الصغائر والكبائر

العدد: 
12140
أما زلت ياصديقي تعتقد أن السبب المباشر لاحتلال الجزائر عام واحد وثلاثين وثمانمئة وألف هو ضرب حاكم الجزائر الداي ممثل فرنسا أو سفيرها بالمذبّة?

أما زلت تظن أن الاحداث الجزئية والتفصيلات الصغيرة هي التي تصنع الاهداف الكبيرة والاستراتيجيات المستقبلية ? أرجوك ياصديقي تخلص من هذه المعتقدات والظنون وارمها في حاويات القمامة فالامور غدت واضحة لكل ذي بصر وبصيرة . المخططات الكبرى موضوعة لتحقيق أهداف كبرى وما الاحداث الصغيرة والتفصيلات الجزئية الا ضربات لون لاكمال اللوحة وتمويه الاهداف الكبرى فاحتلال الجزائر مقرر في صيغته النهائية سواء أضرب الداي السفير بالمذبة أم لم يضربه , واحتلال العراق مقرر وخططه جاهزة سواء أقامت الحرب العراقية الايرانية أم لم تقم ,وسواء احتلت القوات العراقية الكويت أم لم تحتلها , فهذه الاحداث على أهميتها أحداث صغيرة وتفصيلات ضرورية في اكمال اللعبة واخراج المسرحية بشكل قد يكون مقبولا في نظر بعضهم ,واليوم تتسارع الاحداث الجزئية وينشغل العالم كله حتى مجلس أمنه أن فلانا هزأ فلانا واستخف به وأن ابن فلان قد شتم ابن فلان وصفعه صفعتين أو لطمه لطمتين وتقوم القيامة ولاتقعد ,وتغدو الصفعة حديث العالم ووسائل اعلامه,وندوات هنا ولقاءات هناك, وباحث استراتيجي على هذه القناة الفضائية ومحلل سياسي على تلك ... ناسين أو متناسين أن الاهداف الكبرى موضوعة منذ عقود من السنين وأن الاستراتيجيات الكبرى تنفذ لتحقيق هذه الاهداف التي أسست على ركائز فلسفية وأيديولوجية أفصح عنها الكثيرون في الغرب ,وخصوصا صامويل هنتنجتون في كتابه ¯ صدام الحضارات ¯ إعادة صنع النظام العالمي ¯ الذي صدر في طبعته سنة ست وتسعين وتسعمئة والف في نيويورك والذي قدم فيه خريطة جديدة لادارة الازمات التي تنتج عن عوامل الصراع الحقيقية.‏

ووضع جدول اعمال يغير فيه من مواقع الاولويات للاوضاع الاقتصادية والسياسية الفعلية وهو ما من شأنه أن يساهم مساهمة نشطة في تزييف وعي المواطن في مختلف بلدان العالم.‏

ويفضي ذلك كله الى صرف الانتباه عما يجري في الواقع العالمي بحيث يتم تحريك الاطراف المختلفة بكفاءة واقتدار ,لخدمة مصالح بعينها ¯ بعيده عن مصالح اوسع فئات الجماهير سواء في الشرق أو الغرب.‏

ففي كتاب ¯ صدام الحضارات ¯ تذكير ملح على واجب المواطنين في التشبث بالخصومة بين البشر ,حتى يفرغ أصحاب المصالح لشؤونهم وإدارة العالم الممزق, إن تمزيق العالم ولاسيما الشرق هدف استراتيجي غربي صهيوني وماإثارة داحس والغبراء وحرب البسوس وتهييج القبائل والافخاذ والبطون إلا فلكلور شكلاني ينشغل به الناس عن الاهداف الكبرى, أو لنقل ثوب قشيب لفكرة أو ممارسة عتيقة جدا ¯ فرق تسد.‏

إنها بناء أيديولوجيا السيطرة على عالم منقسم, وإن لم تصدقوا فاسألوا ¯ فرانسيس فو كوياما ¯ في كتابه ¯ نهاية التاريخ والانسان الاخير.‏

الفئة: