عزوف الأبناء عن الحديث مع الآباء ... كيف نعالجه؟

مع عودة الأبناء للدراسة تبدأ كثير من الأمهات في الشكوى والانزعاج من عزوف الأبناء عن الحديث معهن عن أمور الدراسة والمدرسين وما يمرون به من أحداث في اليوم الدراسي، ورغم الانزعاج والاستياء الواضحين على الأمهات من جراء هذا ، إلا أنه حقيقة منتشرة بين معظم التلاميذ ..
وأرجع بعض الباحثين ذلك إلى أن الأبناء يفسرون كثرة الأسئلة من آبائهم سببه عدم ثقة بهم أو في قدراتهم... ويؤكد الباحثون أيضًا أنه إذا فسرنا رغبة الطفل في الخصوصية بأنه علامة على صمته وإخفاء أشياء معينة نكون في الوقت ذاته نعطيهم رسالة مؤلمة معناها : ( أنت وحدك ) .
وبالتالي كلما كبر الطفل صعب على الوالدين معرفة ما إذا كان متضايقًا أو قلقًا من شيء في المدرسة. خطوات للتشجيع ربما هذه المجموعة من اللقاءات لا تعطي الموضوع حقه لأنه يتحمل العديد من الأفكار والآراء والمواقف التي قد يواجهها بعض الآباء ولا يواجهها آخرون ولكن لنأخذ فكرة بسيطة عن بعضها:
فاطمة محمود - مدرسة قالت : عندما كان أولادي في المدرسة التي أدرس بها كنت أتابعهم «مباشرة » ولكن عندما انتقلوا للمرحلة التالية أصبحت لا أعلم شيئاً عن وضعهم - إلا ما ندر- ، وربما تكون المعلومات من الأصدقاء ، وخصوصاً أنهم بدؤوا يخبئون الكثير من الأحداث التي تجري معهم ولولا أني أقاطع أحاديثهم مع بعضها وأواجههم بالحقيقة لما عرفت شيئاً وعندما أستفسر عن سبب كتمانهم ما يجري معهم كانوا يقولون لي : ألا يكفي أنك كنت الحارس الشخصي لنا في المرحلة الابتدائية ؟ دعينا الآن نتدبر أمورنا .
منى الأحمد - موظفة قالت : أعتقد أن عمل المرأة خارج المنزل هو السبب في عزوف الأبناء عن الحديث وخاصة عن أمورهم المدرسية فعندما تعود الأم من عملها يكون الأبناء قد وصلوا قبلها وتدبروا أمورهم وهي تكون متعبة فإن أرادوا الحديث تؤجله وحتى إن لم يرغبوا بالحديث فهي لا تجد الوقت الكافي لسؤالهم ،ولكن لا يمكن اعتبار هذا الأمر ينطبق على جميع الأمهات العاملات .
هناء -ربة منزل قالت : يختلف الأمر مابين الفتيان والفتيات ، فالفتاة في كثير من الأحيان تكون صديقة أمها وهي تحدثها وتخبرها بكل ما يجري معها وخاصة في المدرسة ،أما الفتيان فهم لا يتحدثون كثيراً مع الأهل ويشعرون بأنهم يمكن أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم . ومن أجل تشجيع الأبناء على الحوار دون إشعارهم بأننا نتدخل في حياتهم ينصحنا علماء الاجتماع والمرشدون النفسيون بالتأكيد على عدة نقاط :
ـ اختيار الوقت المناسب: أهم شيء أن يخبرك الطفل عندما يكون مستعدا للحديث إليك، وأحيانا يقرر الطفل أن يتحدث في الوقت الذي لا نستطيع ذلك، وفي هذا الموقف يمكنك أن تقول له: ليس لدي وقت هذا اليوم ، لنحدد موعدا للحديث في وقت لاحق، وعندها تأكد من متابعة الأمر والتنفيذ وستجد أن تأجيل بعض حاجاتك للحديث مع طفلك أمر مهم ويستحق التضحية.
