الحليب النقال

الواقع يفيد بل ويؤكد أن مزارعنا لديه خبرة وافية في الاستفادة من المنتجات الريفية بمختلف أنواعها
وإذا أخذنا بالاعتبار أن بيع تلك المنتجات لم يكن ميسراً باستمرار وإذا وجد من يشتريها فبسعر رخيص جداً ، وهذا الأمر جعله يقوم بخطوات ايجابية لحفظ منتجاته من الفساد أو التلف أو ..
فالزراعة بشقيها النباتي والحيواني يكملان بعضهما البعض ، ويجعلان الفلاح يعيش حالة من الاستقرار الاقتصادي فمن يزرع مساحات من الأرض لابد له من اقتناء الحيوانات التي ترفده بالغذاء الجيد من الحليب ومشتقاته ومن اللحوم .
في الماضي لم تصل الكهرباء إلى الريف السوري وخاصة البادية بسبب اتساعها ، وزيادة كلفة إيصالها ، ومايتبع ذلك من الحفاظ على خطوط الكهرباء ومعداتها ، ومن الرقابة عليها بحيث تكون عامل خير ومنفعة لا أن تكون سبباً في إلحاق الضرر بمن لايحسنون استخدامها . لذلك أوجد المزارعون طرقاً عديدة للحفاظ على الحليب ومشتقاته ، والاستفادة منه في الأوقات التي تنقص كميات إنتاجه ، كالجبن ، والسمنة ، والقريشة ، وماينتج عنهم من مواد غذائية مفيدة غير أن التطور الذي لحق بجميع البلدان ومنها بلدنا ، وفر إمكانية إيصال الحليب من الريف إلى المدينة ، و إيجاد مراكز تجميع في أماكن الإنتاج أو قربها .
وهنا بدأت عملية النقل وهمومها ، والاختلاف في أسلوب إيصاله إلى مراكز الاستهلاك نظيفاً وخالياً من الجراثيم التي تنقل الكثير من الأمراض .
لذلك كله عمدت وزارة الزراعة للتعاون مع منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة من أجل تنفيذ مشروع دراسة الحليب النقال عند الأغنام في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية .
هذا المشروع يتضمن تدريب المربين على الطرائق السليمة في عملية الحلابة اليدوية والآلية ، وعلى طرائق كشف مرض التهاب الضرع بهدف الحصول على حليب عالي الجودة .
كما يتم تدريب الفنيين في مراكز تجميع الحليب على طرائق تحليل وكشف غش الحليب ، وتدريب العاملين على طرائق تصنيع منتجات الحليب المختلفة ، والإسهام في تطوير الخدمات الإرشادية وطرائق نقل وتجميع وتبريد وتصنيع الحليب، إن تحقيق تلك الأهداف سيجعل الحالة الاقتصادية لمربي الثروة الحيوانية أفضل بكثير ، وسيوفر لهم المادة الغذائية الجيدة على مدار العام ، إضافة إلى أنه سيمكنهم من رفد الأسواق المجاورة بالمادة الغذائية المرتفعة الفائدة ، تلك المنافذ التي يحتاج سكانها إلى هذه المادة الغنية بفيتاميناتها وفوائدها الكثيرة وبالسعر المقبول .
وبذلك يحقق الاستقرار للمربين ، ويوفر المادة للمستهلكين ، ويقلص من حجم استيرادها بالقطع الأجنبي ، ويفسح المجال لتصدير الفائض منها ، ونجاح هذا المشروع يعني تعميمه على محافظات القطر كافة لتعميم الفائدة .
احمد تكروني