على حافة الهاوية

جاءت صديقتي لتقول لي إنها سوف تطلب الطلاق من زوجها ، وإن حياتها معه أصبحت جحيماً وعذاباً مستمراً ، كنت أحاول تهدئتها ولكن من الواضح أنها اتخذت قرارها ولا سبيل للعودة .
لم يكن الأمر مثل السابق ، فقد أصبح الطلاق أمراً عادياً ومعدله يواصل الارتفاع يوماً بعد آخر ، وكما يقول الساخرون « المأذون يزوج الناس يوماً في الاسبوع وبقية الأسبوع يطلق »
لكن السؤال المحير : ماذا عن الأطفال ؟ هل هم الخاسرون الوحيدون ؟ ومدى هذه الخسارة وهل يمكن تلافيها ؟
لقد أجريت الكثير من الدراسات حول مصير هؤلاء الأطفال الذين تتحطم أسرهم وهم في سن مبكرة ، ووجدت تلك الدراسات أن الطلاق يضع الطفل تحت ضغوط نفسية تجعله متأخراً عن أقرانه الذين يعيشون حياة ملؤها السعادة مع ذويهم إضافة الى العبء الاجتماعي الذي يقع على عاتق الأم التي تصبح أكثر فقراً . كذلك فنصف هؤلاء الأطفال لا يرون آباءهم بعد الطلاق ولذلك يعجزون عن إقامة علاقات جيدة معهم .
فالأمهات والأطفال مع كل هذه الضغوط النفسية والجسدية يفقدون الكثير من الألفة والاستقرار و الزمالة وكذلك يفقدون طفولتهم .
ولكن ماذا عن زواج مليء بالخلافات والمشاكل .. كل هذا يمكن أن ينتج أطفالاً أفضل من أطفال الطلاق .
فالدراسات تقول إن الأطفال في هكذا وضع أفضل من أولاد الطلاق.
إنه موقف أخلاقي في أساسه الأول ، يجب أن يتخذه أحد الأبوين بناء على مواقفه الشخصية.
فحسابات الزواج كمؤسسة اجتماعية معقدة جداً و تزداد نسبة التعقيد فيه عندما يكون هناك أولاد، هل يمكن أن يطرح المستقبل أشكالاً جديدة لا يكون للرجل فيها اليد الطولى وأن تشعر المرأة بحريتها في إطار الأسرة وألا يدفع الأطفال ثمن خلافات لا شأن لهم بها.
صديقتي مازالت تبكي ،هل هناك حل لزواج مدمر غير الانفصال ؟ أجل الحل أن نتخلى قليلاً عن إحساسنا المفرط بالذات وألا نغرق في بحر الأنانية المدمر .
ميرنا فرحة