ما أغلى من الولد إلا ولد الولد .. مقولة الأجداد .. فكيف تقرأها عيون الأحفاد؟

يبدو أن العلاقة بين الجد والجدة وبين الحفيد علاقة قوية ربما تجاوزت في الكثير من جوانبها علاقة الآباء بالأبناء وقد جسدت المثل القائل : «ليس أغلى من الولد إلا ولد الولد » .
قوة ومتانة العلاقة بين الجد والحفيد والتي تصل غالبا إلى مرحلة تتجاوز علاقة الأب بالابن من الناحية العاطفية كون الجد يشعر بأن الحفيد هو امتداد له في الحياة وربما تصور أنه سينجح فيما فشل فيه هو لهذا فهو يحمل الحفيد الكثير من الأثقال الفكرية والأدبية والعلمية ومن تجارب الحياة ما يجعله يشعر بقوة وثقة كبيرة تساعده في المستقبل ليكون أكثر نجاحا .
نظرة الجدات للأحفاد
دور كبير ومهم تقوم به الجدات ويرافقونا خطوات واسعة من مشوار حياتنا، لكنه يبقى متخفيا في زاوية ما من ذاكرتنا ،ويظهر عندما تضيق بنا الحياة ونحتاج لطوق نجاة فدور الجدات في حياتنا يمثل الصفاء والنقاء والطيبة والأخلاق الحميدة .
لعل الرعاية والتربية التي قامت بها الجدات تجاه الأطفال لم تكن طويلة ولم تنحصر في الخدمات المادية التي يحتاجها الطفل بل كانت تختص في تشكيل ذاكرة تنغرس فيها القيم الأخلاقية الجميلة وتصحيح سلوك الطفل بما ينسجم مع هذه القيم وذلك من خلال الحكايا التي كانت تقصها على الأطفال في أجواء ساحرة ومؤثرة ، حيث كانت الجدة تجمع أطفال الدار حولها وتبدأ تمازحهم وتسألهم عن أحوالهم وتلاعبهم ثم تحزرهم الحزازير التي تنمي قوة الملاحظة وسرعة البديهة ، ثم تدخلهم في عالم الحكايات ، ذلك العالم الساحر العجيب والغريب إلى أن يبدأ النوم يتسلل إلى عيونهم ومن هذه الحكايا حكاية الشاطر حسن والأربعين حرامي وقصة ست الحسن ، والكثير من القصص على ألسنة الحيوانات ، ثم تنتقل بهم إلى عالم الألعاب ومنها -باح يا باح ، يا ورق التفاح - وهي تمرر يدها على أيديهم الصغيرة ثم تدغدغهم كي يضحكوا ، أيضا لعبة طيمشه.. منيمشه وغيرها .
الجد في عيون الأحفاد
أما دور الجد مع أحفاده الصبيان فهو مهم وأساسي في التدرب على العيش في الحياة وبين الناس ، فهو في النهار يحاول أن يصحب حفيده إلى الدكان أو إلى الورشة أو إلى الحقل ليتعلم مهنة آبائه وأجداده ، وفي المساء يقص عليهم حكايا تتعلق بالسير الشعبية مثل سيرة عنترة وأبو زيد الهلالي والزير سالم وقصص المغامرات والحزازير وبعض الألعاب الحركية ...
إن دور الجد والجدة كان كبيرا في حياة الأطفال بل نستطيع القول إن الجد والجدة كانا يدخلان الأطفال عالما ساحرا غريبا وعجيبا ، إنه يدخل الأطفال الحياة وهم مازالوا صغارا فهم يشعرون بقيمة العمل والجد والتعب كما أن أبطال الحكايا علمتهم معنى الفرح والحزن والألم وأشعرتهم بقسوة الظلم وبكل الأحاسيس الإنسانية التي تعتر الإنسان في كل حالاته...
لقد ظل عالم الحكايا يعيش فينا إلى أن أخذتنا الحياة شيئا فشيئا ولكن حين تتعب النفس وتتوجع الروح من هموم الحياة ومشاغلها نلجأ إلى ركن هادئ نريح أعصابنا ونغرق في شريط الذكريات لنعود إلى ذلك العالم الساحر وننسى قليلا عصر التلفزيون والفيديو والانترنيت وغيرها من الأشياء التي صنعها الغير ووقعنا في أحضانها .
أحفاد اليوم
إن الأحفاد في عيون الأجداد تملأ عليهم الحياة بما فيها من مشاعر وأحاسيس وأمنيات تبني الحياة وتعمر الأرض لكن التغيرات التي حدثت - وخاصة في الريف - من دخول أدوات الإنتاج والأدوات الثقافية ووسائل الاتصالات جعلت هناك ما يسمى بصراع الأجيال فاختلفت النظرة ، وضاعت الكثير من الحكايا عبر الأثير .