رغم الإمكانيات المحدودة والصعوبات الكثيرة ...المسرح العمالي يقدم عروضا هامة ويحصد جوائز عديدة

تعد فرقة  المسرح العمالي بحمص  من الفرق العريقة  وحصدت العديد من الجوائز وذاع صيتها داخل وخارج سورية.

 عن  جديد الفرقة ونشاطاتها  المسرحية حدثنا مدير المسرح العمالي  بحمص سامر إبراهيم أبو ليلي قائلا: تأسست الفرقة  في سبعينيات  القرن الماضي على يد مجموعة من   الأشخاص  أهمهم المخرج  " فرحان بلبل " وعملت هذه الفرقة ضمن اتحاد نقابات العمال كفرقة مسرح عمالي بحمص ، واشتهرت على مستوى سورية بعروضها التي كانت  تتنقل  فيها بين المحافظات و بين المدن العمالية  مثل الرميلان  والسخنة  وغيرها ،  ولاحقا أصبح لها شهرة على مستوى الوطن العربي لمشاركتها بالمهرجانات خارج سورية ،   وفي عام 2016  بدأت العمل في الفرقة " كمدير"  لها حيث كانت متوقفة أكثر من  ثلاث سنوات" مع بداية الحرب" حتى أنه لم يكن لها مقر وكانت الظروف صعبة للغاية،  وبدأنا نتدرب في مدرسة ابتدائية ، وجهزنا عرضا بعنوان "خارج السرب"  للكاتب المعروف محمد الماغوط ، وتم تقديمه ضمن مهرجان" حمص المسرحي" و " المهرجان  العمالي المركزي" بدمشق  بمشاركة كل الفرق العمالية في سورية  ، وحصدنا جائزة أفضل عرض و أفضل نص و ممثل و ممثلة ، وكان لهذا  العرض  صدى جماهيريا كبيرا ، و هو نقطة فارقة بمسيرة الفرقة  ...  وفي عام  2017  أنجزنا عمل  "المفتش  "وفي 2018   عرض  "حمص  مطرزة بالحكايات".

  و آخر نشاطات الفرقة  المشاركة في احتفالية يوم المسرح ولم يكن عرضاً مسرحياً تقليدياً   بل احتفلت الفرقة بمجموعة اسكتشات ومشاهد تناولت قضايا تهم المواطن والطبقة العاملة مثل الحياة المعيشية ومشاكل الفساد  ....الخ,وحاليا نحن بصدد التحضير لعمل جديد و سيتم اختيار العمل الذي يناسب ظروف الفرقة و أعمار الممثلين

نقد موضوعي

 وعن تقبله للنقد المسرحي قال :  هذا الموضوع منوط بنوع النقد و كل عناصر العرض المسرحي وعندما يتم النقد بشكل علمي وموضوعي ومستند لمعايير مهما كان قاسيا أتقبله من أي ناقد مسرحي أو أي شخص يعمل  في الحقل المسرحي بكل رحابة صدر مع توضيح السبب والتعليل ، ولكن عندما يأخذ النقد منحى آخر من نوع التجريح   والاستخفاف بالعرض  فهذا غير مقبول .

جهد كبير

 وعن  كيفية التعامل مع  المواهب الشابة  قال : هذا يحتاج إلى جهد كبير و أعطي الكثير من وقتي لتدريب الممثل ، فأحرص على  تثقيف  الممثل أو العمل على جسد الممثل نفسه  وتطوير أدواته و العقلية   التي يفكر فيها و إحساسه  .

إثبات الذات  

 وعن سبب إقبال الشباب على المسرح قال  : إن أهم الأسباب  إثبات الذات دائما فالشاب أو الشابة بعمر معين بحاجة إلى إثبات ذاته وينظر إلى نفسه  بحكم عمره  وبحكم تطور خبرته وتطور شخصيته ويحاول أن يثبت للمجتمع أنه فاعل و قادر أن يقدم شيئا  والكثير من الشباب  يعتبرون  المسرح المكان المثالي  لذلك ،فهو يختلف عن بقية الأماكن لأنه  يفرغ طاقة متنوعة  وفي  المسرح  نحن أمام حالة متنوعة  جدا  تعيد إنتاج شخصية الفرد نفسيا وجسديا و عقليا وفكريا ،هذا عدا عن الأمور الأخرى كالشهرة ,  ولكن الشهرة بحد ذاتها  إذا فصلناها عن مضمون العمل هي فقاعة  .

