الرسم من الأنشطة الضرورية للأطفال

لقد أثبتت الدراسات النفسية التحليلية للأطفال أننا نستطيع من خلال الرسم الحر الذي يقوم به الطفل أن نصل إلى أعماقه ، والتعرف على مشكلاته وما يعانيه، وكذلك التعرف على ميوله واتجاهاته ومدى اهتمامه بموضوعات معينة في البيئة التي يعيش فيها، وعلاقته بالآخرين سواء في الأسرة أو الرفاق أو الكبار.
وعلى هذا يكون الرسم أداة مناسبة لإقامة الحوار وتحقيق التواصل مع كل الأشخاص على حد سواء، حتى أولئك الذين لا يجيدون الرسم.
لذا يوصي بعض علماء النفس باستخدام الرسم مع الأطفال المتأخرين دراسيا والذين يعانون من سوء التوافق الاجتماعي والانفعالي ومن لديهم مشكلات سلوكية.
إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هم في حاجة أكبر للتعبير الفني من الأطفال غير المعاقين، خاصة ممن لديهم مشكلات لغوية، ومن ثم فيمكن أن يكون الرسم أداة قيمة لفهم حالاتهم، وليس مضيعة للوقت والجهد كما يعتقد البعض، ما دام هذا الرسم موجهاً وليس عشوائياً، وإذا ما أمعنا في رسومات الأطفال وفحواها وسألناهم عنها وتفحصنا الألوان التي يستخدمونها والخطوط من حيث الدقة والعمق وطبيعة الرسومات التي يميلون لها ومعنى كل رسمة بالنسبة لهم.
وقد تكون المعلومات عن استخدام وتحليل هذه الرسوم أداة هامة للأخصائيين والمرشدين النفسيين بالمدارس في جهودهم لفهم مشكلات الطلاب كالقلق من الامتحانات والمشاعر تجاه المعلمين والمدرسة، والدافعية نحو التعلم والمشكلات الأسرية،والعلاقة مع الزملاء، والميول المهنية.
وفي هذا الصدد يؤكد العلماء على ضرورة استخدام الفن في علاج الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية، حيث يمكن لنشاط الفن أن يهيئ هؤلاء الأطفال للعلاج، علماً أن هذا النوع من العلاج لا يحتاج مهارة من الطفل الذي يرسم بل أن الخطوط العفوية والعشوائية قد يكون لها دلالات أفضل من الرسومات الفنية الدقيقة أو التي ينقلها الطفل عن المناظر الطبيعية أمامه ، لذلك كان الفن والرسم والتلوين في مراحل الطفولة المبكرة وسيلة فعالة لفهم مكنونات الأطفال ودوافعهم ومشاعرهم، حيث يفرغون على الورق ما يجول بداخلهم ويرسمون أحلامهم وأمنياتهم ومستقبلهم وبالتالي تحقيق التواصل معهم، واعتبر علماء النفس مرحلة الطفولة من المراحل الهامة في تربية الطفل ففيها تتكون باكورات فعل الطفل الأولى ورد الفعل مع البيئة، كما تتكون خلالها الكثير من مفاهيم الطفل وأنماط سلوكه فالاهتمام بالطفولة هو في الواقع اهتمام بالمجتمع وتقدمه وتطوره، وبقدر إعدادهم الإعداد السليم للحياة تتوفر للأمة المستقبل والتقدم الحضاري، وفترة الطفولة من أهم الفترات في تكوين شخصية الطفل، إذ تعد مرحلة تكوين وإعداد ترسم فيها ملامح شخصية الطفل مستقبلاً، وتتشكل فيها العادات والاتجاهات، وتنمو فيها الميولات والاستعدادات وتتفتح القدرات وتتكون المهارات وتكتشف وتتمثل القيم الروحية والتقاليد والأنماط السلوكية وخلالها يتحدد مسار نمو الطفل الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني، طبقا لما توفره له البيئة المحيطة بعناصرها التربوية والثقافية والصحية والاجتماعية.