متلازمة داون .. أسبابها وأعراضها وعلاجها

متلازمة داون ليست مرضاً يصاب به الإنسان ، وإنما طفرة أو ما يسمى تشوهاً خلقياً ناتجاً عن وجود خلل في جينات الجنين ، تحدث في فترة الحمل ، ويرافق هذا التشوه الخلقي بعض الأعراض والأمراض التي تلحق الطفل المصاب . ويشترك الأطفال المصابون بمتلازمة داون ببعض العلاقات الجسدية والعقلية التي تترافق مع هذه الحالة ، ويسهل تمييز المصابين بها بسهولة بالغة ، وتعد متلازمة داون من أكثر الأمراض الجينية الشائعة بين الأطفال ، والمسببة لتأخر القدرات العقلية وقد سمي هذا المرض باسم العالم جون داون الذي اكتشفه ، ويعرف أيضاً بالطفل المنغولي. العروبة التقت الدكتور غياث الخليل الذي تحدث لنا عن هذا المرض من نواحي الأعراض والأسباب ومضاعفات الإصابة والعلاج بقوله : الأعراض التي تميز المصابين بمتلازمة داون هي : الوجه عبارة عن شكل مستدير ومسطح ، وتكون مؤخرة الرأس منبسطة شكل الأنف قصير أفطس العينان مائلتان إلى أعلى ، قريبة من الشكل اللوزي عدم انتظام شكل الفم واللسان ، وقد يظهر اللسان للخارج عدم انتظام في شكل الأسنان الأذنان صغيرتان الشعر ناعم ومنسدل قصر في الأطراف العلوية والسفلية رقبة قصيرة وعريضة ، واتساع المسافة بين أصبع القدم الكبير والذي يليه قصر القامة تأخر في القدرات العقلية وصعوبة في التعلم وجود تشققات في القلب عند 50% من الأطفال المصابين وجود قصور في الغدة الدرقية أو مشاكل في العين الإصابة بالاكتئاب أو الأمراض السلوكية كنقص الإدراك وفرط الحركة والتوحد وعن الأسباب قال الدكتور الخليل : في الحالة الطبيعية يحتوي جسم الإنسان على /46/ كروموسوماً فقط نصف هذه الكروموسومات من الأم والنصف الأخر من الأب ويتمثل الاضطراب الجيني الحاصل في متلازمة داون بتكون نسخة إضافية جزئية أو كاملة ، من الكرموسوم رقم /21/ ليمتلك الجنين بذلك مادة وراثية إضافية تتسبب بظهور أعراض وعلامات متلازمة داون . هذا الخلل قد يحدث أثناء انقسام البويضة لدى الأم ، أو أثناء انقسام الحيوان المنوي لدى الأب ، أو بعد الإخصاب أثناء نمو الجنين ، حيث أن هناك عدة عوامل تزيد من فرصة إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون منها : تقدم عمر الأم الحامل ، حيث يزداد قدم البويضات بالتزامن مع تقدم عمر المرأة مما يزيد من احتمالية حدوث خلل أثناء انقسامها ، ولوحظ أن هذا الخطر يزداد بعد سن الـ 35 سنة إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون يزيد من احتمالية إنجاب طفل آخر مصاب إصابة الأب أو الأم بنوع من متلازمة داون يعرف باسم الانتقال الكروموسومي وعن مضاعفات الإصابة قال د. الخليل في معظم الحالات يعاني من مشاكل صحية أخرى ، وكلما تقدم المصاب بالعمر كلما زادت شدة المضاعفات ومن هذه المضاعفات : أمراض قلبية خلقية : غالباً ما يولد أطفال متلازمة داون مصابين بمرض قلبي خلقي المنشأ وقد تكون هذه الأمراض خطيرة ويمكن أن تودي بحياة الطفل ، وهذا ما يمكن أن يستدعي القيام بتدخل جراحي في مرحلة الطفولة المبكرة. ويمكن أن تتسبب الإصابة بمتلازمة داون بحدوث اضطرابات واختلالات في بعض أجواء الجهاز الهضمي ومنها الأمعاء والمري وفتحة الشرج وهذا ما يزيد في فرصة الإصابة ببعض أمراض الجهاز الهضمي منها حدوث انسداد في الجهاز الهضمي . كما ينتج عن هذا المرض حدوث اضطرابات في الجهاز المناعي ، مما يزيد في فرصة الإصابة بالأمراض المناعية ، و يزيد فرصة الإصابة بالأمراض المناعية الذاتية ، وأنواع معينة من السرطانات وبعض أنواع العدوى مثل الالتهاب الرئوي. كما ينتج انقطاع النفس النومي التي تحدث نتيجة التغيرات في العضلات الهيكلية والأنسجة الرخوة و في الجهاز التنفسي ، وهذا ما يؤدي إلى انسداد مجرى التنفس, ما يجعل المصابين بمتلازمة داون ، وخاصة الأطفال أكثر عرضة للإصابة بانقطاع التنفس النومي بالإضافة إلى مشاكل صحية أخرى مثل السمنة ومشاكل على مستوى الرؤية والسمع والأسنان وجهاز الغدد الصماء بالإضافة إلى احتمالية معاناة المصاب من نوبات الصرع وابيضاض الدم والزهايمر . و يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة داون من بطء تطور القدرات العقلية والإدراكية وأهم الأعراض الذهنية والسلوكية هي : ضعف التركيز ضعف القدرة على اتخاذ القرار الصائب بطء التعلم تأخر في التحدث وتطور اللغة سلوكيات متهورة واندفاعية وانتقل الدكتور الخليل إلى الحديث عن العلاج فقال : يهدف العلاج إلى تحسين أداء المصاب ، وجعله أكثر إنتاجية وفاعلية ، وأكثر اعتماداً على الذات منها : العلاج الفيزيائي : يفضل أن يبدأ هذا النوع من العلاج من الطفولة ، و يفيد مجموعة من الجوانب كتحسين المهارات الحركية وتقوية العضلات, و المساعدة في السيطرة على وضعية الجسم وتوازنه, و المساعدة على تخطي الصعوبات الحركية الناجمة عن انخفاض قوة العضلات. وأضاف :الكثير من المصابين يتمتعون بالقدرة على استيعاب الحوار واللغة إلا أنهم لا يمتلكون القدرة على التكلم والنطق وهذا يشكل عائقاً للتواصل الاجتماعي ، لذلك فإن الهدف من هذا العلاج تطوير مهارات التواصل الاجتماعي من خلال تعليم المصاب القراءة والنطق وتذكر المصطلحات وتعليم الرضع طريقة الرضاعة الصحيحة التي تقوي العضلات المسؤولة عن النطق . العلاج الوظيفي و يهدف إلى تعليم المصاب القدرة على أداء الأعمال اليومية كتناول الطعام وارتداء الملابس من خلال توفر أدوات وطرق تسهل عليه تلك العمليات . العلاج العاطفي والسلوكي الذي يهدف إلى تعليم المصاب كيفية التعامل مع الظروف والعواطف التي يمر بها بطريقة سلسة وإيجابية . 

جنينة الحسن