البلاستيك وأثره على الصحة

منذ سنوات طويلة والجهات العلمية والإعلامية تحذر من أضرار البلاستيك على البيئة وصحة الإنسان .
لكن هذه الصيحات تنطلق تارة وتخبو أخرى ، خاصة أن إنتاج البلاستيك مستمر دون توقف ، وقد ساعد على ذلك قلة التكلفة قياساً بالصناعات الأخرى ، فإقامة معمل بلاستيك صغير ينتج كميات كبيرة ويحقق أرباحاً وافرة .
إضافة إلى سهولة شروط الترخيص وعدم حاجة المعمل إلى مساحات واسعة ، والطلب المتزايد على استخدامه في مختلف المجالات لدرجة يصعب تعداد المواقع التي تدخل فيها هذه المادة بدءاً من أنابيب المياه المستخدمة للشرب وصولاً إلى معظم أدوات المطبخ في المنزل الذي نعيش ، وكل ذلك وجميعنا يعرف خطر المادة البلاستيكية وسرعة تفاعلها مع المواد الأخرى مشكلة مادة مسرطنة نتناولها دون حساب لما يمكن أن تؤثره على صحتنا .
ويساعد على ذلك سرعة الجهات المستفيدة بتبرير عملها وتوثيقه، والتأكيد على عدم ضرره وإذا كان لابد من الرضوخ إلى الجهات الصحية للإشارة إلى الضرر الذي يمكن أن ينتج عنه فيتم ذلك بإشارة صغيرة تكاد تكون غير واضحة المعالم وفي أسفل الإناء أو في مكان يكاد يكون خفياً حتى لاينتبه إليه الشاري الذي لايعير لذلك حساباً وقد اعتاد على تجاهل التحذيرات .
فهو يدخن السجائر علماً بأن وزارة الصحة فرضت وجود تحذير على علبة السجائر وبشكل واضح ، ونادراً مايتناول سيجارة إلا ويظهر له هذا التحذير ومع ذلك يستمر في فعله ، والأمر ذاته بالنسبة للعبوات التي يكتب عليها تستخدم لمرة واحدة ، فيأخذها ويستخدمها عشرات المرات والمشكلة في البلاستيك أنه مادة غير قابلة للتحلل حتى أكياس النايلون السوداء والرقيقة التي نستخدمها باستمرار فإن تحللها قد يحتاج إلى عشرات السنين أما الأكياس الورقية على سبيل المثال أو القماشية لاتحتاج إلا فترة قصيرة حتى تتحلل دون أن تسبب ضرراً لصحة الإنسان
ليس هذا وحسب فإن البلاستيك نفسه يجري تدويره لتصنيعه مرة أخرى واستخدامه من جديد .
أمام هذا الواقع فلابد من تضافر جهود جميع الجهات من أجل إنتاج مادة أقل ضرراً وكلما استطعنا ان نقلل من صناعة البلاستيك وخاصة المستخدم منها في العبوات الغذائية كلها كان أفضل ، واعتمادنا على وعي المواطن وحده مع أهميته قد لا يكون كافياً ، ولابد من إجراءات قانونية وتشريعية تحد من استخدامها كرفع الضرائب على المادة المستوردة والمصنعة ، والتأكيد على استخدام الطرق التي تساعد على تحللها بسرعة أكبر بعد استخدامها والعمل على عدم السماح بتدوير بعضها ، ومخالفة من لا يلتزمون بالشروط التي تفرضها وزارتا الصحة والبيئة و..وإلا فإن الضرر سيكون أكبر والخسارة أفدح
أحمد تكروني