الباحث والناقد محمد راتب الحلاق في ذمة الله

نعى فرع "اتحاد الكتاب العرب" في حمص الباحث والناقد محمد راتب الحلاق (1942 - 2020) ، عضو "جمعية البحوث والدراسات" في الاتحاد ، عن عمر ناهز 78 عاماً، وقال رئيس فرع اتحاد الكتاب بحمص الدكتور عبد الرحمن بيطار إن الحلاق "كان من أنصار الفكر التنويري المعتمد على التراث الحضاري العربي، والذي تجلى في نتاجه الفكري سواء بمؤلفاته أو محاضراته أو كتاباته الصحفية. الأديب الراحل حاصل على شهادة الماجستير في الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة دمشق ، وله العديد من المحاضرات والكتابات الصحفية والمؤلفات نذكر منها : فن الحياة , عبد الحميد الزهراوي , الفقه والتصوف , النص والممانعة ,  من ديوان السرد العربي , كما قدم الراحل محاضرته الأخيرة قبل وفاته بفرع حمص لاتحاد الكتاب العرب بعنوان " الشعر والتنوير " . وهو من مواليد مدينة حمص 30/ 10/ 1942م  .

نعاه العديد من الأدباء والمثقفين ومنهم الزميل الإعلامي ساطع الأزهري : كان الأستاذ الحلاق من كبار الأدباء والباحثين ممن اهتموا واشتغلوا بالنشاط الثقافي والاجتماعي والثقافي والفني وكان مشرفا على إقامة المهرجانات الشعرية والأدبية والفكرية في رابطة الخريجين التي تحولت فيما بعد إلى ملتقى للشعر واستقبال الضيوف من خارج سورية إضافة إلى إقامة الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية في رحاب هذه الأنشطة وإلى جانب آخر عمل الفقيد في الصحافة الأدبية في جريدة العروبة مستقطبا كبار الشعراء والمواهب الأدبية فضلا عن كتابة المقالات والزوايا النقدية بكل جرأة وموضوعية لقد لعب الفقيد دورا بارزا في الحياة الأدبية والثقافية مانحا كل جهده ومعرفته للأدب والثقافة وتأليف الكتب وإعداد الدراسات عن حياة كبار المؤلفين والمدرسين والباحثين أمثال المفكر العربي عبد الحميد الزهراوي.

 لقد أصدر الكاتب الراحل سلسلة من الكتب والإصدارات الهامة تتعلق بمسائل اللغة والقومية العربية والمرأة وقضايا الاجتماع إلى جانب قيامه بمهام التدريس ولم يتوقف نشاطه حتى في اللحظات الأخيرة من حياته وكان على صلة مع جميع أصدقائه في اتحاد الكتاب وكأنه كان شاعرا بدون الأجل .  

وقال الأديب نور الدين الهاشمي : وداعا أبا خالد ... هل أحسستَ حقا بدنو الموت فآثرت أن تتوهَّج كالشهاب الهاوي حتى آخر ساعة , فكان اللقاء الأخير على منبر اتحاد الكتاب العرب في حمص  أردت أن تتحدث في آخر لقاء عن صديقك وصديقنا المبدع بري العواني وأن ترثيه , ولم تعلم أن محبيك سوف يرثونك بعد يوم واحد ..يا لسخرية القدر هل نضحك حتى نستنزف مرارة الروح أم نبكي وقد عزّت الدموع ...؟! ما عرفتك إلا جريئا صريحا لا تهادن ولا تساوم وتنطق بكلمة الحق مهما كانت النتائج ... وازنت باعتدال بين الإيمان والعقل فكنت منسجما مع نفسك فيما حاضرتَ وكتبت

  أيها الموت ..نحن لا نخاف منك . ولكن هل تعلم أن في رحم عقولنا وشغاف أرواحنا براعم فنٍّ سام جميل تتوق إلى النور لتزيح هذا الظلام ....يبدو أنك لن تفهمنا أبدا .. ما أصعب أن نهبط مُرغمين من قطار الحياة ...ونحن نعلم أن المحطاّت الأجمل هي القادمة .... أيها الموت ألم تكتمل باقة الورد التي تقطفها من حمص بعد ...أترك لنا شيئا من الورود ..فنحن أيضا نعشق عطر الحياة . وداعا أبا خالد ...عطر ذكراك سييقى في كل ما كتبت وحاضرت ..فلا بناء يضاهي في العلو بنيان الكتاب ...

رحم الله محمد راتب الحلاق واسكنه فسيح جناته والهم ذويه الصبر والسلوان.