تحية الصباح ..... إنفعالاتنا والنّصر

العدد: 
14361

-- لمح في وجهه ظلالَ كآبة فسأله:" في وجهك مايُقلق، عسى  أن يكون خيراً"

-- أجابه وهو يتنهّد :" حين لايكون الوطن بخير، فكلّ كائناته ليست بخير"،

-- سأل:" هلْ من جديد"؟

-- أجابه :" أعْيتني الحيَل مع نفسي، فأنا، حيث أعيش،يفترض أن أشحن العزائم، ولم أتأخّر ، وأنت تعلم كم يحتاج هذا من جهد ،"

-- قاطعه:" أين المشكلة"؟

-- أجابه :" المُشكلة في هذا الداخل الجوّانيّ، ففي أعماقي حالة من الإستنفار والتوتّر الدّائم، فبقدر مايُبهجني، ويُفرحني صمود وإنجازات جيشنا العظيم، وقوّات الدّفاع الوطني، والمقاومة، وبقدر مايُطمئنني، وبقدر ماأعوّل عليه، فإنّني حين أسمع أنّ القوى الظلاميّة الوهّابيّة حقّقت أيّ تقدّم، ولو بمقدار شبر واحد، فإنّني أنكفيء داخليّاً، وقد أهرب إلى الوحدة، أو محاولة النّوم، وأشعر أنّ مساحة من روحي قد انتُهكت، أليس في هذا مايثير الغيظ والشفقة في آن واحد"؟

قال له:" أعتقد أنّ فرط حساسيتك هي التي تأخذك إلى تلك المواقع الداخليّة، ومشكلتك الأساس في أنّك، في لحظة ما، لاتنطلق إلاّ من تلك الحساسية المُفرِطة، أقول هذا لاعتقادي أنّه لاينقصك الوعي، ولا القدرة على التحليل، وفهْم الأمور ببعدها الإستراتيجي.

نحن في حرب ياصاحبي، ولسنا نحارب عصابا ت مارقة تتسلّح بالسلاح الخفيف المحمول باليد، بل نحن نُواجه جيوشاً مدرّبة، بعضهم قاتل في أكثر من مكان، والذين لم يتدرّبوا، بعد افتضاح التآمر من دول كبرى، وصغرى، وأشباه دول،... هابعض العواصم، وعلى رأسها واشنطن، وعواصم السلطات الوهّابيّة، وأتباعهم يعلنون أنّهم سيدرّبون أعداداً جديدة منهم، وهم مسلّحون بأحدث أنواع الأسلحة، المدفعيّة، والصواريخ، والدّبابات، ومضادات الدروع، وحتى سلاح الجوّ لاينقصهم، فقد وقف الطيران الإسرائيلي يساندهم في أكثر من مكان،.. في مثل هذه المعارك يحدث أن يتقدّم التكفيريّون في مكان، وهذا دليل على حجم أعدادهم، ومقدار الدّعم المُقدَّم لهم من سلطة أردوغان العثماني، ومن العرش الأردني، ومن أعراب الخليج الحاكمين،

إستعدْ بعض ماكانوا يتبجّحون به، في بابا عمرو، في حمص، في القلمون، في العديد من المواقع، وكم من المواقع خسروا، وستجد أنّ صمود مقاتلينا الأشاوس كان الحكَم الفصل، فلا تحزن، أُدرك مشاعرك، ونحن بشر، تهزّنا المجريات، وعلينا ألاّ نغفل لحظة واحدة عن وحدة المعركة المُشتعلة، من اليمن، إلى العراق، إلى فلسطين، إلى سوريّة وستجد أنّ قيادة ذلك الحلف الصهيونيّ هي التي تعاني من مأزقها المسدود، وأنّ النّصر، بإذن واحد أحد قادم.. قادم.. قادم".

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم