هل ما زالت النظرة الشرقية : فتاة للحب.. وأخرى للزواج ؟

يتحدثون كثيرا في مجتمعنا الشرقي - العربي حول العلاقات المتشعبة التي يعيشها بعض شبابنا والتي لا تنتهي معظمها بزواج أبطالها ..
فالروايات تقول أن الشاب العربي يتنقل من فتاة إلى أخرى وينشئ علاقات مزينة بأسماء متنوعة ما بين الصداقة والزمالة والحب البريء والخطوبة المقنعة ..وغيرها وعندما يفكر جديا بالارتباط يبتعد كل البعد عن دائرة معارفه ويسعى للارتباط بفتاة بعيدة عن أضواء ساحته ،وحدود ملعبه الاجتماعي وليس لها علاقات سابقة أو على الأقل هو لا يعرف شيئا عن علاقاتها السابقة .. ولا يتمنى أن يسمع أي قصة قد تخرب حياته الزوجية المستقبلية ...
كل هذا قد يدفع البعض للقول : إن الشاب في حياته فتاتين ، واحدة للحب وأخرى للزواج .
وهذا ربما يعود إلى النظرة المشوشة عن التحرر والحب والتي تساهم عوامل عديدة في زيادة تشويشها ومنها الحيرة الدائمة التي تمتلك الشاب وتشتته ما بين التحرر وعدمه .. فهو في قمة التحرر عندما يكون مع فتاته وتتكون في داخله كل مظاهر التخلف مع زوجته أو مع من سيختارها زوجة المستقبل ... هذا ليس بالمطلق وإنما هذه هي الصفة الغالبة التي تصبغ الشاب العربي وتحديدا الذي ما زال يعيش في مجتمع تطور ظاهريا ولكنه ما زال مغلقا على عاداته وتقاليده القديمة ..
إننا ما زلنا حتى الآن نسمع عن شبان يرفضون الزواج من المرأة الموظفة أو شبان يبحثون عن فتاة صغيرة بالعمر ،ويقول الشاب متوهما : «سأربيها على يدي » ، وهو لا يعلم أن كل جيل يأتي سابقا جيل آبائه بأشواط كبيرة من المعرفة وخاصة ما يتعلق بالأفكار التحررية ..
نماذج متعددة
أنور - طالب جامعي قال : لقد أصبحت الحياة الجامعية مجالا واسعا ومتعدد الخيارات أمام الشاب والعديد من الزملاء تتحول العلاقة فيما بينهم إلى علاقة حب وقد تنتهي بالزواج.ولكن إن لم تنته بالنهاية السعيدة فلا يمكن أن نضع اللوم على الشاب فهو يريد أن يكون نفسه ويبحث عن وظيفة أو عمل يكسب منه رزقه ولذلك قد تطول السنوات بعد التخرج أما الفتاة فلا تستطيع الانتظار حتى لا يفوتها قطار الزواج وهنا تنتهي العلاقة وتحسب على الشاب أنه “ من أصحاب العلاقات الغرامية “ ولا يعلمون أن الحياة صعبة وبحاجة إلى تضحيات كثيرة .
عدي - اعترف بأنه تعرف على أكثر من ثماني فتيات خلال مدة قصيرة وكل واحدة يحلم بأن تكون زوجته المستقبلية ولكن بعد فترة من التعارف لا تتجاوز الشهر أحيانا يكتشف بأنها لا تناسبه ولا تناسب ظروفه ويقول بكل ثقة : الرجل بحاجة إلى أن يكتشف نماذج عديدة من خلال التعامل مع الفتيات .
رنيم عباس- طالبة جامعية قالت : أعتقد أن الشاب الذي يتزوج التي عرفها وأحبها هو الرابح الأكبر وخاصة في أيامنا هذه فكثيرا ما تنتهي علاقات الحب الحقيقية بالزواج ، أما من يتزوج من فتاة بعيدة عن الواقع الذي عاشه يشعر دائما بأنه بحالة فراغ أو عدم معرفة بدليل أنه يريد أن يعرف منها كل شيء عن حياتها السابقة وعلاقاتها فبأيامنا هذه اختفى مصطلح « القطة المغمضة» .
مادلين - موظفة قالت : أريد أن أوضح رأي من خلال ما نراه في حياتنا اليومية فزميل لنا في العمل أراد الزواج وقد كان محبوبا من قبل الزميلات العازبات وكل واحدة منهن تريده زوجا لها ولكنه رفضهن جميعا وسافر إلى قريته ومن هناك عاد بزوجة تريح باله - على حد قوله -
أفكار ..موروثة
ما زال العديد من الشباب لا يفضلون الزواج من المرأة العاملة ويقدمون أعذارا عديدة منها : عدم تفرغها للمنزل والأولاد ، وضيق وقتها الذي لا يؤثر على الأسرة فقط وإنما على المرأة أيضا وهم بذلك يشفقون عليها ولكن بقرارة أنفسهم لا يريدونها أن تذهب للعمل وتفرض شخصيتها ورأيها وتثبت جدارتها وبالتالي وبمنظور بعض هؤلاء الرجال يصبحون كما يقال : “ جوز الست “ ولكن بالمقابل لا يضيمهم أن يتناقشوا مع هذه المرأة ويعجبوا برأيها ...ولكنهم يرفضونها زوجة .
تحرر ظاهري
نموذج آخر من الشبان كانوا -وما زالوا - يبعثون نظرة تحررية كبيرة جدا فهو يتعامل مع زميلاته بالكثير من التحرر في الجامعة أو العمل ولكن عندما يفكر بالارتباط يبتعد عن هذه المجموعة ويختار فتاة اختارتها والدته أو ربما رآها صدفة وأعجبته وهو بالمقابل لا يجرؤ على التعرف عليها خارج نطاق الأسرة وذلك مخافة أن تظهر منها تصرفات تنفره كأن تظهر مشاعرها نحوه حتى وإن كان يحبها وينوي الزواج منها فإن خرجت معه مرات عديدة - مشوار بريء - يقول : لقد خرجت معي وربما تخرج مع غيري ..
ومن الشبان من يكون أكثر صدقا مع نفسه أولا ومع من يحب ثانيا فمن النماذج التي التقيناها وسمعنا عنها كان هناك شبان لا يؤيدون علاقة الحب العديدة ،حتى وإن كانت بريئة فالمحب يجب ألا يخذل حبيبه ويجب أن يفي بوعده إلا إن طرأت ظروف قد تعصف بهذه العلاقة .
وقد انتقد البعض تلك العلاقات أو الصداقات التي يتخللها الكثير ..الكثير من كلمات الحب والإعجاب والوعود بالزواج رغم علم الطرفين - أو على الأقل علم الشاب - أنه لن يتزوج تلك الفتاة .
إحدى العبارات المميزة التي صادفتنا هي عندما أكد لنا أحد الشبان أن الحب مرة واحدة يطير الإنسان على أجنحته أما من يريد أن يعلو ..ويعلو فستتكسر أجنحة حبه وسيقع على رأسه .

منار الناعمة