ألغام الحقد والهمجية

بين الفينة والأخرى نسمع خبراً عن انفجار لغم أرضي بأطفال كانوا يلعبون في مكان قريب من القرية ،وذهب ضحيته شهداء وجرحى لا ذنب لهم سوى أنهم يلهون ،أو ينفذون أوامر أهلهم للقيام بأعمال خفيفة فيحدث لهم ما يحدث.
لم يشبع نهم المسلحين للقتل والتدمير طيلة السنوات التي مكثوا فيها على الأرض السورية ،لكنهم ذهبوا وتركوا تلك الألغام لتكون مصيدة للكبار والصغار ،للرجال والنساء دون وازع أخلاقي ،أو شعور إنساني ،بما سيحدث لهؤلاء الناس جراء ألغامهم القذرة ،ودون حساب لمعاناة من يبقى على قيد الحياة ،وما يكلف ذلك من أعباء صحية واقتصادية مدى الحياة .
لقد زرعوا مساحات واسعة من الأرض السورية لتبقى شاهداً حياً على حقدهم على هذا الوطن وأبنائه،وعلى خيانتهم وعمالتهم للعدو الصهيو- أمريكي وتنفيذ أوامره سواء عرف ذلك جميعهم أو اقتصرت تلك المعرفة على قاداتهم .
مع أن ذلك لا يشفع لأحد جهله إذا افترضنا أنه جاهل فعلاً.فالجريمة واقعة أمامه ولا تحتاج إلى اجتهاد أو تأويل وتفسير ،طفل ذهب للعب فوجد شيئاً لا يعرفه ،وحب الاطلاع جعله يعبث به فكان الضحية هو ومن حوله ..فهل تحتاج تلك الجريمة إلى تفسير ؟
سمعنا ونسمع صراخ وعويل الكثير من المحطات المعادية التي تزيد إيهام العالم بأنها حريصة على المواطن السوري داخل سورية وخارجها،ويزداد حرصها وإصرارها لمنع عودة السوريين المهجرين إلى وطنهم ،ولكن الحقيقة الواضحة تؤكد أن ألغامهم التي وضعوها في الأماكن التي كان مرتزقتهم فيها مازالت تنتظرهم لإكمال المأساة التي كانوا أبطالها .
الدولة السورية هي الوحيدة ومعها قلة من الأصدقاء الذين عملوا بجهد دؤوب من أجل إزالة تلك الألغام ،وذهب ضحية ذلك الكثير من جنودنا ومن الذين عملوا في هذا المجال من أصدقائنا دون أن تتقدم تلك الدول المدعية حرصها ولو بمساعدة ضئيلة في هذا المضمار علماً أن الأمم المتحدة تدرك حجم المأساة وحجم ضحايا الألغام في سورية وغيرها وتؤكد على ضرورة المساعدة المادية والفنية من أجل إزالة تلك الألغام ،لكن معظم تلك الدول لم تفعل شيئاً.
سورية ممثلة بكوادرها الخبيرة في ذلك سواء في قواتنا المسلحة أو في مديريات الصحة والدوائر الرسمية الأخرى فعلت وتفعل ما بوسعها للتخفبف من حجم المأساة وذلك عن طريق حملات التوعية والندوات والمحاضرات ،وما يبذله المثقفون الصحيون للتعريف بمخاطر هذه المخلفات ورفع حالة الوعي المجتمعي ،من كل الفئات وخصوصاً الأطفال خفف من حجم المآسي الصحية التي كانت يمكن أن تقع.
لكن ذلك لا يعني زوال هذه المخاطر ،وخاصة في الأرياف التي وصل إليها المسلحون في وقت من الأوقات .
لذلك فإن الحذر مطلوب جداً،وأن الأسرة يجب أن تتحمل الجزء الأكبر إلى جانب الجهات الرسمية والشعبية ،وإلا فإن الخسائر ستستمر وسيطول أمدها ،وعلينا أن نتذكر دائماً أن عدونا يغير من أساليبه العدوانية باستمرار ،وما الألعاب والأقلام والهدايا الملغمة التي كانت تنشرها الطائرات الإسرائيلية على الأرض السورية واللبنانية إلا الدليل الواضح على همجيتهم وهمجية مرتزقتهم مهما تغيرت وتبدلت ألوانهم وأشكالهم.
أحمد تكروني