اليوم العالمي للأطفال السكريين .. الرعاية والاهتمام تجعل الطفل السكري طبيعياً

أصبح يوم /14/ تشرين الثاني يوماً عالمياً للسكري تحاول من خلاله الدول والمجتمعات والهيئات والمؤسسات التعريف بهذا المرض وكل ما يتعلق به وخاصة عندما يصيب الأطفال.
ورغم أهمية المحاضرات والندوات التي تهتم بالجانب الصحي والتغذية إلا أننا سنركز على الجانب النفسي والاجتماعي لدى الأطفال السكريين.

 سكري الأطفال
د. سمر سعيد – مديرة البرنامج الوطني للسكري بحمص قالت :
البرنامج الوطني يعنى بالأشخاص السكريين الذين بحكم هذه الإصابة يتعرضون لاختلاطات عديدة وهو برنامج شامل دوري تجري من خلاله الفحوصات الطبية التي تقيم الحالات وتقدم إحصائيات دقيقة إلى وزارة الصحة وبناء عليها تقدم الخدمات الطبية وأدوية الأنسولين – وكافة المستلزمات النفسية والرعاية المجتمعية وخاصة للأطفال .
وللأطفال خصوصية معينة ولذلك نهتم ببرامج التثقيف الصحي والنفسي ويوجد في المركز مرشدة اجتماعية ونفسية تعنى بالأطفال .
وهناك نشاطات عديدة وآخرها الفعالية التي قام بها المركز الوطني للسكري بمناسبة اليوم العالمي للأطفال السكريين .
وفيها تم شرح آلية التعامل مع هذا الطفل وتغذيته والعناية به ووزعت الهدايا على الأطفال المصابين وتضمن نشاطات فنية وترفيهية .
و أضافت :بلغ عدد المسجلين بالمركز 7106 منهم 1422 مصاباً بنمط أول يعتمدون على الأنسولين. و5643 مصاباً بنمط ثان يعتمد على الأقراص.
أما الأطفال فقد بلغ عدد المصابين 477 طفلاً سكرياً منهم 240 ذكوراً و233 إناثاً .
حالة وليس .. مرضاً
نهاد طهماز – أخصائية نفسية متطوعة مع البرنامج الوطني للأطفال السكريين قالت : لا نستطيع القول أن سكري الأطفال مرض بل هو إصابة، أو حالة يتعرض لها بعض الأطفال في سن معينة نتيجة عدة أسباب ، وهي ليست مرضاً لأن الطفل قادر على العيش مع الحالة بشكل طبيعي ودون مشكلات في حال تم الاهتمام به بالشكل الصحيح وذلك من حيث التغذية الصحيحة ،والوضع النفسي ، والرياضة والأدوية ، فإذا توفرت هذه العناصر وتم تنظيمها للأطفال لن يشعروا بالمرض ، ونلغي الفكرة الخاطئة عن خطورة هذه الإصابة .
وأضافت : نحن لا ننكر حاجة الأطفال المصابين للعناية الكبيرة من الأهل والمختصين ومن هنا جاءت أهمية إدخال الدعم النفسي للأطفال إلى البرنامج الوطني للسكري ، فالأطفال السكريون أصبحت نسبتهم كبيرة، وذلك يعود لأسباب منها ما يتعلق بالوراثة ومنها ما يتعلق بنمط الحياة الخاطئ .
معاناة الأطفال السكريين
وأكدت طهماز : يعاني هؤلاء الأطفال إن لم تضبط نسبة السكري لديهم لأنهم في هذه الحالة سيشعرون بالإرهاق والتعب ، وبالتالي عدم الانتظام بالدوام المدرسي وعدم قدرتهم على مجاراة أقرانهم دراسيا من جهة ، وحركيا من جهة ثانية، أي ممارسة النشاطات ذات المجهود العضلي ومنها الألعاب المحببة ، وتحدث مضاعفات تؤثر على التركيز وشبكية العين والكليتين ، وإضافة لهذه المشكلات الجسدية هناك معاناة نفسية تتمثل في انزعاج الطفل من نظرة الشفقة التي توجه إليه من الآخرين .
الدور الأكبر .. للأهل
أهم المشكلات التي يسببها الأهل للأبناء هو كثرة « اللاءات » والتشدد الزائد بالمعاملة مع الطفل المصاب ، ولذلك يجب وجود الوعي بكيفية التعامل السوي معه وأحيانا تصادفنا حالات من الأهالي ليس لديهم الثقافة الكافية لذلك .
إضافة إلى الجانب المادي المتمثل بغلاء أسعار الأدوية الخاصة «الأنسولين» وتكاليف العلاج .
ونوهت : البرنامج الوطني للأطفال السكريين غطى كل الاحتياجات والخدمات العلاجية والطبية ، ولم يقتصر دوره على ذلك بل هناك جانب دعم نفسي وترفيهي ، وخاصة المناشط والهوايات من خلال إقامة دورات للرسم والموسيقى والأنشطة الترفيهية ، والأهم هو الرضى النفسي والراحة عندما يلتقي هؤلاء الأطفال مع أقرانهم المصابين .
