منتجاتنا الغذائية في مواسمها ومابعدها

في كل عام وعلى مدى سنوات طويلة مضت يعاني المستهلك والمنتج معا ً من ارتفاع الأسعار دون وجود إمكانية للتدخل من أجل خلق حالة من التوازن تجعل المستهلك يحصل على المادة المطلوبة بسعر مقبول، وأن يكون هذا السعر في الوقت نفسه ملبيا ً لطموحات المنتج بحيث يجعله يستمر في الإنتاج ، وإلا فإننا بعد مدة قد تطول أو تقصر نجد أنفسنا أمام حالة يضطر فيها المنتج إلى التوقف عن الإنتاج ، فيرتفع السعر ويصعب على المستهلك الحصول على المادة الضرورية لتغذية أفراد أسرته وخاصة الأطفال منهم .
وعلى إثر ذلك تضطر الدولة إلى استيراد مادة كان بوسعنا إنتاجها وتوفيرها لمواطننا، كمادة مفيدة ولذيذة ورخيصة لتحل محلها مادة لانعرف حقيقة تكوينها، ولامدى جودة حفظها ، ولا الضرر الذي يلحق بها أثناء نقلها ، والآثار السلبية التي تصيبها أثناء تخزينها . هذا الأمر يحدث بالنسبة للمواد الغذائية كالحليب ومشتقاته والفواكه الطازجة، وتعدد استخداماتها، وأساليب وتنوع تصنيفها مع الحفاظ على درجة عالية من فوائدها الصحية.
وبوسعنا تعداد الكثير من المواد التي تنتجها أرضنا الغنية بخيراتها كالعنب والتفاح والمشمش والكرز والليمون و ...
جميعها تكون في أيام مواسمها رخيصة جدا ً،ويتلقى منتجها صفعات مؤلمة، لأن بعضها لايساوي ثمنها أجرة العناية بها أو حتى قطافها ولو كان بوسعه تركها لفعل ذلك، لكن تركها يعني ليس خسارة المحصول كاملا ً وإنما خسارات متلاحقة نتيجة الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأرض ببقاء المحصول فيها ، وأقلها عدم إمكانية استخدامها في العام القادم .
الحليب الذي يبيعه المنتج في فصل الربيع بأبخس الأسعار ولايصل إلى المستهلك إلا بسعر مضاعف ويضطر لشرائه في الخريف والشتاء بأسعار مرتفعة بسبب ارتفاع أسعار العلف وعدم استفادة المزارع من أرضه لتغذية حيواناته .
جبنة المثلثات التي تنتشر في محالنا التجارية ونشتريها بأغلى الأسعار كونها مستوردة أو مهربة، لانستطيع التحقق من فائدتها لنا ولأطفالنا إلا في حالات التسمم التي تصيبنا . ونتساءل هل أصبح من المتعذر علينا إنتاجها، أم أن استيرادها فيه فائدة أكبر للتجار والمهربين ؟.
نقول ذلك ونحمد الله أن المؤسسة الغذائية قررت أخيرا ً توريد خط لشركة ألبان حمص بطاقة ثمانية أطنان من الحليب يوميا ً لزيادة الطاقة الإنتاجية وإدخال منتجات جديدة كجبنة المثلثات التي ستطرح قريبا ً في الأسواق .
المواطن السوري يثق بصناعاتنا وخاصة الغذائية منها ويفضلها على المستوردة باستمرار، وبالتالي فهل يعقل أن نبقى على مانحن عليه ونستورد مواد غذائية من المفترض أن نكون مصدرين لها .
موضة الاستيراد التي اتسعت يجب الحد منها، وفي هذه الظروف الصعبة القاسية. كم نوفر من القطع الأجنبي؟ وكم نوفر فرص عمل؟ وكم بوسعنا تحدي أساليب الحصار ، وزيادة إنتاجنا؟ المهم أن نبدأ، وقد لحظنا مؤشرات ذلك وفي مواقع مختلفة .
أحمد تكروني