حمص مدينة الشعر … و الحب

العدد: 
14083
لم تكن حمص يوما ً – فيما مضى – مدينة عادية !

وكيف تكون كذلك ، وهي مدينة الشعر وعاصمة الثقافة السورية‏

كيف ، وكيف كان الشعر بلا حب ؟؟‏

وكيف يكون الحب بلا جمال ؟‏

وكيف يكون الجمال بلا طبيعة نادرة ، وأناس مدهشون ؟؟‏

كيف هي حمص ، وكل ما فيها يدعوك سرا ً وعلانية لتكون صديقه ؟؟‏

حمص الشعر والقصيدة والأصدقاء ..‏

حمص العاصي ، وما أدراك ما العاصي !!‏

حمص الصيف ، والخريف والشتاء والربيع ، كل الفصول في حمص مختلفة ومدهشة، ولأنها كذلك ، فقد كانت مدينة الإدهاش الذي يعني على نحو ما و يتصل بالقصيدة والشعر ..‏

إدهاش لأنها قصيدة ليست "للفهم والتفهيم " كما قال ابن سينا بل للإدهاش !!..‏

وفيها ، لطالما طاب الرحيل ، وطابت فيها الإقامة والعيش والحب .. والأجواء العطرة طيبة الذكر ، مادامت باقية بين أنامل الكتاب والشعراء ، موزعة نبضاتها وأصواتها ، وكل عبقها بين لمح العين ودقة القلب ..‏

تفتح لك شرفة أبدية ، تطير منها إلى فضاءات شفيفة خالصة المحبة والكبرياء .. وتعود إليها مع كل النداءات التي تحبها في أسراب الفراشات والحمام ..‏

امتدادات مفتوحة على العشق والسلام ، كانت هذه المدينة "أم الفقراء " !!‏

والعاصي .. يخترق الصفاء والمجد والتاريخ !!‏

خضرة مبهرة ، يخترق صمتها الرهيب /، حفيف الصفصاف ، رقد على الضفتين بلا خجل ليؤنس وحشة المشتاق ، والعشاق ..‏

ياالله !!‏

هنالك الطيبة كانت لا تزال أسطورية !..‏

والبيت ، فيها ، كل بيت من أقصى شرقها إلى أقصى غربها ، ومن آخر شمالها إلى نهاية جنوبها ، كل بيت يضج فيه الحنو الذي يزداد اتساعا ً ، واشتياقا ً ، ومحبة ...‏

لا تسمع فيها أسئلة صاخبة ؟..‏

كل أصلك وفصلك منها إذا ما جئتها ، وتبقى جذورك حية نابضة بالسؤال عنك إذا ما غادرتها ؟..‏

يولد لك فيها حب يعشش ، ويدوم ويترك في دمك ، ونبضك‏

أغنيات عتيقة ، و تهاليل ، وأفراح وزغاريد ، مثلما لو أنك بصمت تعيش أبدا ً ساعة مهرجان قبائل استعادتك إليها حقب التاريخ الحي الذي تحييه على قرع طبولها وحلقات رقصها ، وألسنة النيران تندفع من المواقد تحت "القدور " على مقربة من كل بهجتك وكل أفراحك التي تندلع منك دون إرادة ..‏

لتشهد في حمص ولادة ثانية ..‏

على وقع نور رباني تمضي هالته حول ألسنة نار القدور تتماهى بهسيسها أجمل العتابا والزجل والخشوع .. من أية حارة إلى أي حي فيها ينقلك الدرب في حضن الجمال ، والخيال ..‏

بين الشوق والقصيدة ، وفيء الجباه الصديقة ، وظلال الانتظار .. قنديل ومساءات ، تعلن لك عن حبها أبدا ً ..‏

في كل الفصول ..‏

وبوح هوائها يطوف‏

وبوح هواها تراتيل عاشقة تغني في سرها لاسم المحبوب ؟!‏

فلا يملك إلا أن تحب ، وأن تحب ، وأن تحب !..‏

دون عناء ..‏

ودون انتظار ..‏

عالم ينداح أمامك ، بين يديك ، في نبضك في أعصابك في الوعي واللاوعي ..‏

ينقذك من نفسك البشرية التي لطالما أطلت دوما ً على مياه "راكدة ، وآسنة !!‏

يحررك من وهن الإكتئاب ، وإنهدامات القيم‏

ويرفعك مجرد الإحساس أنك فيها إلى الغمام ..‏

وهنالك ... تغرق في الجمال اللا متناهي المفتوح على الحلم والأمل والحياة ..‏

"الجمال " .. هذا الذي قال فيه (ديستوفيسكي ) أنه سينقذ العالم ؟؟‏

ترى ...‏

متى سينقذنا الجمال ؟ ..‏

جمال حمص ؟‏

وأصدقاء حمص ؟.‏

المصدر: 
العروبة