فواتير فتاكة!!

العدد: 
14063
إذا احتجت إلى زراعة شبكة قلبية.. أي (تركيب شبكة قلبية) بالعامية.. بعيد الشر عن قلبك.. وإذا كنت ذا حظ.. وكان الطبيب صديقك..

أو صديق صديقك.. أو عدو عدوك.. أو خال عم ابن خال صهر أمك.. أو زوج عمة ابنة عم عديل جد اللي خلفك!! ( ليك ملا حزورة!!) المهم يا سيدي.. كان الطبيب أحد معارفك.. وعندما سيحرج بقرابيته تلك.. أو سيغيظه معرفتك به.. كونه شخصاً يعبد الفلس.. ويقدس القرش.. ولا يراك سوى قطعة ورقية من فئة الألف ليرة.. عندها سيقول لك( سأكارمك) ولن أتقاضى منك أجرة يدي.. وعليك دفع فاتورة المشفى فقط.. عندئذٍ.. وعندئذِ تلك تعني آنئذِ.. أو حينئذٍ.. أو.. وقتئذٍ.. أو صباحئذٍ.. أو ظهرئذٍ.. أو مساءئذٍ.. أو نصَّابئذٍ.. حينها ستصاب أنت بالفرحئذٍ.. أو السرورئذٍ.. وتظن أن زرع الشبكة القلبية.. لن تكلفك الكثير.. وستعود الدورة الدموية لقلبك.. كما ستعود السعادة لديارك.. وإذا كتب لك طول العمر.. ستفاجأ بفاتورة المشفى التي تبلغ أضعاف المبلغ.. فيما لو لم يراعك صديقك الطبيب.. وستقول بقرارة نفسك (يا ريت ما راعاني) وستجد نفسك تضع ما فوقك وما تحتك فاتورة المشفى إن كنت فقيراً.. وإن كنت غنياً.. ولشدة بخلك.. فما إن تستيقظ من التخدير ويخبرونك بقيمة الفاتورة حتى تصاب بالجلطة مرة أخرى.. رغم أنك قادر أن تدفع الفاتورة من فردة جوربك اليسرى.. ولكنك إنسان غني وتعبد القرش.. ولم تقدر على تحمل الصدمة.. فأصبت بالجلطة مرة أخرى ( لا أقامها الله عن قلبك!!)‏‏‏‏‏

المهم يا حبيب.. هذه الحادثة تشبه في السياسة.. ما أطلق عليه ذئاب الغرب وضباع أمريكا.. دعم المعارضة السورية بالأسلحة الغير فتَّاكة.. فكما وعدك طبيبك بأنه لن يكون فتاكاً.. ولن يأخذ قرشاً واحداً لجيبته.. ولن يعرضك للأسلحة المادية الفتاكة.. فإن الدول الغربية وعدت سوريا بأنها لن ترسل أسلحة فتاكة للمعارضة.. وهنا تجد نفسك مسروراً وسعيداً.. لهذه المبادرة الإنسانية العظيمة.. تماماً.. كما سررت وفرحت لوعود صديقك الطبيب..‏‏‏‏‏

إذاً ما الذي تعنيه عبارة أسلحة غير فتاكة؟! هل يقصدون أنها أسلحة ناعمة تؤدي إلى نوم الشعب السوري.. وليس إلى موته؟! أم تعني أنها تؤدي إلى بتر أطراف الشعب السوري.. وليس إلى بتر حياته؟ أم أنها تؤدي إلى جروح في أعصاب السوريين.. ولكنها لا تؤدي إلى قطعها؟!‏‏‏‏‏

كم أنت غبي وحقير أيها العالم!! كم أنت أيها الغرب على قدر من الدناءة والوضاعة.. والتوحش والنذالة!!..‏‏‏‏‏

والسؤال الذي يطرح ويجمع نفسه.. هل الرصاصة غير الفتاكة.. التي سيطلقها الإرهابيون من البارودة الإسرائيلية الصنع سوف تخضع لقانون عدم الفتك؟.. وستكتفي تلك الرصاصة باختراق جزمة السوري.. دون اختراق دماغه؟! وهل القذيفة الناعمة غير الفتاكة لن تؤدي إلى دمار المنازل كما هو الحال في الأسلحة الفتاكة؟!‏‏‏‏‏

اسمع أيها المواطن السوري.. إن وعود صديقك الطبيب النبيل بمراعاتك.. تشبه تماماً وعود تلك الدول الحقيرة الاستعمارية الحاقدة بتمويل المجموعات الإرهابية بالأسلحة غير الفتاكة.. ومعنى هذا فإن الحقارة والنذالة.. (على مقياس ريختر اللا إنساني) هي نفسها عند هذه الدول.. وعند طبيبك الحنون!!‏‏‏‏‏

والسؤال الذي يتبادر للذهن: كيف تحايلت عليك مشافينا.. حتى (بلصتك.. هذه البلصة؟) وتقاضت منك ثلاثة أضعاف الأجر الذي وضعته الدولة والقوانين؟ الجواب على هذا بسيط أخي المواطن.. فعندما تفتح الفاتورة وتقرأ تفاصيلها.. فستجد وستكتشف أنه لا الطبيب أخذ منك قرشاً.. ولا المشفى استغلَّك بليرة واحدة.. لكن تفاصيل الفاتورة أتت من المريخ.. وستكون على الشكل التالي:‏‏‏‏‏

1- خمسة آلاف ليرة ضريبة إقامتك في المحافظة..‏‏‏‏‏

2- عشرة آلاف ليرة أجرة الممرضين والعاملين في المشفى.‏‏‏‏‏

3- سبعة آلاف ليرة.. ثمن (تطويط) سيارة الإسعاف في الشارع.‏‏‏‏‏

4- ثلاثة عشر ألف ليرة وخمسمئة وثلاث وعشرون ليرة ثمن إزعاج الطبيب.. بسبب استدعائه أثناء تناوله الويسكي مساء!!‏‏‏‏‏

5- ثلاثون ألف ليرة ثمن معجون لأسنان الممرضات كي لا تفوح رائحتهن أثناء العمل الجراحي..‏‏‏‏‏

6- ثلاثة آلاف ليرة.. أجرة جلوس الزائرين على كراسي المشفى!!‏‏‏‏‏

7- ثمانية آلاف ليرة.. ثمن كلمات التهنئة.. والحمدلله عالسلامة.. من قبل العاملات في المشفى.. وإكراميات لهن..‏‏‏‏‏

8- مئة ليرة ثمن مواد التخدير والخيوط الجراحية والقفازات.. والأدوية وأكياس المصل.. والعقاقير الأجنبية.. ونقل الدم.. وإنعاش القلب.. والتحال الكلوي.. إلخ..‏‏‏‏‏

فهل توجد أسلحة ناعمة وغير فتاكة.. كهذه الأسلحة؟! سوى نار جهنم؟!!‏‏

المصدر: 
العروبة