القدرة على الالتزام والتطور

 وعن معايير اختيار الممثلين  قال : المعايير تعتمد أولا  على قدرة هؤلاء الممثلين على  الأداء وتمكنهم من أدواتهم  وهل خاضوا تجربة  دورات إعداد تمثيل، و أؤكد على فكرة إعداد الممثل قبل مشاركته  بعمل مسرحي ،ويهمنا أن يكون الشاب أو  الشابة على معرفة بأساسيات التمثيل ،  ومن  خلال دورات إعداد الممثل  التي أقيمها  في مديرية الثقافة أو في فرقة المسرح العمالي أو في أماكن أخرى  أستطيع أن أسبر أغوار الشباب  وأعرف مدى جاهزيتهم  ومن خاض منهم  تجربة التمثيل ، وهناك مشكلة  أخرى تهمنا بالمعايير  تتعلق بمسألة القدرة  على الالتزام والاجتهاد والصبر ونحن أمام أشخاص غير متفرغين نظرا لالتزامهم بأكثر من عمل  خاصة  أن أعضاء الفرق هواة وليسوا احترافيين  وليس  لديهم دخل و يتقاضون  مكافآت زهيدة  ونحن أمام أشخاص لديهم حب وشغف بالعمل المسرحي و أمام معايير تخضع للظروف التي يمر فيها هذا  الجيل ،وضمن هذه الظروف نحاول أن نختار الشباب الذين  لديهم قابلية للتعلم  والتطور والالتزام.

 رفع سوية الإنتاج

 وتابع :صعوبات العمل كبيرة فنحن أمام معضلة لم تحلها المؤسسات الثقافية تتعلق برفع سوية الإنتاج المسرحي على المستوى المادي  و يوجد  مديرية  مسارح  لها فروع في جميع المحافظات ويوجد جهات   ثقافية أخرى مثل  نقابة الفنانين  ومديريات الثقافة و بعض الفرق التابعة لبعض المنظمات والجمعيات  هذا كله  لم يتجاوز حتى الآن  مشكلة  الإنتاج و حتى اليوم لم يدخل الإنتاج الحقيقي حيز التنفيذ  بالأعمال المسرحية ،و أي عرض مسرحي  بحاجة  إلى كادر ضخم وتدريبات  طويلة تستغرق بين  شهرين حتى ثلاثة شهور بشكل يومي  وبعد الانتهاء من  هذه التدريبات  نحن بحاجة أن نعرض هذه المسرحية  حتى نحصد المردود  سواء المادي أو المعنوي ،وهذا الأمر صعب للغاية ومرهق لم تتبناه شركات أو أية جهة أخرى ، و لم يستطيع الإنتاج المسرحي  أن  يرتقي لمرحلة يكتفي الفنان أو  العامل  في هذا الحقل سواء  أكان هاو أو محترف فمعظم الذين يعملون في المسرح يشتغلون فيه على هامش حياتهم ،فنجدهم يعملون  في أكثر من مكان ،  وهذا أثر على العمل المسرحي  بالإضافة إلى  صعوبات أخرى تتعلق بأماكن  التدريب  ومستلزمات العرض المسرحي و تفرغ الممثلين إلى آخره، هذه مشكلة كبيرة فإنتاج  أي عرض مسرحي أو عرض  فني خاص يكلف الكثير وظروف عرضه  مرهقة  ، والصعوبة تكمن أن المسرح  يحتاج إلى  فريق ضخم  و إلى  تنقلات من مكان إلى آخر ومصاريف  وتقنيات ،فالعمل المسرحي مرهق  من هذه الناحية وهذه الصعوبات لم يتم حلها  و  يتم التحايل  عليها من خلال إنتاج مشترك أحيانا تنجح التجارب  ولكن لا تشكل ديمومة أو حالة رافعة  للعمل المسرحي .

هيا العلي 

05.jpg

005.jpg

0005.jpg