لعبة بايخة!!

العدد: 
14063
هناك لعبة لطيفة خفيفة في ورق اللعب.. واللعبة تقتضي بأن تمسك ورق اللعب وتخلطه كي توهم لمن تتلاعب عليه أنك تقوم (بخربطة) الورق..

وفي النهاية يمكنك رؤية الورقة الأخيرة بنظرة سريعة دون أن ينتبه الآخر.. ولتكن الورقة الأخيرة على سبيل المثال هي بنت الكوبا.. وهنا تسأل من تتلاعب عليه.. يوجد لونان في ورق اللعب الأحمر والأسود فأيهما تختار؟ فإذا أجابك: أختار الأحمر فأنت تكمل اللعبة.. وإن قال لك أختار الأسود.. فقل له بسرعة ساحر: بقي لدينا الأحمر.. ثم تسأله أنت: الأحمر نوعان هما الكوبا والدينار: فأيهما تختار؟ فإن اختار الكوبا تكمل أنت اللعبة، وإن اختار الدينار تقول له: بقي لدينا الكوبا.. والكوبا أرقام وصور.. فأيهما تختار؟ فإن اختار الصور تكمل أنت اللعبة وإن اختار الأرقام ستقول له: بقي لدينا الصور فأي من الصور تختار؟ فإن قال لك البنت.. فأنت ستسحب له البنت على الفور وإن قال لك: أختار الشب.. فقل له بقي البنت والختيار فأيهما تختار؟ فإن قال لك الختيار.. فأنت ستقول له بسرعة: بقي لدينا البنت.. وعندها ستسحب بنت الكوبا وتريه إياها.. وسط ذهوله واستغرابه إن كان ساذجاً.. وإن كان ذكياً فربما وجَّه لك كلمة.. أطراها كلمة (بايخة)‏‏

طبعاً اللعبة تستند إلى مبدأ واحد.. وهو أنه اللاعب يستدرجك إلى الورقة التي يريدها هو.. وتلك اللعبة السابقة (البايخة) لم أوردها عبثاً.. فهي تذكرنا بلعبة الديمقراطية الأمريكية ولعبة الانتخابات الأمريكية.. فيبدأ المرشحون بلعبة الدعايات.. ويبدأ كل منهم بطرح برنامجه الانتخابي.. ويأخذون بالكذب وطق الحنك.. وكل منهم يعدِّد المآثر التي سوف يغدقها على العالم.. ويكيل السباب والشتائم وإحصاء مثالب ونقاط ضعف خصمه.. وهكذا حتى لا يبقى في الساحة إلا مرشحان.. مرشح تابع للحزب الديمقراطي وآخر تابع للحزب الجمهوري.. وتبدأ من جديد لعبة أقذر انتخابات في التاريخ.. فترى كل مرشح يجمع خلفه أكثر من ألف شخص و(شخصة) وكل منهم ينتمي لبلد أوعرق أو لون.. على أساس أن أمريكا تحوي جميع العروق والطوائف والفصائل والأديان والطوائف والعشائر.. وكل ما يخطر على بالك.. حتى ربما تجد ابن عمك، أو خال عمة أبن خالة عديلك.. أو أبن سلف خالتك يقف وراء الرئيس العتيد.. وهو يصفق له.. ويرفع راياته ويضحك.. وهو سعيد لبرنامج رئيسه الانتخابي.. برنامجه الذي يقول من خلاله ما يلي:‏‏

1- سوف أحضر الذئب من ذيله خلال فترة رئاستي..‏‏

2- سوف نزيد مخصصات الكلاب من الأغذية على حساب العالم الثالث..‏‏

3- سوف نوزع فوط الأطفال مجاناً خلال شهر آذار من كل سنة..‏‏

4- سوف نخفض قيمة الضرائب بمعدل واحد بالمليون..‏‏

5- سوف نصدر قانوناً يحمي حقوق المثليين والشاذين..‏‏

وهنا ترى جمهوره من خلفه يشعل السماء بالتصفيق والصفير.. إعجاباً ببيان رئيسهم الانتخابي..‏‏

وعلى الطرف الآخر ترى منافسه يجمع مشجعيه.. وهو يتلو برنامج عمله العظيم:‏‏

1- سنعمل على إغلاق ثقب الأوزون.. وسنجبر كل دول العالم بإغلاق المعامل والمصانع التي تؤدي إلى اتساع ثقب الأوزون عدا أمريكا..‏‏

2- سنمنع ارتفاع حرارة أشعة الشمس التي تؤدي إلى ذوبان الثلوج في المحيط المتجمد..‏‏

3- سوف نقوم بتدعيم طبقات الأرض السفلى بجثث دول العالم المقاومة للصهيونية.. منعاً لحدوث الهزات الأرضية والزلازل..‏‏

4- ممنوع ضرب الحمير من الآن وصاعداً.. وسنشكل جمعية لحماية حقوق البغال والكدش والصراصير والفئران..‏‏

5- تخصيص راتب تقاعدي للكلاب المسنّة!‏‏

وعلى شاشات التلفزيون يرى العالم المناظرة الديمقراطية التي يجريها الرئيسان المنتخبان.. وكل منهما يلقي الضوء على سلبيات الآخر ومآخذه.. وحضرتك تتفرج على هذه المهزلة.. فإن كنت ساذجاً ستصدِّق هذه الديمقراطية.. وإن كنت ذكياً.. ستذكر لعبة الورق.. وستعرف لاحقاً أن هذا الرئيس أو ذاك.. هو الرئيس الذي سيتم تعيينه.. ومهما لعبوا عليك من لعبة الديمقراطية والكذب والنفاق.. ومظاهر الدعايات والبرامج السخيفة.. فإن فلاناً سيكون هو الرئيس.. وأن اللعبة هي لعبة شركات أو عائلات.. لا يتجاوز عددها الأربعين أسرة أو شركة هي التي تتلاعب وتتحكم بالرئيس القادم.. وما عليكم أيها الشعب الأمريكي وشعوب الأرض إلا أن تتابعوا تلك اللعبة ( البايخة) حتى نهايتها.. لتكتشفوا براعة ساحر الورق.. باستخراج بنت الكوبا التي لم تختاروها!!‏‏

المصدر: 
العروبة