أبناء اليوم ..يلهثون وراء الموضة ويعتبرونها عالمهم الخاص

يعتبر المظهر الخارجي للشخص رسالة مهمة تعطي الانطباع الأول عنه ولذلك كان للملابس عبر التاريخ الدور الكبير في التمييز بين الناس ، وأصبح الملبس هو لغة التخاطب والتعبير عن الشخصية وتطور اللباس وتفنن المصممون في إظهار كل ما هو جميل ومتميز وغريب أحيانا فالموضة اليوم لها أشكال وأنواع مختلفة مثل الملابس الغريبة وتسريحات الشعر الأغرب، لكل تسريحة شعر قصة ولكل مظهر جديد حكاية.

و نرى دائما أشكالا وألوانا مختلفة من الموضة في الجامعات، والنوادي، والشوارع، وفي كل مكان نذهب إليه، فاليوم نرى الموضة تسير على قدمين لمواكبة العصر، ونرى الشباب بتسريحات شعر غريبة بل وعجيبة ونراهم أيضا بأزياء مختلفة يتفننون في غرابتها ورسومات ووشم علي الأيدي والكتف ، وسلاسل وأساور يرتديها الشباب قبل الفتيات، و...
أشكال كثيرة من الموضة يتسابق الشباب للوصول إليها ويقلدونها تقليدا أعمى دون معرفة أصولها أو الهدف منها.
تناولنا آراء بعض الشباب والأهالي حول ازدياد اهتمام الكثيرين بـ «تقليعات» الموضة وإلى أي حد يمكن أن يصل هذا الاهتمام .

التأثر بالآخرين
السيدة رانية قالت : الكثير منا يتعلق بشيء أو شخص ولكن بطريقه عقلانية وهو مجرد إعجاب بهذا الشيء سواء ماديا أو معنويا وقد يكون إعجاب بشخص ما سواء من المقربين أو المشاهير ولكن يكون الأمر بسيطا فلا يتعدى هذا الإعجاب، وإذا زاد الأمر عن ذلك تحول لهوس مرضي فدائما نقول “ عندما يزيد الشيء عن حده ينقلب لضده”.و تتميز مرحلة الشباب وخصوصا المراهقة بالاهتمام أكثر بالشكل والبحث الدائم عن كل ما هو جديد وأيضا التأثر بالآخرين وفي كل المراحل يحب المراهقون الظهور ودائما يريدون استخدام مصطلح (أنا موجود) فيلجؤون لتقليد الآخرين وأخذ المشاهير نموذجا لهم بكل ما يفعلونه من ايجابيات وسلبيات.

استنزاف للعقول..والجيوب
السيدة شروق برأيها أن الشباب يبحثون عن عالم خاص يعيشون فيه وكل ذلك طبيعي في هذه المرحلة ولكن إذا تخطى الأمر الحد المسموح سيتحول إلى هوس مرضي ويصبحون دون أن يشعروا، ضحية للموضة لأنها أصبحت محور حياة غالبية الشباب ومن الممكن أن نقول إنها أصحبت تتحكم بهم...... وبالرغم من أن بعضهم يرون مساوئ ذلك بوضوح مثل إهدار الوقت، تبذير المال، ، إلا إن أغلبهم لا يفعلون شيئا سوى ما يدور في ذهنهم وما يقتنعون هم به، والنتيجة تكون بأنهم يدخلون في حلقة مفرغة عن طريق الركض وراء صيحات الموضة التي تتغير بشكل سريع جدا نظرا لمواكبة العصر دائما ، فلا يوجد موضة من الموضات تظل أكثر من سنة على التوالي وقد تكون موضة قديمة من الماضي ولكن سرعان ما يتم تدويرها مرة أخرى على يد شركات متخصصة لتعود في شكل جديد ويتهافت عليه الشباب وتستنزف جيوبهم وعقولهم.

اللوم على الأشخاص
شذا 35 عاما تقول : يجب ألا نضع اللوم الأكبر على الموضة لأنها أمر طبيعي ففي كل بلد تظهر “تقليعات” جديدة كل فترة، ولكن السبب يقع على الأشخاص الذين يسيرون وراءها دون أن يفهموها أو يعرفون أصل هذه الموضة.و الغريب اليوم أننا لا نستطيع أن نفرق بين شاب أو فتاة فكلهم الآن يشبهون بعضهم البعض،ولا يقف الأمر عند هذا الحد ولكن هناك بعض الملابس المكتوب عليها باللغة الإنكليزية واغلب الشباب لا يفهمون ما المقصود منها ولكن يعتبرونها موضة جديدة ، و بعض هذه الكلمات المكتوبة على الملابس قد تسيء لمرتديها فهي كلمات قد تكون غير أخلاقية وغير ذلك ، وكل هذا تحت شعار “الموضة”، والمستفيد الوحيد هم المروجون لهذه السلعة.

