تحية الصباح ... " الوطنيُّ"

العدد: 
14360

يبدو أننا- في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى – محتاجون إلى تذكير جميع أبناء سورية بتعريف : الوطني . وهو من يتعلق بوطنه فيدافع عن حقوقه، ويضحي من أجله .

ونعرج على تعريف المواطن وهو من نشأ أو أقام معك في وطن واحد وساواك في الحقوق والواجبات .

وبالعودة إلى تعريف الوطني ، هو من يتعلق بوطنه ، وهذا التعلق ليس منة أو فضلاً من المواطن على وطنه ، لأن المواطن جبل من تراب هذا الوطن وشرب ماءه وتنسم هواءه ونام على بيادره وتعلم في مدارسه وتخرج في جامعاته ، ولنقل : إن العلاقة بين المواطن والوطن علاقة تبادلية : أخذ وعطاء ، ومن يستطيع ان ينكر أن المواطن أخذ الكثير الكثير في زمن الأمان والاطمئنان ، والدعة والفرح ولذلك عليه أن يعطي في زمن العدوان والضيق والأحزان ، وأولى مفردات هذا العطاء التعلق بالوطن والتشبث بترابه ، فمن هذا التراب كان الجسد وإليه يعود ، فالوطن ليس حقيبة والمواطن ليس مسافراً .

وطني ليس ملاهي الحظ والروليت

وأنا لست مقامر

وطني ليس عقارات تنامت كل يوم

وأنا لست بتاجر

وطني ليس سفارات لبيت من خيال

وأنا لست مهاجر

وطني ليس فنادق

وأنا لست نزيلا

يقطف الشيكات من أشداق من باع الأصالات الثكالى والأصولا

وطني ليس يمامات تغذت من دمانا

ونسيناها بلا ماء ولا قوت

وقلنا : قد نسيناها .. اعذرونا

وأنا لست بعاذر

والوطني يدافع عن حقوق وطنه ويضحي من أجله ، وأعتقد أن أولى مفردات هذه الحقوق حق الحياة ، حق الوجود الممتد إلى عشرة آلاف عام والعدوان الكوني على سورية يستهدف حق حياتها ، حق وجودها ، حق جسدها الواحد ، والدفاع عن هذا الحق الكبير النفيس يتطلب تضحيات كبيرة غالية ونفيسة ، فأية قيمة لنا دون وطن نقيم معه علاقة حب وعطاء ، أعتقد أنّ الوطن هو الحبيب الذي قال عنه الشاعر بشارة الخوري ويجب أن نردد جميعاً معه :

لو مرّ سيف بيننا لم نكن ندري أأجرى دمي أم دمك ؟!

فلنكن مواطنين حقيقيين  ندافع عن حقوق وطننا ونضحي من أجله ، فالعلاقة بيننا علاقة جدلية ، وجوده وجودنا ، وإذا زال وجوده – لا قدّر الله – زلنا جميعاً ولم نجد من يصلي علينا ، ولم تعرف لنا شاهدة قبر .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة