قصة نجاح ... بعد 11عاماً من انقطاعه عن الدراسة ... فراس النجار ينجح بالحصول على الثانوية العامة ويحقق حلمه بدراسة الأدب الإنكليزي ...

تحفل صفحات التاريخ بأسماء كثيرة لناجحين سجلوا بجهودهم نتائج تعبهم وكفاحهم في طريق لم تكن مفروشة بالورود بل كانت مليئة بالعثرات والخطوات الفاشلة ،خطوات أوصلتهم بعدها للنجاح بعد أن تعثروا مرات ومرات حتى تذوقوا في النهاية طعم النجاح وتتكرر هذه التجارب الناجحة بقصص كثيرة نسمعها من هنا وهناك في شتى المجالات ومن هذه التجارب قصة سمعناها مؤخراً لشاب أثبت بتجربته الشخصية أن النجاح ليس له عمر بل يحتاج إلى إصرار وإرادة وجهد وقصة النجاح التي سنرويها هي للشاب فراس النجار ، بدأت قصة هذا الشاب بعد حصوله على شهادة التعليم الأساسي حيث خاب أمله لأنه لم يستطع أن ينال العلامات التي تؤهله لدخول التعليم العام ، فشعر باليأس والإحباط فقرر ترك الدراسة والدخول إلى عالم العمل من خلال مساعدة والده في عمله كحلاق رجالي وأصبح سقف أحلامه أن يؤمن بيت وسيارة ، لكن بعد مرور حوالي إحدى عشر سنة في مجال العمل الذي احتك مع الكثير من الشباب المتعلم فمنهم من أنهى تعليمه الجامعي ومنهم من كان قد اقترب من حلمه الجامعي ولم يتبق إلا اجتياز حاجز الثانوية العامة , رؤيته لهؤلاء الشباب وبعد احتكاكه بهؤلاء بشكل يومي بعد أن كوّن معهم صداقات أصبحت لديه الرغبة في العودة للدراسة لإكمال تعليمه . فبدأ بتشجيع من أهله الذين دعموا خطوته تلك بالإضافة إلى أصدقائه وبعض المعلمين الذين ساعدوه وآزروه في تلك الخطوة ، وعاد إلى الدراسة بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الانقطاع ، طبعاً هذه الخطوة لم تكن سهلة ولكنها أيضاً ليست بمستحيلة فمن يمتلك الإرادة والتصميم يستطيع تحقيق أي هدف يريده ومع أن هدفه تعثر في المرة الأولى التي تقدم فيها للامتحان فبعد جهد دام أكثر من ثمانية أشهر عاش من خلالها الكثير من الظروف الصعبة التي أدت إلى رسوبه ولكن هذا لم يؤثر على عزيمته رغم نظرات الاستهزاء والسخرية التي تعرض لها من بعض الناس ولكن هذا كان حافزاً ليعيد التجربة مرة أخرى ، وبقوة أكبر عاد للدراسة في العام الذي يليه وكله أمل بالنجاح وبذل ما في وسعه ليحققه .

و جاءت النتيجة في النهاية كما يجب ويتمنى ( ناجح ) بعلامات جيدة جداً مكنته من دخول فرع أحلامه وهو الأدب الإنكليزي حيث كانت مسيرته الجامعية مكللة بالنجاح والاجتهاد لأنه بدأها بشكل جدي واستمر على هذا المنوال حتى تخرجه وأثناء دراسته الجامعية استطاع فراس أن يشجع  عدداً  كبيراً  من الشبان والشابات بالعودة إلى دراستهم عن طريق منصة (  15mn ) التي أقيمت في المركز الثقافي حيث تحدث فيه عن تجربته الدراسية وكان قد خاض أولى تجاربه في عالم التدريس خلال سنواته الدراسية الأولى والتي أعطته دافعاً للاستمرار في هذا المجال .

وبعد التخرج بدأ خطواته الجدية في عالم التدريس الذي أبدع فيه عبر أسلوبه المميز في إيصال المعلومة بشكل سهل ومبسط فقد كانت نتائج طلابه مبشرة بالخير  .

قصة فراس هي قصة طموح وكفاح جعلت منه مثالاً يحتذى به لكثير من الطلاب والطالبات الطامحين لتحقيق أحلامهم .

هيمى مرزوق