مشاريع طموحة للجمعية السورية لمكافحة السرطان بحمص لمعالجة المرضى

العدد: 
12057
يشهد العالم حالياً صحوة جديدة ضد مرض السرطان بفضل الوصول الى وسائل علاجية جديدة وتطور مذهل لتقنيات التصوير الطبي .

وتتواصل الأبحاث والدراسات لرفع معدل الشفاء من الإصابة بالسرطان على أنواعه . وقد سعت الدولة لاقامة مراكز متخصصة لمعالجة مرضى السرطان وتوفير الأدوية لهم ضمن الإمكانيات المتوفرة .‏

ومما لا شك فيه أن الوعي والكشف المبكر لهما دور هام في الحد من انتشار هذا المرض والجمعية السورية لمكافحة السرطان في القطر وفروعها في المحافظات تقوم بنشاط تثقيفي للجماهير حول هذا المرض وللاطلاع على أهداف فرع الجمعية بحمص وأهم نشاطاته وتطلعاته المستقبلية التقينا مع الدكتور غازي المعصراني رئيس الجمعية بحمص فتحدث قائلاً : تأسست الجمعية السورية لمكافحة السرطان عام 1964 بينما فرع حمص تأسس في عام 1975 بهدف مكافحة السرطان والمصابين به 0‏

واعتمدت الجمعية أكثر ما اعتمدت في البدء على اقامة »أسبوع مكافحة السرطان في سورية « تتم خلاله إلقاء محاضرات وندوات جماهيرية في دمشق والمحافظات لتسليط الضوء على أنواع السرطانات والتنبيه الى العوامل المؤهبة له وضرورة تجنب ما يمكن تجنبه منها كالتدخين والملوثات في الهواء والتربة ثمّ توقف أسبوع مكافحة السرطان وتطور الأمر الى توزيع النشرات الدعائية والملصقات والندوات الجماهرية التي تتحدث عن أسباب السرطان وكيفية الحد منه 0‏

بناء عيادات للكشف المبكر‏

وأوضح رئيس الجمعية بحمص أن إقامة مركز للكشف المبكر والمعالجة كان هاجساً لأعضاء مجلس الإدارة المتعاقبين وتتالت المحاولات الى أن خصت الجمعية بقطعة أرض في منطقة الوعر قرب المعهد الصحي لتستعاد منها بعد سنوات بسبب تغيير المخطط التنظيمي في تلك المنطقة وفي الفترة الأخيرة خصنا مجلس المدينة مشكوراً بقطعة أرض في منطقة المؤسسات العامة في الوعر مساحتها 5000 آلاف م2 وبواجهة على الطريق العام طولها 52 متراً0 وتم توقيع عقد لاجراء التسوية الترابية ووضع المخططات للبدء بالمشروع حيث ستكون المرحلة الأولى بناء عيادات للكشف عن السرطان وعددها / 6 / عيادات مع ملحقاتها من تجهيزات التشخيص المخبري والشعاعي وتصوير الثديين والإيكو ومخبر إضافة لقاعة للاجتماعات والمحاضرات والتوعية والدعم النفسي ومقر للإدارة وملحقاتها بمساحة قدرها 1425 م2 وبكلفة وقدرها /19 / مليون ليرة سورية إضافة الى مبلغ مماثل للتجهيزات الأولية 0‏

أما المرحلة الثانية فستتم خلالها بناء مركز للمعالجة الكيميائية وقسم المعالجة الشعاعية الذي يضم المسرع الخطي ومستلزمات هذا النوع من المعالجة الذي يتضمن جهازا« طبقيا« محوريا« وجهاز رنين مغناطيسي وهذه التجهيزات مكلفة جداً نأمل الحصول على قسم من التكاليف من بعض الجهات المانحة داخل القطر وخارجه وستكون المساحة الطابقية لكامل المشروع 6 آلاف م2 وننوه هنا أن أحد المتبرعين من أبناء حمص قد تكفل بكامل تكاليف بناء طابق واحد من المشروع 0‏

ونأمل أن توضع المرحلة الأولى للمشروع بالاستثمار خلال السنتين القادمتين 0‏

وستقدم عيادات الكشف المبكر حين وضعها بالخدمة فحوصا« مجانية لكشف الأورام في مناطق الجسم المختلفة ومساعدة المرضى الذين كشفت لديهم اصابات محتملة بإجراء التشخيص لها وتوجيههم الى المعالجة الصحيحة في مشافي الدولة العامة والخاصة بأسعار مخفضة 0‏

