الأشواك

العدد: 
12140
تهافتت ضربات فأسه فوق فروع النباتات الشائكة , لملمها فهسهست فوق بعضها تتأرجح حيث تجد لنفسها مكاناً تستقر فيه فتعالت تلة تأكلها النيران وتذرو رمادها الرياح

عبق صدره برائحة الدخان وضج سمعه بمعمعة النيران , مفسحا بفأسه حفرة عميقة , أصبحت مأوى لجذور زيتونة غضة , تحت أمرة الصلب الذي امتد جشعه نحو حضن النهر الجاف فأمره أن يزرع الزيتون في مجراه حرصاً على استغلال كل شبر من أرضه 00‏

كبر الزيتون وتعمقت الشقوق في كفي الشاب , انتصب أمام الغيم انحنى نحو النهر الجاف فسرعان ما انهال المطر ليتحول إلى غضب متلاطم ملأ النهر زبداً فابتلع الزيتون وامتد نحو الحقول يلتهم الشقاء راوياً غليله من الجشع‏

توقف الفيضان تاركاً اعمدة من اشارات الاستفهام والتعجب ليعود الشوك من جديد يبزغ حول شجرة الزيتون يتسامى حول فروعها بقوة مانعاً أي يد تمتد نحوها , مصادراً الريح ناثراً عبق زهره الجميل حيث يضحك الجمال في قلب القسوة‏

تأرجحت اغنيات الزيتون بعيونها الخضراء اللامعة المحمية بالاشواك المهددة بالويل‏

حملت صرخات الاب القاسي الشاب لأن يقف أمام الشجرة مشدوهاً كيف له أن يخترق الأشواك ?!‏

فليس أمامه من خيار 00 راح فأسه يهوي على الأشواك اليابسة فتتطاير نثراتها في الهواء كأجنحة فراش لامعة تحت الشمس‏

تنهدات الفأس ولون الشوك القصبي المتناثر يرسم حالات ضوئية متأرجحة أمام عينيه‏

راحت الأشواك اليابسة تتعرى من فروعها متطايرة لتجد لنفسها موطناً في انحاء الجسم المكشوف ثمة سيول حمراء صارخة كانت تعبر التراب على وهج وجع عبق متناثر من الأزهار الشوكية التي كانت تتهاوى تويجاتها فوق الجسم المحموم المدفون تحت وطأة الجشع‏

الفئة: