كلام في التطبيق

العدد: 
14076
استهواني هذا العنوان ،لاسيما وأن الزميل معدّ هذه الصفحة "حامل السلم بالعرض"ينتمي إلى عالم الأطباء ،وهو بعيد عن المجاملة ،

وبصفته أديباً أيضاً فهو غير معني بقيمة الفحص السريري للمريض إلى جهة "الكشفية"بقدر ما هو معني بشفاء المريض حتى لو كان ثمن الوصفة من جيبته !!‏

ومنذ أن وارى قابيل جثمان أخيه هابيل في أول حالة واقعة اغتيال في تاريخ البشر ، بدأت بواكير "التطبيب "بالظهور ،ومن المؤكد أن القاتل ،فور أن تقع جريمته تندفع نار الندم في أعصابه ،وهذا ما يبرر أمله في أن تعود لشقيقه الإنسان أنفاس الحياة ،أو أن يظن الجثمان أمامه سليماً لا يتلفه الزمن وعوامل العطب ،وهو ما برر في الحقب الزمنية التالية لقابيل وهابيل بالإسعاف ،وفنون التحنيط .وقتئذ كان التطبيب ليس له مدرسة أو معهد أو كليات ،سوى الخبرة !!والخبرة وحدها التي انجبت الكثير من المجتهدين في تجبير العظام ومعالجة كسور الجمجمة "وتلبيط "العيون الرامدة بالمساحيق ،وقد وقع أخي الأكبر مني في عينه اليمنى بهذا الداء بسبب حسد المنافسين له حين نال الدرجة الأولى في الثانوية العامة في بلدتنا ،ما أدى إلى ضياع عينه تلك تحت تجربة الجهل والمساحيق ،في حين أن كلتا عيناي في طريقهما للضياع تحت وقع الثقافة والقراءة والكتابة !!‏

وكان علاج العيون بمساحيق "الشليشم "المكون من نترات الرصاص والنحاس فيما أظن –وهو ما أطلقوا عليه آنذاك "التبليط "الذي اندثر على وقع اكتشاف القنبلة الذرية وبعدها النووية والصواريخ البالستية والفضائية مع انتشار قطرات العيون بأنواعها الكثيرة ،دون أن تدري أمي وجدتي بهذا الاكتشاف ربما حتى هذه اللحظة ،حيث لا يزال التطبيب والتطبب في جميع المجتمعات ،حتى تلك التي تتربع على قمة جبل التطور العصري في الغرب وأمريكا ،مرتبطاً بالسحر والدجل والخرافات والابتكارات الفردية والتجارب "غير الطبية "مع أن دول وأمم هذا العالم وصلت إلى التفرغ الطبي ولديه طب العيون والجلد والأذن والقلب والأسنان والمخ والأعصاب ،والطب النفسي والإخصاب ومعالجة العقم والبيطري "الخاص بالحيوانات "وهو أهم ما لدى هذا العالم اليوم من فروع للطب وتخصص فيه نظراً لاهتمامهم البالغ في الحيوانات !‏