علماً أن فحوصات الكشف المبكر والتحاليل والأشعة التشخيصية وغيرها سيكون للفقراء مجاناً ولغيرهم بأسعار مخفضة ليتمكن المشروع من تغطية نفقاته أما الكادر الطبي الذي سيعمل في هذه العيادات - فقسم منهم من المتبرعين والأخر بأجور رمزية 0‏

وأكد الدكتور غازي أنه كلما اكتشف السرطان مبكراً كلما كانت احتمالات الشفاء أو السيطرة عليه أكبر وهذه حقيقة متفق عليها 0‏

ورداً على سؤالنا المتعلق بعدد الإصابات السرطانية في المحافظة ولا سيما أنها من المحافظات الأكثر تلوثاً أفاد رئيس الجمعية أنه يصعب الحصول على احصائيات دقيقة في سورية حول عدد المصابين بالسرطان حيث لا يوجد توثيق في عيادات الأطباء وهناك عادة أن المريض بالسرطان لا يلتزم عند طبيب واحد أو مشفى وتبقى المؤسسات الأكثر قدرة على اعطاء احصائيات هي المراكز الاختصاصية التابعة لوزارتي التعليم العالي والصحة وتحديداً مركز المعالجة الشعاعية بدمشق و مركز معالجة الأورام بمشفى المواساة علماً أن الجمعية السورية لمكافحة السرطان قامت منذ سنوات عدة بتوزيع استمارات على الأطباء لتعبئتها بحسب البيانات المطبوعة فيها واعادتها للجمعية بهدف احصاء وتوثيق عدد المصابين ولكن وللأسف لم يرد منها إلا النذر اليسير وتابع قائلاً في العقدين الأخيرين اهتمت وزارة الصحة بمشروع الإحصاء وأصبحت تتابع الموضوع بشكل أكبر من أي وقت مضى0‏

أما في المحافظة فكنا نحصل على عدد المصابين من المراكز المختصة بدمشق والتي كانت تعطي انطباعاً بأن عدد المصابين في المحافظة أقل من المحافظات الأخرى على الرغم أنني أعتقد ( والكلام لرئيس الجمعية ) أن هذا الأمر غير دقيق فالتلوث البيئي عامل مؤهب للسرطان وكلنا يعلم أن مؤشرات التلوث فيها مرتفعة وقد يكون أعلى من بقية المحافظات الأخرى بسبب كثرة المعامل المحيطة بها خاصة من ا لجهة الغربية وخاصة معامل الأسمدة ومخلفاتها والمعامل الواقعة على بحيرة قطينة فإذا كان ما يقال من أن التلوث البيئي مؤهب للسرطان والتلوث كبير في المحافظة فالنتيجة المنطقية أن نسبة عدد المصابين بالسرطانات في حمص يجب أن تكون أعلى من المحافظات الأخرى 0‏

امكانات محدودة‏

ونقول للدكتور غازي من المتعارف عليه أن الأدوية السرطانية غالية الثمن ولا يستطيع كافة المرضى شراءها فهل للجمعية دور في تأمين الأدوية لبعض المرضى فيقول : حالياً ليس لنا دور في تأمين الدواء ويقتصر دورنا على المساعدات المادية لبعض المرضى وعلى نطاق محدود لأن إمكانات الجمعية لا تسمح بذلك ولكننا نقول أن سورية من الدول القليلة في العالم التي تقدم المعالجة الدوائية والشعاعية لمرضى السرطانات ولكن في الوقت الحالي ونظراً لظهور أجيال جديدة من المعالجات الكيميائية ذات التكلفة الغالية جداً والتي لا تستطيع تحمل اعبائها لجميع المرضى 0‏

مسرع واحد لا يكفي‏

وبين أن انجاز المشروع الذي تنوي الجمعية إقامته سيكون بمثابة صرح صحي متكامل وسيخفف على المصابين عناء السفر الى خارج المحافظة لأنه ستتوفر كافة أنواع المعالجات المتعلقة بالسرطان 0‏

علماً أن وزير الصحة السابق أكد أنه سيتم تخصيص حمص بجهاز مسرع خطي للمعالجة الشعاعية خلال السنتين القادمتين ولكن المحافظة كبيرة ومسرع واحد لا يفي بالغرض ولا حتى اثنين ولا ثلاثة وسيكون العمل الذي ستقوم به الجمعية دعماً لما تقوم به الدولة ومكملاً لها في مجال مكافحة السرطان .‏

الوقاية‏

وعن كيفية الحد من انتشار السرطان قال لابد من نشر التوعية من أجل الوقاية إن أمكن والكشف المبكر والمعالجة الصحيحة وقيام السلطات المحلية والجهات المسؤولة في منع العوامل المؤهبة والتخفيف منها وخاصة ما يتعلق بالتلوث البيئي واتخاذ الإجراءات بحق المدخنين في المؤسسات والدوائر خاصة الخدمية منها إضافة لدراسة التأهب الوراثي والعائلي عند المواطنين لأن هناك بعض أنواع السرطان هي وراثية حكماً‏

دعم نفسي‏

ونوه الدكتور غازي أن مريض السرطان يهرع الى الأطباء عندما يشك بأن لديه مرضا وعندما يتأكد أن لديه ورما خبيثا تتشكل لدى البعض منهم ظاهرة رفض المرض ويحاول أن يستبعد أن لديه مرضاً ويتهرب بشتى الوسائل من اتمام المعالجة وتترك هذه الأمور عند المريض ومن حوله اضطرابات لذلك هؤلاء المرضى بأمس الحاجة الى معالجة ودعم نفسي قبل المعالجة .‏

الصعوبات‏

ومن الصعوبات التي تواجه عملهم قال : نعاني من عدم تعاون المجتمع معنا في محاولة للتهرب من شيء لا يحبونه وهو كلمة السرطان وكان هذا أحد الأسباب التي جعلتنا في الماضي نتلكأ في إقامة الندوات الجماهيرية بسبب قلة الحضور لكن يبدو أن الأمر تحسن وأصبح لدى الجماهير وعياً أكبر حول هذا الموضوع .‏

كما نعاني من صعوبات مادية وعلمت منذ فترة أن هناك طابعا« للهلال الأحمر وسيخصص أكثر من نصف ريع هذا الطابع لجمعية مكافحة السرطان في سورية وفروعها وهذا أمر هام جداً طالما سعينا من أجله فنأمل أن يكون لهذا الخبر نتائج جيدة على فروع جمعيات مكافحة السرطان .‏

وعن التصورات المستقبلية قال : سنسعى الى إصدار نشرة دورية على شكل مجلة بهدف نشر الوعي عند المواطنين .‏

مكافحة التدخين‏

وختم حديثه قائلاً : نحن بحاجة لعون المواطنين جميعاً لأن الهم هم الجميع وعلى الجميع أن يشعروا بالمسؤولية تجاه صحتهم وصحة أطفالهم والأجيال القادمة وأتمنى أن يعوا مشكلة السرطان وأن يعلموا أن بيدهم الكثير ليفعلوه لتجنب بعض أنواع السرطانات والأمراض وخاصة التدخين وإيجاد الأماكن المناسبة لرمي المخلفات وتأهيل المكبات ومراقبة مياه الشرب والآبار لأننا نعلم كما تشير بعض الإحصائيات أن بعض مياه الآبار التي يشرب منها المواطنون تحتوي على نسبة كبيرة أكثر من المسموح به من المواد الكيميائية الضارة إضافة لإنشاء العدد الكافي من محطات المعالجة ومراقبة الخضار التي تروى بمياه ملوثة وعلى الجهات المعنية مراقبة هذه الأمور ومعالجتها حفاظاً على صحة المواطن‏

احصائيات‏

يعد سرطان الرئة هو السبب الثاني للموت في أمريكا ومعظم الدول الغربية بعد أمراض القلب والسرطان مسؤول من 25% من كل حالات الوفيات ويموت في امريكا اكثر من 550 ألف شخص بسبب الاصابة بالسرطان سنوياً .‏

ويعد الدخان والذي يمكن تجنبه المسؤول عن موت ملايين الناس كل عام ويشخص في الولايات المتحدة 000ر 300ر1 حالة سرطان جديدة كل عام عدا سرطانات الجلد غير الميلانومية .‏

عدد المصابين بالسرطان في أوروبا 8ر2 مليون مريض وأكثر من 10 ملايين مريض في العالم .‏