الكثير من الأطفال أكثر انفتاحا بعد المدرسة، حيث يكون كل شيء حاضرا وواضحا في أذهانهم، فإذا كنت أبا أو أما عاملة، حاول إجراء محادثة مع أولادك في هذا الوقت بشكل منتظم. أما بعض الأطفال فيفضل أن يحصل على فترة من الراحة والهدوء بعد المدرسة فإذا كان ابنك من هؤلاء الأطفال فامنحه فرصة للحديث، إما على مائدة الطعام أو قبل النوم. ـ
أسئلة محددة
لتكن أسئلتك محددة ومباشرة مثل: كيف حال يومك؟ سؤال عمومي قد لا يجد ما يرد به، لذا عليك طرح أسئلة محددة مثل: كيف كانت القراءة اليوم؟ ما الكتاب الذي قرأته اليوم؟ كيف استطعت حل مشكلة الحساب الصعبة؟ أي لا تسأل أسئلة عامة، حدد أسئلتك، ولكن هناك بعض الأسئلة يجب عدم طرحها أبدًا: من حصل على أعلى درجة؟ ماذا حصل صديقك من علامات؟ هذه الأسئلة وغيرها قد تشعر الطفل بالنقص والضعف. ـ
استرخاء وراحة
إذا لم يشعر الطفل بالحرج من موضوع ما أو الخوف من توبيخك أو صراخك عليه يكون أكثر استرخاءً وراحة، والسبب في ذلك أن الكثير من الآباء يكون لديهم أحاديث ودية مع أطفالهم عندما يكون وحده في السيارة أو في البيت ليلاً، وتقول إحدى الأمهات: أفضل كلامي مع طفلي في أثناء إعداد الطعام. وإذا كان ابنك كثير التحدث فأنت من الآباء القلائل المحظوظين، فحاول كثيرًا أن تمتدحه بعبارات تشجيع فأنت في أحيان كثيرة ستحتاج إلى هذه التفاصيل.
نغمة صوتك
نغمة الصوت التي تطرح السؤال لها تأثير كبير في دفع ابنك للإجابة على أسئلتك أو تجنبها، فمثلاً قد يأتي سؤالك: هل صرخ المدرس في وجهك اليوم؟ بنغمة عالية دالة على الاتهام في الوقت الذي ترى أنه مجرد سؤال عادي من الآباء يبدأ حديثا ودودا ثم يتحول إلى نغمة مختلفة يشعر الابن معها بمشاعر مختلفة أغلبها مختفية لا تظهر إلا فجأة وهذا ما سيجعله يتحاشى الحديث معك في المستقبل.
التدريب المستمر
تدرب على الاستماع الجيد، وذلك بتكرار ما يقول وتحدث بأسلوب متفهم حتى سؤالك له : وماذا حدث؟ قد يحمل بعض القلق وبدلاً منه اسأله : احكِ لي عن ذلك، وإذا قابلك أيضا بصمت يمكن طرح سؤال بريء ومحايد مثل: يا ترى ما شعور الأطفال عندما يكون مدرسهم كثير الصراخ؟
لمس المشاعر
ما يحتاجه الابن بالرغم من عدم إدراكه لهذا هو لمس المشاعر، فإما أن ينسحب ويرفض الحديث أو ينفتح ويكمل الحديث، فمثلاً أسئلة متفهمة مثل السؤال السابق يمكن أن تكون إجابته: لقد كان يوما مؤلما .. لقد صرخت المدرسة دون سبب.
لقد كان موقفا سيئا جدا، وحتى إذا لم يتكلم فقد سجلت عندها حيادك وتعاطفك وعدم إلحاحك في السؤال وتوجيه الاتهام ... في أي موقف حاول أن تتخيل نفسك مكان ابنك وتخيل ما يشعر به ولا تتعجل في طرح الحلول التي قد تؤدي إلى مزيد من الانسحاب .
منار الناعمة