تعبير عن الحرية
لؤي 40 عاما يقول : من الموضة أيضا تسريحات الشعر الغريبة، “ رأس الديك....جسد القنفذ....رجل الزرافة”، كل ذلك وأكثر من “صيحة” جديدة دخلت إلى عالم تسريحات الشعر ويتسابق عليها شبان وفتيات فهي موضة تعبر عن نمط حياتهم كما يقولون أو الحرية التي يمارسونها من خلال مظهرهم الشخصي وأصبح من يحلق شعره حلاقة عادية “متخلفا”، ويضيف :في الماضي عندما كنت أرى عروض الأزياء وتسريحات الشعر الغريبة المصاحبة للعرض كنت أظن أنها مجرد “عرض” لا أكثر ولا اقل لكن الآن أصبحت أرى أكثر من ذلك في الشارع والجامعة والنادي وكل مكان.

تقليد المشاهير
وتابع : من ناحية أخرى تفرض تسريحة الشعر نفسها على اهتمامات الشباب خاصة ما يتعلق بتقليد نجوم الفن والرياضة، فهناك تسريحات شعر سميت باسم أصحابها كقصة شعر أحد نجوم الرياضة وقصة شعر المطرب عمرو دياب وقصه شعر اللاعب الإنكليزي ديفيد بيكهام أو قصه شعر “H دبور” التي انتشرت في فتره من الفترات بطريقه غريبة.و لا يقتصر الأمر على التسريحات المبتكرة ولكن الألوان تلعب دورا مهما جدا باستثناء اللون الأسود أو اللون البني فأصبح الآن هناك ظاهره صبغ الشعر باللون الأبيض أوصبغه بأكثر من لون في آن واحد.وهذا الأمر لا يقتصر على شعر الرأس ولكن أيضا نجد الشباب يتفننون في تجميل شعر اللحية وصبغها بألوان مختلفة.
عصر الفضائيات
بانة – معلمة قالت : الآن وفي عصر الصورة التي تسود العالم وفي عصر الفضائيات، والانترنت، أصبحت شركات الأزياء أكثر قدرة على الترويج لمنتجاتها المختلفة والغريبة، فهي تستهدف فئة الشباب، حيث أصبحت أخبار الموضة مثلها مثل الأخبار الهامة بل وتنافسها أيضا، وأن الفضائيات هي سبب رئيسي لحالة الهوس التي تحدث للشباب حيث تقدم لهم نماذج لا يجب أن يُحتذى بها ولكنهم يصبحون مولعين ومهووسين بها، وإن شركات الموضة أكبر خطر يهدد العقول، فهي تتلاعب بالناس، وتغير قناعتهم بسرعة بين ليلة وضحاها، وما تعتبره اليوم تخلفا تقدمه غدا على أنه رمز لصرعة جديدة، ونظرا لان هذه التغيرات تحدث بسرعة والموضة تنتقل من جيل لجيل كأنها تورث، فان الشباب، تضيع لديهم القدرة على التمييز والحكم على الأشياء، ويصبحون لعبة في أيدي بيوت الأزياء.

استهداف حقيقي
ناهد 30 عاما قالت :لا شك أن التطور الذي شهده المجتمع، والتقدم في وسائل الاتصال، أدى إلى حالة من الهوس بسلوكيات مصدرها في الغالب فنانين ولاعبي كرة، حيث فرض الإعلام “ موديلات” الإعلانات، وملكات الجمال، وعارضات الأزياء والمطربين والمطربات كنجوم للمجتمع وقدوة لابد أن يحتذي بها، وتتسابق الفضائيات في بث وعرض آخر صيحات الموضة في الأزياء وتسريحات الشعر وأصبحت هناك المئات من البرامج المتخصصة التي تنشر خطوط الموضة العالمية.وتقف وراء حاله الهوس الشبابي بالموضة شركات عالمية تتفنن في البحث والتنقيب وابتداع كل ما هو جديد وغريب من أجل تحويله لسلعه تدر الملايين يساندها في ذلك آلة إعلامية ضخمة تكرس الاستغراق بالشكل الخارجي والتقليد الأعمى للآخرين.
وتستهدف في الغالب هذه الشركات المرأة التي تعد أكبر مستهلك خصوصا فيما يتعلق بأزيائها وجمالها وشكلها ومواكبتها للعصر، وحداثتها في كل شيء، وليت الأمر يقتصر على هذا، بل أن هناك مؤسسات كبيرة تعتمد على الموضة في عملها، كالمؤسسات الإعلامية والدعاية بهدف تأجيج نار الموضة، وترسيخ ثقافة استهلاكية في المجتمعات تتفنن بالجديد حتى ولو كان ينافي الذوق ويخالف ثقافة الإنسان، والرابح شركات الإنتاج وبيوت الأزياء التي تجني الملايين من جيوب شباب يلهثون وراء الموضة بلا طائل كي لا يطلق عليهم لقب “ دقة قديمة” ويقال عنهم “ شباب كول”.