الحمضيات السورية منافسة لأجود المنتجات العالمية

لا تزال مسألة خلق التوازن الطبيعي بين النباتات والكائنات الحية الأخرى من جهة ، وبينها وبين الإنسان من جهة أخرى تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمامات الخبراء في العالم .
لأن الأصل هي حالة التوازن التي كانت موجودة في الطبيعة ، والتي لا نعرف كم عمرها ، وكم تعرضت لحالات استثنائية وصمدت ، وكم هي المدة التي مضت عليها حتى ثبتت حالة التوازن هذه إلى أن جاء الإنسان وبدأ يعبث في هذا التوازن الطبيعي من أجل تحقيق غايات ومكاسب آنية بعيداً عن الآثار السلبية التي يمكن أن تتم نتيجة هذا العبث ، واستمر هذا التخريب بقصد أو دون قصد حتى جاء الوقت الذي اكتشف فيه الإنسان أنه أمام معضلة ليس من السهولة حلها ، فالخلل الذي وقع وصل إلى صحته وجسمه ولم تعد أجزاء جسمه تعمل بشكل طبيعي وتعرضت إلى خلل يشابه الخلل الذي وقع في الطبيعة
فنادت دول العالم لإصلاح ما تم تخريبه أو الحد منه ، فتجاوب بعضها ولم يتجاوب البعض الآخر بسبب الجشع والرغبة في زيادة الإنتاج ولو كانت هذه الزيادة سبباً في اعتلال صحة بني جلدتهم
لكن الوعي الصحي الذي نما وازداد جعل العالم يسعى للتصدي لحالات التلوث وخاصة الكيميائي منها ، الذي استخدم للقضاء على الحشرات الضارة للثمار أو النبات ، والملفت أنه ساعد في إعطاء مردود جيد ، من ناحيتي الكم والشكل ، لكنه من ناحية مكونات المادة والأثر المتبقى الذي يؤثر على البشر صحياً لم ينجح مما جعل الدول المهتمة صحياً تقوم بفحص المادة مخبرياً وبنتيجة الفحص تقبل دخول المادة إلى أسواقها أو ترفضها .
أمام هذا الواقع كان لا بد من اتخاذ الإجراءات التي تكفل الإقلال من الأضرار التي تسببها المبيدات الكيميائية ، وإيجاد السبل التي تتيح زيادة الإنتاج من جهة ليستمر المزارع في إنتاجه ، ولتمنع الضرر على البشر من جهة أخرى .
وهذا من الصعب تحقيقه دون العودة إلى دراسة حالة التوازن التي كانت سائدة في الطبيعة والعمل للعودة إليها ما أمكن للحصول على مادة مشابهة أو مطابقة للمادة التي كانت تنتج سابقاً .
وبعد الدراسة والتمحيص وإجراء المزيد من التجارب في المختبرات تبين أنه من المفيد جداً استخدام الكائنات الحية أو المفترسات أو منتجاتها لمنع أو تخفيف الخسائر الناتجة عن الكائنات الحية الضارة .
استخدام هذه الطريقة له ميزات كثيرة فهو الأقل كلفة على المدى البعيد ، فإدخال الأعداء الحيوية الطبيعية واستيطانها في البيئة المراد مكافحة الآفة بها يجعلها مع الزمن تزداد قوة ، بينما المبيدات تضعف فاعليتها كلما طال الزمن ، مما يجعل المكافحة أفضل اقتصادياً وصحياً وأكثر أماناً .
سورية ذات المناخ الجميل واللطيف والغنية بتنوعها بما في ذلك تنوعها الحيوي يجعلها تنجح في هذه التقنية الحديثة إذا ما توفرت لها اليد الفنية والخبيرة وتم تطبيقها وفق الأسس العلمية ، وهذا ما تحقق فعلاً وبدأت النتائج المبشرة التي تؤكد خلو الحمضيات السورية من معظم المواد الكيميائية ومنافستها لأجود المنتجات العالمية وذلك بشهادة مخابر عالمية معتمدة وما علينا سوى السير بقوة في هذا الاتجاه للحفاظ على صحة مواطنينا أولاً والحصول على القيمة المضافة ثانياً نتيجة الإقبال عليها عالمياً . وبالتالي إقبال المواطن على الاهتمام بها وتحسين المنتج كيفاً وكماً ، وذلك يعني ضمناً رفد الاقتصاد الوطني بمنتجات عالية الجودة بدلاً من بيعها كمنتجات تقليدية خالية من المزايا المرغوبة للمستهلكين محلياً وعالمياً
أحمد تكروني