الأطفال السكريون أذكياء،ولكن؟
خصوصية الطفل السكري أنه طالب معرض لكل ما من شأنه أن يعيق تقدمه الدراسي فكونه مريض سكري يحتاج إلى رعاية خاصة ضمن مدرسته وخارجها وهذا يؤدي به إلى بذل طاقة وجهد كبيرين لمجارات أقرانه في التحصيل الدراسي مما يكون لديه حالة نفسية ومشاعر من الإحباط والألم والحزن والخجل ، وغيرها من المشكلات النفسية وخاصة إذا تعرض لحالات الهبوط أو الارتفاع في السكر أثناء تلقي الحصة التعليمية مما يسبب في تقصيره وفشله.
أسباب التأخر الدراسي
وعن الأسباب التي تؤدي إلى التأخر الدراسي أكدت : منها ما يتعلق بالمدرسة وذلك عندما لا يتوفر له الجو الملائم لإشباع حاجاته ،وعندما تسيطر أساليب الضبط والقسوة التي تدفع بالتلميذ إلى الخوف ثم الغياب المتكرر، عدا عن السخرية والتهكم التي يتلقاها التلميذ المقصر من قبل رفاقه ومعلميه مما يعزز إحساسه بالفشل ويؤثر على دافعيته للتحصيل. كما أن جهل الكادر التدريسي « المعلم» بالوضع الدقيق للطفل السكري يؤدي إلى عدم التقدير الصحيح لحالة هذا الطالب ذو الوضع الصحي الخاص والذي يتطلب مراعاة خاصة فمن الممكن أن يتعرض هذا الطفل لهبوط مفاجئ لسكر الدم أثناء وجوده في الصف وهذا يتطلب من المعلم معرفة دقيقة للتعامل مع هذه الحالة كما يضطر الطالب للاستئذان المتكرر للخروج إلى الحمام والتي قد يظن بها المعلم أنها حجة للتهرب من الدرس « إذا لم يكن على دراية بالحالة» فيمنعه من الخروج مما قد يوقع الطالب في مأزق نفسي وسلوكي كالتبول في الصف مما يعرضه للسخرية أو نظرات الشفقة التي تزيد من تأزمه النفسي أو الدخول في غيبوبة« حماض سكري» يضطره للغياب عن المدرسة.. وبالتالي انخفاض علاماته في مادة المعلم الذي عرضه لهذا الموقف...
والغياب المتكرر نتيجة الاحراج من الموقف إضافة إلى مواقف أخرى يتعرض لها الطفل السكري أثناء الاستراحة أو دروس الرياضة.. وهناك أسباب اجتماعية وتشمل الظروف البيئية المحيطة بالطفل كالمشكلات العائلية والعلاقة المضطربة بينه وبين أخوته وانخفاض المستوى الاقتصادي والثقافي للأسرة وتأثير جماعة الأقران في تكوين الاتجاهات السلبية نحو المدرسة أو التعليم بشكل عام.. وهناك أسباب تتعلق بالطفل السكري نفسه وهي عوامل جسمية عامة تتعلق بنمو الطفل وضعف مناعته وعوامل جسمية خاصة-ضعف بعض الحواس .. وعوامل عقلية حيث يعجز عن استيعاب المسائل المعقدة وعوامل نفسية تتعلق بعدم تكيفه مع إصابته بالسكري ، والخجل والانطواء وعدم الثقة بالنفس والتقدير المتدني للذات وهذا ما يبعده عن المبادرة بأي نشاط.. والقلق والتوتر الملازمين له داخل المدرسة وخارجها.
البرنامج الوطني للسكري
إن مراعاة الوضع النفسي يؤثر إيجاباً على الوضع الصحي لطفل السكري ولذلك من هنا جاءت ضرورة وجود مرشدين نفسيين واجتماعيين.
إن البرنامج الوطني للسكري يعنى بالمرضى السكريين بكافة شرائحهم العمرية « معالجة دوائية- رعاية طبية- مجال التغذية- البرامج والأنشطة المختلفة- مجال الإرشاد» وهو برنامج تابع لوزارة الصحة وتشرف عليه مديريات الصحة في المحافظات والأطفال جزء من المرضى السكريين ولهم عناية خاصة وهم مشمولون بخدمات البرنامج.
الوضع الراهن
أثرت الحرب على كل مفاصل الحياة ، والحصار الاقتصادي والغلاء في أسعار الأدوية كبل الأهالي الذين لديهم طفل سكري، فقد غابت بعض الخدمات التي لها علاقة بتأمين مادة الأنسولين وذلك لنقص المادة وغلاء « شرائط » فحص الدم الخاصة بالسكري ، وهذا شكل عبئا ماديا كبيرا على الأهل .
منار الناعمة