرارات، وتمنع القيام بكثير من الأفعال، خوفاً من أن يعيب الآخرون علينا تصرفاتنا، وأفعالنا إذا ما كانت غير مقبولة بالنسبة لهم، حتى لو كانت مقبولة ومهمة بنظرنا.

فاتن محمد – مرشدة نفسية قالت : إن العادات والتقاليد الموروثة شيء مألوف وقد اعتاد عليه البشر وأصبحت تميل إليه النفس البشرية  ويجتمع عليه الناس، وصعوبته تكمن في عدم القدرة على الإقلاع عنه، ومن هنا يجب أن يظهر دور الإنسان الواعي في نبذ كل ما يخالف المنطق والمعقول  بل ويجب عليه أن يقوم بدور فعال في تغيير مجتمعه وحمايته لتتوافق عاداته وتقاليده مع ما يفيد المجتمع كله وكي ينشأ الأبناء كجيل قوي وينير الطريق للناس جميعا.

ولو نظرنا حولنا جيدا لرأينا أن هناك  بعض الأمور التي لا يمكن أن نتخلى عنها، على الرغم من أنها أصبحت من القدم، وما عاد لها أي جذر في حياتنا اليومية على وجه الخصوص، وهذه الأمور على الرغم من قدمها، وغرابتها في أكثر الأحيان، إلا أننا اعتدناها، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا .

منار الناعمة