النكتة المصرية

تتناول النكتة المصرية مختلف نواحي الحياة ، فهناك نكتة للمحامين والقضاة ، ونكتة للأطباء والصيادلة ، ونكتة للسائقين والنصابين والنشالين والسكارى الخ .. وهناك أيضاً نكتة القافية في المطارحات الشفوية ، ونكتة القلب ، أي قلب الكلمات ، وهناك أيضاً النكتة الاباحية ، والنكتة الخيالية ، والنكتة الرمزية، وشعب مصر ذو خاطرة سريعة وبديهة حاضرة ، وربما كان للكبت في عهود الاستعمار والاستبداد فضل كبير كفضل الكحل على العين في براعة المصريين في إخراج النكتة واطلاقها في حجم مناسب ووقت مناسب واصابة لا تخيب ، ثم ألم يقولوا شر البلية ما يضحك ؟ وقد قامت الصحافة الهزلية في مصر بدور كبير في انتشار النكتة ، وكان أول من فكر في ذلك وعمل على تحقيقه رجال أفذاذ هم ، جمال الدين الأفغاني ، والشيخ محمد عبده ، والكاتب الكبير يعقوب صنوع ، وقد صدرت عدة صحف ومجلات تختص بالنكتة ، ومن رواد النكتة المصرية ، الشيخ عبد العزيز البشري ، حافظ ابراهيم ، محمد البابلي ، عبد القادر المازني ، وعبد الله النديم ،وبعدهم ظهر مأمون الشناوي وزكريا الحجاوي وفكري أباظة ، ومن شعراء الفكاهة امتاز بيرم التونسي وغيرهم ، فيما يلي نماذج من النكتة المصرية :

* كان يسكن بجوار أحمد رامي أحد المحبين للشعر ، ولكنه لم يكن يهتم بالعروض والبحور والقوافي والأوزان ، وكان رامي في كل مرة يعود فيها من عمله مرهقا يحل به هذا الجار ليقرأ عليه ما نظمه ، فيقول له رامي : مكسور يا أستاذ ،وثاني مرة يقول له مدشدش ، وثالثة مدغدغ ، وفي آخر المطاف صرخ الشاعر وهو يقول لرامي : انته متقصدني ؟ده ظلم ، دي مش معاملة ، مش طريقة ...فقال له رامي وهو محتد : شوف يا أخ ، احنا عندنا هنا بنوزن كدة ، وان ماعجبك روح اوزن بره ..‏

* كان محمد البابلي في زيارة لصديق له في عزبته بضواحي القاهرة ، وراح الصديق يصف للبابلي محتويات الحديقةحتى وصل إلى أشجار ( الكاروزينا ) وقال انها تصد الرياح رتمنع دخول الحيوانات ، فسأله البابلي ،( ماعندكش شجر يمنع دخول أصحاب الديون ؟...)‏

* روي عن عبد العزيز البشري ، أنه كان يمشي في يوم شديد البرد وقد غطى رأسه بعباءة ، فقابله أحد أصدقائه وتأمل وجهه حتى عرفه فقال له :( الله هو انت الشيخ البشري ؟ والله أنا حسبتك امرأة )..فرد البشري على الفور ،( الله وأنا كنت بحسبك راجل ..)‏

* كان حسين الترزي يستمع إلى أم كلثوم في إحدى حفلاتها واذا بالجالس إلى جواره يسأله أن يدله على محمد القصبجي ، ومن يكون من بين أعضاء التخت ، فقال له حسين ووجدها فرصة ليسرح به، (شوف يا أخ ، سيب أول قصبجي وتاني قصبجي وثالث قصبجي ، ويبقى هو الرابع على ايدك الشمال ..)‏

* كان حافظ ابراهيم يسير مسرعا في طريقه إلى دار الكتب عندما كان مديرا لها ، واذا بأحد المارة يستوقفه ليسأله قائلاً ، «والنبي يا عم ، الشارع ده رايح فين »؟ فأجابه حافظ «ياأخي لا رايح حتة ولا جاي من حتة ، أهو طول عمره هنا..» * كان حفني بك يرأس جلسة في إحدى المحاكم ، وبعد قليل من افتتاح الجلسة راود النوم عيون عضو اليمين ، ورآه حفني وسكت ، ثم لم يلبث بعد قليل أن سمع غطيطا ، فالتفت إلى مصدره فوجد عضو الشمال وقد اخذته سنة من النوم ، فوكزه وهو يغط في نومه فصحا مذعورا فقال له حفني ، اذا كان من حقك ان تنام ، فليس من حقك أن توقظ النائمين ..‏

* لما ضاقت الحال بامام العبد لجأ إلى صديق له يرجوه أن يقرضه عشرين قرشا ، إلا أن صديقه لم يجد معه سوى عشرة قروش ، فتناولها إمام وهو يقول له : «معليش ، يبقى لسة لي عندك عشرة قروش ، وانت لك عندي عشرة قروش نبقى خالصين ..»‏

* ومن فكاهات البشري مع أصدقائه أنه خلع جبته ذات يوم وكان مدعوا على الغداء ، وذهب إلى مكان غسيل الايدي ، ولما عاد وجد رسما لحمار على الجبة ، فتلفت حواليه ثم قال من نشف وجهه في الجبة ؟..‏

* محمد شاهين‏

استراحة الأربعاء