بكم نبقى ويبقى الوطن

العدد: 
14361

ما إن دخل في اليوم الأول من عامه الثامن عشر حتى رتب  أوراقه التي كان قد هيئها من قبل وأنطلق لينتسب إلى إحدى الوحدات المقاتلة في الجيش العربي السوري وفعلاً تم قبوله وأعطوه مهلة يومين ليلتحق بعدهم مباشرة ، كان لي فرصة اللقاء به في اليوم الأول والذي يصادف الذكرى الأولى لاستشهاد والده الذي كان قبله مقاتلاً في صفوف الجيش العربي السوري ، حيث استشهد وهو يواجه في إحدى جبهات القتال أعداء الإنسانية ، وهو يرتدي بدلة الجيش والتي مازال ابنه البكر يحتفظ بها ، كان يتحدث بكل حماسة كيف استقبلوه وقبلوا أوراقه وكيف سيلتحق ، كان يتحدث بفخر وكأنه سينال المجد بمجرد التحاقه في صفوف الجيش ، وهو يقول لم يستشهد أبي إلا من أجل أن  أنتصر فكيف أنتصر وأنا مكرم في بيتي لأنني ابن شهيد  .

فقلت له ولكن ألا تريد أن تكمل دراستك ، وخاصة أنك من المجدين بالدراسة .

فأجاب : أليست الدراسة من أجل المستقبل ؟

فقلت  :  نعم   فقال هل يوجد مستقبل من دون وطن .

فقلت : لا

فقال : هل من عاقل يضيع وطنه وهو يدرس للمستقبل ، الدراسة تؤجل وكل شيء يؤجل إلا مسألة الدفاع عن الوطن لا يمكن أن تؤجل ، فإذا ذهب الوطن لا يبقى لا حاضر ولا مستقبل لذلك من أولى الأولويات الآن الدفاع عن الوطن ، فأبي ورفاقه لم يستشهدوا من أجل أن نضيع الوطن بل من أجل أن نكمل مسيرتهم ونحقق حلمهم بالنصر على المعتدين هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى يكفيني شرفاً أن أكون فرداً من أفراد الجيش العربي السوري أرتدي بزته العسكرية و أقاتل في صفوفه فأي شرف أرفع وأسمى من هذا الشرف سوا نيل الشهادة ، فمن ينتسب للجيش العربي السوري منتصر بكل الأحوال ، فالجيش هو الضامن لمستقبل الوطن وأبناء الوطن ، لأنه يوفر الأمن والأمان وهما على رأس الأولويات اليوم لكل مواطن ، عدا عن ذلك ياصديقي فمؤسسة الجيش مؤسسة متكاملة فيها ضمانة صحية لي ولكل أفراد أسرتي ، ويضمن لي شيخوخة مكرمة دون أن أحتاج لأحد ، كما أنها تعطي السكن لأبنائها بأسعار رمزية ، عدا ما نناله وأبنائنا من تكريم في كل المؤسسات وفي المجتمع لأن الناس اليوم يدركون أهمية الجيش ويمنحوه كل الإحترام والتقدير ، ويعون عظمة تضحياته في سبيل الحفاظ على أمنهم وأمن الوطن .

ثم قال لي : ليتك رأيت الشبان أبناء جيلي والذين هم أكبر مني سناً كيف يتوافدون على أبواب الوحدات العسكرية ليلتحقوا بها وينالوا شرف الإنضمام لصفوف الجيش العربي السوري .

لم أستطع الكلام حينها إلا أنني أقول لك أيها الشاب ولكل أبناء الوطن الشرفاء أنتم الجيش والجيش أنتم ، فلولا تضحيات ابناء الجيش وقوة إرادتهم وتصميمهم على النصر لسرق الوطن من أهله ، فبكم يستمر الجيش وبالجيش يبقى الوطن وبالوطن نبقى أعزاء مكرمين .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يحيى مدلج